أثار تحذير رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من احتمال تنفيذ "الأعداء" هجمات قبيل الانتخابات موجة من الجدل في إسرائيل، بعدما تبيّن أن الأجهزة الأمنية تستعد لاحتمالات تصعيد على أكثر من جبهة، من بينها لبنان وإيران وغزة، من دون امتلاك معلومات محددة تشير إلى تهديد فوري يغيّر التقييم الأمني القائم. وبحسب تقرير للصحافي نير دفوري في "N12" الإسرائيلية، عقد نتنياهو، أمس الثلاثاء، اجتماعًا أمنيًا تناول عددًا من الجبهات، بينها إيران وغزة ولبنان، قبل أن يلتقي ليلًا زعيم المعارضة يائير لابيد لإطلاعه على المستجدات الأمنية، وذلك بعد ساعات من إعلانه أن هناك "مؤشرات إلى أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبيل الانتخابات". وقال لابيد عقب الإحاطة الأمنية: "التهديدات الأمنية أمر يجب التعامل معه بصورة مهنية ومسؤولة. أمن إسرائيل وقواعد الجيش الإسرائيلي ليست ديكورًا لمقاطع انتخابية". وأضاف: "من دون الدخول في التفاصيل، الجيش الإسرائيلي والشاباك والشرطة مستعدون للانتخابات، ولا يوجد سبب لإدخال الجمهور في حالة هلع". وتابع لابيد: "رئيس الأركان رفع 10 أعلام حمراء بشأن النقص في المقاتلين والاستنزاف في الجيش الإسرائيلي. إذا كان نتنياهو قلقًا إلى هذا الحد من الوضع الأمني، فليجنّد 15 ألفًا من الحريديم الذين يحتاج إليهم الجيش". ورد مكتب نتنياهو على تصريحات لابيد، مؤكدًا أن الإحاطة الاستخبارية تضمنت بصورة مفصلة تحذيرات من هجمات محتملة على جبهات مختلفة قبيل الانتخابات. وفي المقابل، قال حزب "الليكود" إن لابيد غادر اجتماعه مع نتنياهو عند الساعة 23:39، وبعد دقيقتين فقط أصدر البيان الذي هاجم فيه رئيس الوزراء. ووفق التقرير، تمر إسرائيل بمرحلة أمنية حساسة قبل شهر من موعد الانتخابات، فيما تستعد المنظومة الأمنية منذ فترة طويلة وعلى نطاق غير مسبوق لمجموعة واسعة من السيناريوهات. ومع ذلك، لا تتوافر لدى الجيش الإسرائيلي معلومات محددة من شأنها تغيير تقييم الوضع الحالي. ويأخذ الجيش الإسرائيلي في الحسبان احتمال حدوث تصعيد، وليس على جبهة واحدة فقط، انطلاقًا من مسؤوليته عن الاستعداد لمثل هذه السيناريوهات وعدم المجازفة في التعامل معها. وكان نتنياهو قد قال خلال زيارة إلى قاعدة تل نوف الجوية: "هناك مؤشرات إلى أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبيل الانتخابات". وأضاف في رسالة مصورة: "أوجّه إليكم رسالة: لا تعبثوا معنا. ذراعنا الطويلة ستصل إليكم في كل مكان وفي كل وقت". وعقب هذه التصريحات، توجه لابيد إلى مكتب رئيس الوزراء لتنسيق إحاطة أمنية عاجلة، قبل أن يلتقي الرجلان عند الساعة 23:30، بعد اجتماع أمني كان قد ترأسه نتنياهو. ودخل رئيس حزب "ياشار" غادي آيزنكوت على خط الجدل، قائلًا: "إذا كانت تصريحات نتنياهو بشأن التهديدات الأمنية صحيحة، فإن ذلك يستوجب إطلاع زعيم المعارضة يائير لابيد فورًا، للتأكد من أننا أمام تهديد حقيقي وليس خطوة سياسية تهدف إلى التأثير في العملية الانتخابية". وأضاف: "يُمنع منعًا باتًا الخلط بين أمن إسرائيل والانتخابات، حتى من حيث المظهر". كذلك، صعّد رئيس الوزراء السابق ورئيس حزب "بيحد" نفتالي بينيت انتقاداته، خلال زيارته خيمة أقامها متضررون من أحداث 7 تشرين الأول في ساحة الرهائن في تل أبيب، وقال: "أطلق اليوم تحذيرًا أمنيًا استراتيجيًا. في مواجهة كل التحذيرات من الأعداء، يقف الجيش الإسرائيلي أمام الانهيار". وتطرق بينيت إلى تحذيرات رئيس الأركان إيال زامير من النقص في أعداد الجنود، قائلًا: "نتنياهو يحذر الآن من أن أعداءنا يخططون لمهاجمتنا، لكن ما دام يواصل تشجيع التهرب الجماعي والتسبب بانهيار الجيش الإسرائيلي، فمن سيقاتلهم تحديدًا؟". وأضاف بينيت: "ليس لدينا ما يكفي من الجنود"، معتبرًا أن رئيس الأركان "يرفع 10 أعلام حمراء" ويحذر من نقص يبلغ 20 ألف مقاتل، فيما "نتنياهو ودرعي وسموتريتش يتجاهلون ذلك ويفككون الجيش الإسرائيلي"، وفق تعبيره. وبين تحذيرات نتنياهو من هجمات محتملة واستعداد الجيش لتصعيد على جبهات عدة، تبقى المفارقة الأساسية أن المؤسسة الأمنية، وفق "N12"، لا تملك حتى الآن معلومات محددة عن تهديد فوري، ما وضع التحذيرات الأمنية في قلب السجال السياسي قبل شهر من الانتخابات.