بعد لقاء رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، تسارعت سلسلة تطورات متعلقة بلبنان وإسرائيل والمفاوضات بين الطرفين. فقد تردد أن واشنطن تدفع لبنان في اتجاه استئناف المفاوضات مع إسرائيل، برعاية أميركية. والمحطة هذه المرة ليست في روما، بل في تامبا- فلوريدا، حيث مقر القيادة المركزية الأميركية. والموعد هو 20 تشرين الأول المقبل، أي قبل أسبوع من الموعد المقرر للانتخابات الإسرائيلية.في وقت سابق، كانت معلومات ترددت عن نية أميركية لعقد مفاوضات لبنانية إسرائيلية في تامبا، تتخذ طابعاً عسكرياً، على أن توازيها مفاوضات سياسية في روما. لكن ما تسرب من واشنطن في الساعات الأخيرة هو أن الوفد اللبناني المفاوض في فلوريدا سيكون برئاسة السفير سيمون كرم ومشاركة السفيرة ندى حمادة معوض. وهذا يعني أن تلك الجولة ستكون أبعد من مجرد محادثات بين الطواقم العسكرية. وفي أي حال، يسود قلق بعض الأوساط في بيروت من ذهاب الوفد اللبناني إلى فلوريدا مكشوف الظهر، إذا تم الاتفاق رسمياً على الموعد .فالرئيسان جوزاف عون ونواف سلام أكدا مجدداً رهانهما على دور واشنطن، وهما يعتقدان أن الإدارة الأميركية هي وحدها القادرة على الضغط على تل أبيب لوقف التمدد في لبنان. لكنّ الرد الأميركي على رهانات لبنان جاء في شكل صدمة قاسية، خلال لقاء روبيو- سلام في واشنطن، وكان كلام الوزير الأميركي حاسماً، بعد اللقاء، إذ قال: "قبل أن تطلبوا انسحاباً إسرائيلياً جديداً، نفذوا أنتم ما عليكم من خطوات ينص عليها اتفاق الإطار في موضوع نزع السلاح". إذاً، حسمت واشنطن موقفها بوضوح، وأغلقت الباب في وجه الآمال اللبنانية. وتبنت الإدارة الأميركية شروط إسرائيل بالكامل: لا انسحاب، ولا ضمانات أمنية، قبل البدء الفعلي بتفكيك سلاح حزب الله. ولذلك، يجد لبنان الرسمي نفسه اليوم محاصراً بين هجوم إسرائيل التي تفرض واقعاً ميدانياً جديداً بالنار، وضغط واشنطن التي تطالب لبنان بخطوات صعبة قبل أي بحث في الانسحاب. والنتيجة: إرباك لبناني داخلي شامل، يعجز حتى الآن عن تقديم إجابة عن سؤال روبيو: ماذا ستفعلون في ملف السلاح؟ وفي المقابل، عجز عن مواجهة إسرائيل في الميدان، ومواجهة التحديات الدبلوماسية المتصاعدة، حيث واشنطن تتبنى مبررات إسرائيل إلى حد بعيد. سلام يختتم زيارته: السيادة والإصلاح على طاولة واشنطن وفي موازاة النقاش الأمني والسياسي الذي طغى على زيارة واشنطن، اختتم سلام لقاءاته الأميركية بسلسلة اجتماعات تناولت دعم الدولة اللبنانية والإصلاح الاقتصادي. والتقى في مجلس الشيوخ رئيس لجنة العلاقات الخارجية السيناتور جيم ريش، والسيناتور جين شاهين، والسيناتور كريس كونز، والسيناتور تيم كين، حيث جرى البحث - بحسب ما أعلنه سلام - في العلاقات اللبنانية- الأميركية، والتطورات في لبنان والمنطقة، إضافة إلى دعم مسار بسط سلطة الدولة واستعادة السيادة والإصلاح والتعافي الاقتصادي. كما التقى سلام، إلى جانب وزير المالية ياسين جابر ووزير الطاقة جو صدي، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، وبحث معها التقدم في مسار الإصلاحات المالية والمصرفية والمفاوضات مع الصندوق. وأعلن الاتفاق على زيارة وفد من صندوق النقد إلى لبنان بعد الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي، لاستئناف المفاوضات في محاولة للتقدم نحو اتفاق. واختتم سلام زيارته بلقاء فريق عمل السفارة اللبنانية في واشنطن، بعد أيام من الاجتماعات السياسية التي وضعت أمام الحكومة اللبنانية بصورة أكثر وضوحاً حجم المطالب الأميركية في المرحلة المقبلة، سواء في ملف السلاح والسيادة أو في الإصلاحات الاقتصادية. الجيش يصحح رواية النبطية الفوقا وفي الجنوب، شهدت النبطية الفوقا حادثة أثارت التباساً في الساعات الأولى، بعدما تحدثت معلومات عن استهداف إسرائيلي طال نقطة أو آلية للجيش اللبناني وأدى إلى سقوط جرحى. لكن قيادة الجيش أوضحت، بعد التحقيق والكشف الهندسي، أن الانفجار وقع أثناء مواكبة الجيش للأهالي لتفقد ممتلكاتهم، ونجم عن انفجار جسم مشبوه. وأشارت إلى إصابة عسكري وثلاثة مدنيين، مؤكدة استمرار التحقيق لكشف ملابسات الحادثة. إسرائيل تعلن انتهاء سبعة أشهر من نشاط "غولاني" وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي خروج قوات فريق القتال التابع للواء غولاني، بقيادة الفرقة 36، لفترة "انتعاش" بعد سبعة أشهر من النشاط في جنوب لبنان. وبحسب الرواية الإسرائيلية، عملت القوات في مرتفعات الشقيف ومحيط نهر الليطاني، وادعت تدمير أكثر من 900 بنية تحتية تابعة لحزب الله والعثور على مستودعات أسلحة وعبوات ومسيّرات مفخخة. ويأتي الإعلان في ظل استمرار التحركات والعمليات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية. ميدانياً، نفذت القوات الإسرائيلية سلسلة تفجيرات في المنصوري، بعد غارتين استهدفتا البلدة،