في خطوة تجارية تحمل رسائل تهدئة بين أكبر اقتصادين في العالم، كشفت الولايات المتحدة والصين عن قوائم متبادلة لسلع بقيمة إجمالية تقارب 60 مليار دولار ستخضع لتخفيضات جمركية، لكن المفاجأة لم تكن في حجم الصفقة بقدر ما كانت في طبيعة المنتجات التي شملت الحمير وشعر الأرانب وكبد الإوز والدلافين الحية، فيما بقيت السلع الاستراتيجية الأشد حساسية خارج الاتفاق. وبحسب تقرير نشره موقع "N12" الإسرائيلي، جاءت الخطوة في أعقاب القمة التي جمعت الأسبوع الماضي في واشنطن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، إذ نشر الطرفان قوائم متبادلة لسلع توصف بأنها "غير حساسة"، تبلغ قيمة كل واحدة منها نحو 30 مليار دولار، تمهيدًا لخفض الرسوم الجمركية عليها. وضمت القائمة التي أعلنتها الصين ما لا يقل عن 1,619 نوعًا من المنتجات المستوردة من الولايات المتحدة. وإلى جانب مواد غذائية مثل الزبدة والكركند والأحشاء وكبد الإوز، أدرجت بكين الفحم وأخشاب البناء ومنتجات العناية بالشعر وشعر الأرانب. لكن أكثر البنود لفتًا للانتباه كان المتعلق بالحيوانات المخصصة للتكاثر، إذ شملت القائمة الحمير والبغال والخيول، وحتى الحيتان والدلافين الحية وخراف البحر. وأوضح هان لين، مدير فرع الصين في شركة الاستشارات الاستراتيجية "The Asia Group"، أن قائمة الحيوانات قد تبدو لافتة وغير مألوفة، لكنها تكشف في الأساس مدى التفصيل والدقة اللذين يمكن أن تصل إليهما رموز التصنيف الجمركي. وعلى الضفة الأخرى، تضم القائمة الأميركية 77 فئة من المنتجات القادمة من الصين، ما قد يتيح للمستهلك الأميركي الاستفادة من خفض الرسوم على مجموعة من السلع اليومية، إلى جانب منتجات أكثر غرابة. وتشمل القائمة أغطية الأسرة ومظلات الحدائق وأجهزة تحميص الخبز وصنانير الصيد وكرات البلياردو والزهور الاصطناعية والألعاب النارية وأدوات المائدة، فضلًا عن ألعاب مثل الدمى والأحاجي وكرات القدم وزينة عيد الميلاد المصنوعة من الزجاج والخشب. ورحب ريتشارد تشان، وهو مصنع لزينة عيد الميلاد في جنوب الصين، بخفض الرسوم على المنتجات التي يصنعها، وقال لوكالة "أسوشيتد برس": "هذه أخبار جيدة"، مضيفًا: "الوضع الاقتصادي في كل من الولايات المتحدة والصين ليس جيدًا جدًا، وعلى الطرفين مساعدة بعضهما البعض أكثر". ورغم الأجواء الإيجابية والقوائم غير التقليدية، يرى خبراء أن الاتفاق لا يشكل تحولًا شاملًا في الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، بل خطوة محسوبة تهدف إلى تهدئة التوتر بين الجانبين. فالمنتجات الاستراتيجية والحساسة، وفي مقدمتها أشباه الموصلات والبطاريات والسيارات الكهربائية، بقيت خارج الاتفاق وستظل خاضعة لرسوم مرتفعة، وكذلك صادرات فول الصويا الأميركية إلى الصين. وبحسب وزارة التجارة الصينية، سينتقل أكثر من 90% من المنتجات المشمولة في القائمة إلى معدلات جمركية تطبق وفق معاملة "الدولة الأكثر رعاية". وهكذا، وبين شعر الأرانب والدلافين وكبد الإوز وألعاب الأطفال، تبدو الصفقة في ظاهرها قائمة تجارية غريبة، لكنها تعكس في جوهرها محاولة مدروسة من واشنطن وبكين لتخفيف الاحتكاك في الملفات الأقل حساسية، فيما تبقى المعركة الحقيقية حول التكنولوجيا والصناعة الاستراتيجية خارج طاولة التنازلات.