"صاير عم بنسى كتير"... جملة يردّدها كثيرون، لكن هل يعني النسيان بالضرورة وجود مشكلة في الدماغ أو بداية مرض ألزهايمر؟ ومتى تتحوّل الأعراض العابرة إلى إشارات تستدعي استشارة اختصاصي؟ في حلقة من "Dr2Dr"، يفتح د. نبيل الأيوبي، اختصاصي الدماغ والجهاز العصبي والتصلب اللويحي، ملفات عدّة مرتبطة بصحة الجهاز العصبي، من النسيان وأمراض المناعة الذاتية، إلى التصلب اللويحي وباركنسون وألزهايمر، وصولاً إلى تأثير النوم والتوتر والماء والذكاء الاصطناعي في صحة الدماغ. النسيان لا يعني دائماً ألزهايمر يوضح الأيوبي أن ما نصفه عادة بـ"النسيان" قد يكون في بعض الحالات نتيجة عدم التركيز على المعلومات القصيرة المدى، وهو أمر قد يرتبط بالتوتر وقلة الانتباه. لكن متى يستدعي النسيان القلق؟ بحسب الأيوبي، تصبح المسألة أكثر أهمية عندما يبدأ النسيان بالتأثير في الروتين والوظائف اليومية، ويستمر بصورة متواصلة لأكثر من بضعة أسابيع، وعندها يُنصح بأخذ رأي اختصاصي. أما في ما يتعلق بربط النسيان بكوفيد أو اللقاحات، فيشير إلى أن فترة الجائحة تداخلت فيها عوامل عديدة، ولا سيما الإغلاق والعزلة الاجتماعية، اللذان أثّرا بشكل كبير في كثير من الأشخاص. ويؤكد أنه لا يوجد، بحسب ما طرحه في الحلقة، إثبات علمي بأن اللقاح أو كوفيد بحد ذاتهما هما السبب المباشر للنسيان. أمراض المناعة الذاتية: المناعة ليست "أقوى"... بل تخطئ ومن أبرز المفاهيم التي يصححها الأيوبي الاعتقاد بأن المصاب بمرض مناعي ذاتي يمتلك جهاز مناعة "أقوى من اللازم". فالمشكلة، وفق شرحه، ليست في قوة المناعة أو ضعفها، بل في حدوث خطأ مناعي يجعلها تهاجم شيئاً لا يفترض أن تهاجمه. وفي حالة التصلب اللويحي المتعدد (MS)، تهاجم المناعة مادة الميالين، أي الغلاف المرتبط بالجهاز العصبي. كما يمكن أن تستهدف المناعة أعضاء أخرى في أمراض مناعية مختلفة. ويلفت إلى أن التوتر ليس سبباً رئيسياً مباشراً لكل الأمراض المناعية، لكنه قد يحرّك أو يزيد الأعراض لدى أشخاص لديهم مرض مناعي أساساً. كما يشير إلى أن الأمراض المناعية أكثر انتشاراً لدى النساء، مع دور للتغيرات الهرمونية في ذلك. التصلب اللويحي... ما العلامات المبكرة؟ يشرح الأيوبي أن أعراض التصلب اللويحي تختلف بحسب المنطقة التي تحدث فيها الهجمة، وقد تشمل غباشاً مستمراً في الرؤية مع ألم حول العين، ازدواجية في الرؤية، ضعفاً في اليد أو القدم، تنميلاً أو خدراً مستمراً، قلة التوازن أو أعراضاً أخرى مرتبطة بالجهاز العصبي المركزي. لكن العنصر المهم هنا هو استمرار العارض. فحدوث غباش في الرؤية لساعات قليلة، على سبيل المثال، لا يعني تلقائياً وجود تصلب لويحي. ويتحدث الأيوبي عن أعراض تستمر بصورة متواصلة لمدة 24 أو 48 ساعة أو أكثر، مع ضرورة استبعاد تفسيرات أخرى لها. وغالبية حالات التصلب اللويحي، وفق ما ذكره، تُشخّص بين عمر 20 و40 عاماً، وإن كان من الممكن أيضاً تشخيص حالات في أعمار أصغر أو أكبر. أما الاعتقاد بأن مريض التصلب اللويحي سيصل حتماً إلى الشلل، فيصفه الأيوبي بأنه مرتبط أكثر بما كان يحدث قبل تطور العلاجات. ويشير إلى أن أكثر من 80 في المئة من المرضى حالياً لا يصلون إلى الشلل أو الإعاقة التي كانت ترتبط بصورة المرض سابقاً، مشدداً على أهمية التشخيص والعلاج المبكرين. عند الحديث عن مرض باركنسون، يصحح الأيوبي اعتقاداً شائعاً آخر: الرجفة ليست العارض الأساسي الوحيد للمرض. فالعرَض الأساسي، وفق شرحه، هو بطء الحركة (Bradykinesia)، فيما تظهر الرجفة لدى نسبة من المرضى. ويشرح أن رجفة باركنسون قد تظهر خلال الراحة وتخف أثناء الحركة، في حين أن البطء قد يؤثر بصورة أكبر في الحركة ونوعية الحياة. وهنا يبرز أيضاً دور العلاج الفيزيائي والتمارين. فمع مرور الوقت، قد يؤدي بطء الحركة إلى ضمور العضلات وقلة الليونة والتوازن، لذلك يشدد الأيوبي على أن العلاج الفيزيائي والحركة لدى مريض باركنسون ليسا مجرد مرحلة قصيرة، بل مسار مستمر. متى يكون النسيان من علامات ألزهايمر؟ ليس كل شخص ينسى مصاباً بألزهايمر. فالتوتر، وقلة النوم، وقلة التركيز، وكثرة المحفزات، وعدم ممارسة الرياضة كلها عوامل قد ترتبط بالنسيان. أما ألزهايمر، فيتحدث الأيوبي عن مجموعة أوسع من التغيّرات التي قد تشمل الذاكرة، والقدرة على تحديد الاتجاهات والأماكن، والسلوك، واللغة. قد يبدأ الشخص، على سبيل المثال، بالضياع في أماكن أو اتجاهات كانت مألوفة، أو قد يتغيّر سلوكه وشخصيته، أو يبدأ باستخدام كلمات في غير مكانها وتختلط عليه الجمل بصورة مستمرة. وفي بعض الحالات، يكون أفراد العائلة هم أول من ينتبه إلى المشكلة، مثل ملاحظة أن الشخص يعيد الحديث نفسه أو يطرح الأسئلة نفسها مراراً. عندما سُئل الأيوبي عن كيفية الحفاظ على دماغ صحي، ركّز على مجموعة من العادات الأساسية: الا