بعد 3 سنوات على 7 تشرين الأول، تتصاعد داخل إسرائيل أصوات تحذّر من أن إبقاء الجيش الإسرائيلي في حالة حرب مزمنة لم يعد يعزز الجهوزية، بل قد يتحول إلى عامل يستنزف القادة والجنود والموارد والقيم، ويؤخر عملية إعادة البناء التي يحتاج إليها الجيش، وسط دعوة مباشرة إلى رئيس الأركان إيال زامير لإعادة المؤسسة العسكرية إلى ما يشبه "الحالة الطبيعية". وبحسب مقال تحليلي نشره عوفر شيلح والدكتورة عيديت شفران غيتلمان في موقع "N12" الإسرائيلي، لم يكن متوقعًا لدى قادة الجيش الإسرائيلي في 7 تشرين الأول أن يبقى الجيش بعد 3 سنوات في حرب تحولت، وفق توصيف الكاتبين، إلى "حالة مزمنة" غير مسبوقة تتحدى الافتراضات الأساسية التي بُني عليها الجيش. ويرى الكاتبان أن الجيش، عشية الذكرى الثالثة للحرب، لا يزال يبحث عن طريقه "من دون بوصلة ومن دون هدف واضح"، فيما يواصل كبار قادته استخدام خطاب مزدوج يجمع بين الحديث عن إنجازات عملياتية غير مسبوقة، بعضها فعلي، وبين التكرار المستمر لعبارة أن "كل الجبهات ما زالت مفتوحة". ويضيف المقال أن الرمزية العسكرية نفسها تعكس هذا الواقع، إذ يواصل رئيس الأركان وكبار الضباط ارتداء الزي القتالي يوميًا في رسالة مفادها أن "نحن في حرب". لكن الكاتبين يطرحان سؤالًا مباشرًا: إذا كانت الحرب مستمرة وكل الجبهات مفتوحة، "فماذا حققتم فعلًا؟". ولا تقتصر هذه الإشكالية، بحسب المقال، على الجمهور الإسرائيلي، إذ إن استمرار هذا السلوك يخلق أيضًا حالة من الغموض في المستويات العسكرية الأدنى، من الجنود إلى قادة الميدان، بما قد يؤدي إلى تراخٍ في الانضباط وتآكل القيود المرتبطة بقيم القتال وتجاوز الحدود. ويعتبر الكاتبان أن هذا الواقع يمنع الجيش من بدء عملية إعادة تأهيل مادية وانضباطية وقيمية يحتاج إليها بشدة، ومن هنا يخلصان إلى أنه بعد 3 سنوات من 7 تشرين الأول "حان الوقت لكي يرتدي رئيس الأركان، ومن بعده الجيش كله، الزي الرسمي". ولا يعني ذلك، وفق المقال، أن إسرائيل دخلت مرحلة هدوء أو أن الاستعداد العملياتي يجب أن ينخفض. فالجنود والوحدات الذين يخرجون إلى مهمات ميدانية أو يخططون لها يجب أن يحافظوا على أعلى درجات الجهوزية، لكن العودة إلى "الزي الرسمي" ترمز بالنسبة إلى الكاتبين إلى إعادة الجيش إلى حالة توجد فيها قواعد وانضباط وقيود للموارد وجداول زمنية واعتراف بحجم الاستنزاف الذي أصاب الأفراد والمعدات خلال 3 سنوات من القتال. ويرى المقال أن هذه العودة "ليست مفهومًا خاطئًا" بل هي، بحسب تعبيره، ما يفترض أن يكون عليه الجيش في أفضل حالاته. ويضيف أن الانتقال إلى هذا الوضع يجب أن يترافق مع بدء عملية صعبة لإعادة تأسيس القيم والمعايير داخل المؤسسة العسكرية. وينتقد الكاتبان الخطاب الصادر عن المستوى السياسي الإسرائيلي الحالي، معتبرين أنه "يتفاخر بالقتل والدمار" بطريقة قد تفتح، بحسب توصيفهما، الطريق أيضًا أمام قادة عسكريين للوصول إلى لاهاي، كما ينتقدان الفكرة العامة القائلة إن كل جندي هو بطل وبالتالي يُسمح له بكل شيء. ويؤكد المقال أن هذا الواقع لا يمكن أن يشكل ذريعة للقادة العسكريين للتخلي عن السلم القيمي والانضباطي الذي يقوم عليه الجيش. ويتناول الكاتبان كذلك الفيلم الذي أشارا إليه باسم "نزأ"، معتبرين أنه من الممكن التشكيك في الادعاءات التي يطرحها، لكن لا يجوز تجاهل السؤال القيمي الذي يثيره، والمتمثل في ما يمكن أن يحدث للجيش عندما تستمر أنماط العمليات ومستويات المخاطر والقواعد التي نشأت داخل حرب شديدة على مدى فترة زمنية طويلة. ويضيفان أنه ليس من الضروري الاعتقاد بأن إسرائيل ترتكب "إبادة جماعية" في غزة للمطالبة، من أجل الجيش نفسه ومن أجل جنوده، بتحقيق جدي ومسار قيادي في الحالات العديدة المعروفة التي أُثيرت فيها شبهات فعلية بحدوث تجاوزات لهذه القيم. ويشدد المقال أيضًا على أن العودة إلى الوضع الطبيعي تعني الاعتراف بأن أي مورد، بشريًا كان أو ماديًا، ليس غير محدود بذريعة أن "الحسابات لا تُجرى في وقت الخطر". ويضع الكاتبان جنود الاحتياط في مقدمة هذا الملف، مشيرين إلى أن وراءهم عائلات وأماكن عمل ودراسات ومجتمعات، ومحذرين من أن الاستخدام الذي يصفانه بـ"المنفلت" لأوامر الاستدعاء الطارئة "أوامر 8" يهدد بتفكيك هذه البيئة. كما ينتقد المقال المطالب المالية التي يصفها بأنها بلا حدود، معتبرًا أن جزءًا كبيرًا منها لا يستند إلى رؤية واضحة لكيفية استخدام الأموال لبناء جيش جاهز وقادر، وأنها تقوّض القاعدة الاقتصادية للدولة من دون أن تضمن أمنًا أفضل. ويضيف الكاتبان أن "الانفلات" الذي ينسبانه إلى المستوى السياسي لا يشكل بدوره مبررًا للجيش. وينسحب هذا الواقع، بحسب المقال، على الجيش النظامي أيضًا، إذ إن المؤسسة العسكرية التي تعيش في حالة طوارئ دائمة تجد صعوبة في إعادة التأهيل والتدر