رغم خسارته 3 مرات أمام القضاء الأسترالي، يرفض الناشط من السكان الأصليين روبي ثورب التراجع عن مسعاه لملاحقة الملك البريطاني تشارلز الثالث جنائيًا، متهمًا إياه بالمشاركة في ما يصفه بـ"الإبادة الجماعية" بحق السكان الأصليين، ومعلنًا عزمه نقل الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. وبحسب تقرير نشره موقع "N12" الإسرائيلي، رفضت محكمة الاستئناف في ولاية فيكتوريا الأسترالية هذا الأسبوع طلب ثورب محاكمة الملك تشارلز الثالث جنائيًا، بعدما سعى إلى تقديم دعوى خاصة ضده بتهمة ارتكاب "إبادة جماعية" بحق السكان الأصليين. ويشكّل القرار الهزيمة القضائية الثالثة لثورب منذ أن بدأ عام 2023 محاولاته لإخضاع الملك تشارلز للمحاكمة، علمًا أن الأخير يشغل أيضًا منصب رأس الدولة في أستراليا. ويبلغ ثورب من العمر 68 عامًا، وهو أحد شيوخ شعب الكراوتونغلونغ من السكان الأصليين، ويقول إن الملك، إلى جانب الحكومة والمؤسسات الأسترالية، يواصلون ارتكاب ما يصفه بـ"الإبادة الجماعية". ويرى ثورب أن ذلك يتم من خلال الإبقاء على أنظمة تميّز ضد السكان الأصليين على المستويات الاجتماعية والاقتصادية. ويشكّل السكان الأصليون نحو 4% من إجمالي سكان أستراليا، فيما تشير البيانات إلى أنهم يموتون في أعمار أصغر ويعانون معدلات أعلى من السجن والبطالة مقارنة ببقية الأستراليين. وبعد صدور قرار المحكمة، قال ثورب إنه لا يتوقع الحصول على محاكمة عادلة داخل بلاده، مضيفًا: "المحكمة الجنائية الدولية ستكشف أستراليا كما هي فعلًا، احتلالًا زائفًا وعنصريًا وغير قانوني يرتكب إبادة جماعية". وأكد أنه، رغم خسارته أمام المحكمة، لا ينوي الاستسلام، معلنًا عزمه نقل الاتهامات الموجهة إلى تشارلز إلى المحكمة الجنائية الدولية "ICC" في لاهاي، وذلك بعد أن بقي أمامه خيار أخير يتمثل في طلب إذن للطعن أمام المحكمة العليا في أستراليا. إلا أن المسار الذي يطرحه ثورب يواجه عقبات قانونية كبيرة. ففي المملكة المتحدة، يتمتع الملك بحصانة كاملة من المسؤولية الجنائية والمدنية، تشمل أيضًا الأفعال الخاصة التي تقع خارج إطار مهامه الرسمية. وانتقلت هذه الحصانة أيضًا إلى أستراليا، التي كانت مستعمرة بريطانية ولا تزال تعترف بالملك رأسًا للدولة. وفي المقابل، لا تعترف المحكمة الجنائية الدولية بحصانة رؤساء الدول، إلا أن الفرد لا يستطيع بنفسه فتح دعوى جنائية أمامها. وبالتالي، فإن الخيار الوحيد المتاح أمام ثورب لدى المحكمة الجنائية الدولية هو تقديم الأدلة إلى مكتب المدعي العام، ليقرر الأخير ما إذا كان سيبحث في إمكانية توجيه اتهام. كما يمكن فتح مسار آخر من خلال إحالة تصدر عن مجلس الأمن الدولي، إلا أن بريطانيا تمتلك حق النقض "الفيتو"، ما يسمح لها بمنع خطوة من هذا النوع ضد الملك تشارلز. وبين حصانة الملك والعقبات الإجرائية أمام المحكمة الجنائية الدولية، تبدو فرص ثورب القانونية محدودة، إلا أن إصراره على مواصلة المعركة بعد 3 هزائم قضائية يحوّل القضية من نزاع قانوني محلي إلى مواجهة رمزية حول إرث الاستعمار ومكانة السكان الأصليين داخل أستراليا.