مع اقتراب الهجمات الروسية أكثر فأكثر من الحدود البولندية، تدخل وارسو مرحلة تأهب متصاعد، وسط تحذيرات من أن الأسابيع والأشهر المقبلة ستكون "صعبة جدًا"، في وقت باتت فيه المقاتلات البولندية تُستدعى بصورة متكررة لمواكبة الضربات الروسية على غرب أوكرانيا، ولا سيما قرب المعابر الحدودية والبنى التحتية المحاذية لبولندا. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، حذّر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، أمس الثلاثاء، من تصعيد إضافي في الهجمات الروسية على غرب أوكرانيا، عقب سلسلة من ضربات الطائرات المسيّرة الروسية بالقرب من الحدود البولندية، مشددًا على أن هذه الهجمات باتت شبه دائمة، وأن حكومته تستعد لاحتمال توسع التهديدات لتطال أراضي بولندا، العضو في حلف شمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي. وجاءت تصريحات توسك بعد هجوم روسي وقع الاثنين، أصابت خلاله طائرة مسيّرة موقعًا على بعد نحو 2 كيلومتر فقط من المعبر الحدودي بين بولندا وأوكرانيا. وقال توسك قبل اجتماع لحكومته في وارسو: "تنتظرنا أسابيع وأشهر صعبة جدًا، بسبب السلوك الروسي شديد العدوانية تجاه أوكرانيا"، مضيفًا أن "هذه الأعمال العدوانية تقترب، للأسف، أكثر فأكثر من حدودنا". وأوضح أن الحكومة والأجهزة الأمنية تركز على منع امتداد الخطر إلى الأراضي البولندية وضمان أمن السكان. ووفق التلفزيون البولندي الرسمي TVP وموقع الأخبار البولندي WP، قال توسك: "كل يوم، ليلًا أو نهارًا، نضطر إلى إرسال طائراتنا مرارًا، لأن الهجمات الروسية قرب الحدود البولندية، وخصوصًا ضد المعابر الحدودية والبنى التحتية القريبة منها، أصبحت حدثًا دائمًا". كما أشاد بالتعاون الاستخباري مع أوكرانيا وسرعة تبادل المعلومات بين البلدين. أما الحادث الأخير، فوقع بالقرب من معبر دوروهوسك الحدودي، حيث أصابت طائرة مسيّرة روسية ذات محرك نفاث موقعًا داخل الأراضي الأوكرانية. وعلى إثر الهجوم، دوت صفارات الإنذار في منطقة لوبلين، وتلقى السكان تحذيرات، فيما جرى إخلاء معبري دوروهوسك وزوسين، وأُرسلت مقاتلات بولندية إلى الجو، كما علّق مطارا لوبلين وجيشوف عملياتهما بصورة مؤقتة. وأكد وزير الدفاع البولندي فواديسواف كوسينياك-كاميش أن المجال الجوي البولندي لم يتعرض لأي خرق. وفي الجانب الأوكراني، أفاد حاكم منطقة فولين رومان رومانيوك بأن موجة الانفجار ألحقت أضرارًا بمبنى عند معبر ياهودين الحدودي، من دون تسجيل إصابات. ولم تكن تحذيرات توسك الأولى من نوعها خلال الأسابيع الأخيرة. ففي جلسة للبرلمان البولندي عقدت في 17 أيلول، عرض رئيس الوزراء تقديرات استخبارية تشير إلى احتمال استهداف روسيا المعابر الحدودية والبنى التحتية للنقل التي تربط بولندا بأوكرانيا، بهدف عرقلة نقل المساعدات العسكرية والمدنية إلى كييف. وحذّر توسك من أن "نهاية الخريف والشتاء ستكون الفترة الأكثر حرجًا في الحرب حتى الآن"، لافتًا إلى أن القوات الروسية بدأت استخدام طائرات مسيّرة نفاثة جديدة على نطاق واسع، تتميز بسرعتها العالية وتحليقها على ارتفاعات مرتفعة، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بالنسبة إلى أنظمة الدفاع الجوي. وأبدى رئيس الوزراء البولندي خشيته من أن يؤدي استهداف المعابر الحدودية إلى منع بلاده من نقل المولدات والوقود ومعدات أساسية أخرى إلى أوكرانيا خلال فصل الشتاء. وفي ضوء هذه التقديرات، بدأت بولندا إنشاء ملاجئ محصنة عند المعابر الحدودية، وتعزيز أنظمة الدفاع الجوي، إلى جانب تكثيف نشاط المقاتلات والمروحيات. وفي موازاة ذلك، أفادت وكالة "أسوشيتد برس" بأن سكان البلدات الحدودية يواجهون صعوبة متزايدة في التأقلم مع كثرة الإنذارات والخشية من وصول ضربات روسية إلى أراضيهم. كما بدأت المدارس في المنطقة إجراء تدريبات للطوارئ، فيما عبّر سكان ومسؤولون محليون عن شكوك حيال مستوى الجاهزية لمواجهة سيناريو هجوم مباشر. وتأتي تصريحات توسك في وقت تتصاعد فيه المخاوف الأوروبية من عمليات روسية تستهدف الدول الداعمة لأوكرانيا. وكان القائد الأعلى لقوات "الناتو" في أوروبا، الجنرال أليكسوس غرينكويتش، قد حذّر الاثنين من أن روسيا تنفذ عمليات تخريب وهجمات سيبرانية وعمليات اختراق بطائرات مسيّرة بهدف إضعاف دعم الدول الأوروبية لكييف، داعيًا الدول الأوروبية إلى الكشف علنًا عن العمليات التي يمكن نسبها إلى موسكو، بما يرفع الكلفة التي قد تتحملها روسيا جراء هذه الأنشطة. من جهته، تناول الأمين العام لـ"الناتو" مارك روته، الثلاثاء، هذه التهديدات خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء ليتوانيا، مؤكدًا أن الحلف يمتلك "كل خيارات الرد اللازمة"، وأن هذه الخيارات لن تكون دائمًا معلنة للرأي العام أو متماثلة مع طبيعة الهجوم. كما دعا الحلفاء إلى الحفاظ على الهدوء وتعزيز الدفاع المشترك ومواصلة دعم أوكرانيا. وفي السياق