تواجه مؤسسات الرعاية الاجتماعية المتعاقدة مع وزارة الشؤون الاجتماعية ضغوطًا مالية وتشغيلية متزايدة، وسط تحذيرات من أن استمرار تأخر المستحقات قد يدفع بعضها إلى تقليص خدماتها أو اتخاذ خطوات تصعيدية، بما ينعكس مباشرة على آلاف المستفيدين وعائلاتهم. وفي هذا الإطار، عقدت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد اجتماعًا مع وفد من الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية المتعاقدة مع الوزارة، ضم ممثلين عن SESOBEL، جمعية المبرّات الخيرية، دار الأيتام الإسلامية، مؤسسة الرحمة في طرابلس، SCALE، جمعية أصدقاء المعوقين – المشرف، الجمعية اللبنانية لرعاية المعوقين في الصرفند، وPère Roberts، بحضور نورا جنبلاط. وبحث الاجتماع أوضاع مؤسسات الرعاية والمستحقات المالية المتأخرة والتحديات التي باتت تهدد قدرتها على مواصلة تقديم خدماتها. وتؤمّن هذه المؤسسات الرعاية للأشخاص ذوي الإعاقة والأطفال والأيتام والمسنين وغيرها من الفئات الأكثر حاجة، وتشكل جزءًا أساسيًا من شبكة الحماية الاجتماعية التي تعتمد عليها آلاف الأسر في مختلف المناطق اللبنانية. وعرض ممثلو المؤسسات واقعًا ماليًا وتشغيليًا وصفوه بـ"البالغ الصعوبة"، مؤكدين أن "التأخير في تسديد المستحقات وارتفاع كلفة الرعاية والتشغيل وتراكم الالتزامات تجاه العاملين والموردين باتت تهدد بصورة مباشرة قدرتهم على الاستمرار". وشددوا على أن القضية لا تقتصر على المؤسسات، بل تطال آلاف الأشخاص والأسر الذين يعتمدون يوميًا على خدماتها، معتبرين أنهم ينقلون في هذا الملف "صوت شريحة واسعة من الأسر التي تعيش تحت مظلة الرعاية الاجتماعية للدولة، وغالبًا ما لا تملك القدرة على إيصال صوتها والدفاع عن حقوقها بنفسها". وأشاروا إلى أنهم واصلوا تقديم خدماتهم خلال أصعب السنوات، بما فيها فترات الحرب والأزمات الاقتصادية، إلا أن قدرتهم على تحمل مزيد من التأخير باتت محدودة. وحذروا من أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع عددًا من المؤسسات إلى اتخاذ خطوات تصعيدية أو تقليص بعض خدماتها، الأمر الذي سينعكس مباشرة على المستفيدين وعائلاتهم. من جهتها، أكدت السيد أن "المسؤولية الاجتماعية للدولة تبدأ بالفئات الأكثر حاجة وفقرًا"، مشددة على أن الوزارة والمؤسسات الشريكة تقفان في موقع واحد عندما يتعلق الأمر بحماية حقوق الفئات الأكثر هشاشة وضمان استمرارية الرعاية المقدمة لها. وأشارت إلى متابعتها ملف المستحقات مع الجهات المعنية، ودفعها باتجاه إعطاء تسديد المتأخر منها الأولوية الممكنة، مؤكدة أن "أي معالجة مالية يجب أن تنطلق من واقع أن وراء كل مستحق متأخر مؤسسة تحاول الحفاظ على موظفيها وخدماتها، وخلف كل خدمة طفل، أو شخص ذو إعاقة، أو مسن، أو عائلة تعتمد عليها". وبحسب البيان، اتُّفق على أن تشكل المداولات أساسًا لخطوات متابعة عملية في المرحلة المقبلة، ولا سيما بعد الاجتماع المرتقب للمؤسسات مع وزير المالية ياسين جابر، على أن يُبنى على نتائجه لتحديد المسار اللاحق لمعالجة المستحقات وضمان استمرارية الخدمات. وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية أنها ستواصل مواكبة الملف والتنسيق مع المؤسسات والوزارات والجهات المعنية، انطلاقًا من مبدأ أن الأزمة المالية والإدارية لا يجوز أن تتحول إلى انقطاع في الرعاية عن الفئات الأكثر حاجة إليها.