واصل الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، اعتداءاته على مناطق متفرقة في منطقة جنوب لبنان، مستهدفا إياها بالقصف المدفعي والغارات الجوية والتفجيرات وإضرام الحرائق، مركزا معظمها في محافظة النبطية. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أن الطيران الحربي الإسرائيلي شن اليوم سلسلة غارات استهدفت تلال منطقة "علي الطاهر" ومحيطها بالجنوب. ومن جانبها قالت الوكالة اللبنانية الرسمية إن "الطيران الحربي الإسرائيلي شن عصر اليوم سلسلة غارات جوية مستهدفًا المنطقة الواقعة بين حي الدير وتلال علي الطاهر عند الأطراف الشمالية لبلدة النبطية الفوقا". كما شن الطيران الإسرائيلي غارة بين زوطر الغربية وقعقعية الجسر، وفق الوكالة اللبنانية. وقال المصدر ذاته إن "جيش العدو أقدم منذ الصباح على إضرام حرائق بين عيتا الجبل وحداثا، حيث أدت سرعة الرياح إلى التهام الكثير من الأشجار الحرجية والأعشاب اليابسة، مما صعّب على فرق الإطفاء الوصول إلى المكان" وذلك فضلًا عن تفجيرين عند أطراف البلدة. كما أغارت مسيرة إسرائيلية للمرة الثانية اليوم على بلدة النبطية الفوقا، وفق الوكالة. وأقدم الجيش الإسرائيلي على إحراق منازل في بلدة بيت ياحون، حسب المصدر ذاته. وفي قضاء بنت جبيل، قالت الوكالة اللبنانية إن "العدو الإسرائيلي استهدف بالقصف المدفعي بلدة حاريص". كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين على بلدة المنصوري في قضاء صور. وكانت صحيفة معاريف الإسرائيلية قد ذكرت اليوم أن الجيش لا يعتزم الانسحاب من منطقة مرتفعات علي الطاهر، رغم ضغوط أمريكية لمواصلة الانسحاب، في موقف يتعارض مع مسار تفاوضي برعاية واشنطن يستهدف استكمال انسحاب قوات من الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. وفي الوقت ذاته، تواصل إسرائيل شن غاراتها على مناطق بالجنوب اللبناني، حيث استهدفت مسيرة إسرائيلية بلدة النبطية الفوقا، كما نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين صباح اليوم عند أطراف بلدة عيتا الجبل، وفق ما نقلته وكالة الأنباء اللبنانية. ويأتي ذلك قبيل جولة ثامنة مرتقبة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل مطلع سبتمبر/أيلول المقبل في روما، بعد أن انتهت الجولة السابعة بالمدينة ذاتها في السادس من أغسطس/آب دون اتفاق بشأن توسيع مناطق الانسحاب الإسرائيلي. وكان لبنان وإسرائيل وقعا بواشنطن، في 26 يونيو/حزيران الماضي، اتفاق إطار برعاية أمريكية، يتضمن انسحابا تدريجيا للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني، في حين تركزت الجولات اللاحقة على آليات تنفيذ الاتفاق واستكمال الانسحاب. ونقلت معاريف عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن الجيش لا يعتزم الانسحاب من المنطقة المحيطة بمرتفعات علي الطاهر في الجنوب اللبناني. وزعم المصدر أن القوات الإسرائيلية تحاصر منذ أكثر من شهرين العشرات من عناصر حزب الله وعددا غير معلوم من عناصر الحرس الثوري الإيراني في منشآت تحت الأرض بالمنطقة. وادعى أن مرتفعات علي الطاهر تطل على منشأة قيادة وسيطرة واسعة تحت الأرض تابعة لحزب الله، وأن القوات الإسرائيلية تسيطر على طرق الوصول إليها وتستهدفها برا وجوا. وحسب المصدر، لا يعتزم الجيش الإسرائيلي الانسحاب من المنطقة والسماح لعناصر حزب الله وإيران -وفق تعبيره- بمغادرة المنشأة. لكنه أشار إلى أن إسرائيل تخشى أن يؤدي شن هجوم واسع على المنشأة إلى رد إيراني بطائرات مسيرة أو صواريخ، وما قد يعقبه من رد إسرائيلي يوسع دائرة القتال مجددا. وقال ايضا إن هذه المخاوف، إلى جانب الضغوط الأمريكية لمواصلة الانسحاب من جنوب لبنان، دفعت الجيش الإسرائيلي إلى تنفيذ عمليات محدودة في منطقة علي الطاهر بدلا من شن هجوم واسع. وكان مصدر لبناني مسؤول صرّح للجزيرة بأن السلطات حاولت تجنيب مرتفعات علي الطاهر المعركة، ولكن لم تسفر تلك الجهود عن أي نتيجة. وأضاف بأن المؤشرات العسكرية الإسرائيلية لا تدل على تطور عسكري يتجاوز علي الطاهر. ويصطدم هذا الموقف بمسار المفاوضات الجارية، إذ تمسك لبنان خلال الجولة السابعة في روما بالانتقال إلى مناطق جديدة ضمن خطة الانسحاب الإسرائيلي، بينما أصر الجانب الإسرائيلي على استكمال ما يسميه "التحقق" في منطقتين أوليين قبل الانتقال إلى المرحلة التالية. وتبحث المفاوضات، وفق مصادر لبنانية رسمية، آليات تنفيذ وقف إطلاق النار واستكمال انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني فيها، إلى جانب ملفات أمنية وحدودية. كما أقر المصدر الأمني -الذي نقلت عنه معاريف- بصعوبة احتلال الأراضي اللبنانية والسيطرة عليها لفترات طويلة، قائلا إن إسرائيل ليس أمامها خيار سوى الانسحاب من جنوب لبنان، وفق الصحيفة. وتشهد منطقة علي الطاهر في محافظة النبطية تصعيدا ميدانيا خلال الفترة الأخيرة، وسط غارات وعمليات عسكرية إسرائيلية متواصلة. وأول أمس، ادعت إسر