الحدود بين سوريا ولبنان يصعب ضبطها بالكامل رغم تشديد الإجراءات الأمنية، لا يزال العبور غير الشرعي من سوريا إلى لبنان مستمرا، وإن كان رصده أكثر صعوبة من ذي قبل. فشبكات تهريب البشر من سوريا تلجأ إلى مسالك فرعية وجبلية وعرة، يمر بعضها في مناطق يصعب الوصول إليها، قبل أن تبدأ رحلة الداخلين خلسة نحو البلدات اللبنانية، ومنها إلى مناطق أخرى. ومؤخرا أعاد حادث سير في بلدة غلبون الجبلية اللبنانية، تسليط الضوء على هذه المسارات، وعلى طرق قد لا تبدو للوهلة الأولى مرتبطة بالحدود، لكنها قد تستخدم لتجنب الحواجز والوصول إلى وجهات داخلية. ولا تتوقف عمليات التهريب عند الحدود البرية، إذ شهد الساحل الشمالي خلال السنوات الماضية محاولات عدة للهجرة غير الشرعية بواسطة القوارب، كما أنقذ الجيش اللبناني مهاجرين تعرضت مراكبهم للغرق قبالة الساحل الشمالي. وفي الأسبوع الماضي، سلم لبنان إلى سوريا 21 مدنيا سوريا أوقفتهم بيروت، بعد إنقاذ قاربهم الذي غرق قبالة الساحل اللبناني، وفق تقارير صحفية. ويبقى السؤال: هل نحن أمام موجة جديدة من تهريب الأشخاص؟ أم أمام نشاط مستمر تعيد الشبكات تنظيمه وتغيير طرقه كلما اشتدت الرقابة؟ في الشمال اللبناني تبدو الصورة أكثر تعقيدا، في ظل طول الحدود البرية وتداخل البلدات اللبنانية والسورية، مما يجعل ضبط جميع المعابر والمسالك أمرا بالغ الصعوبة. وبحسب مصدر عسكري لبناني تحدث لـ"سكاي نيوز عربية"، فإن عمليات تهريب الأشخاص ما زالت محدودة، لكنها متواصلة عبر المعابر غير الشرعية. ويؤكد المصدر أن الجيش اللبناني يقوم بالمهام المطلوبة منه في إطار ضبط الحدود، بينما يجعل طول الحدود والتداخل الجغرافي إغلاقها بالكامل أمرا شديد التعقيد. هنا تبدأ الحلقة الأقل وضوحا في هذه القضية. وقال مصدر في منظمات غير حكومية شمالي لبنان، وتحديدا في المنطقة المحاذية لوادي خالد، لـ"سكاي نيوز عربية"، إن دخول السوريين إلى لبنان عبر الطرق غير النظامية أصبح في الفترة الأخيرة أكثر محدودية، بسبب التشديد من الجانب السوري، حتى إن أشخاصا يريدون الدخول للزيارة يواجهون صعوبة في العبور. وأوضح المصدر أن معظم الذين كانوا يحاولون الدخول بهذه الطريقة في مراحل سابقة هم من الشباب الباحثين عن فرص عمل، وكان هدفهم الأساسي الوصول إلى لبنان والعمل. وبحسب ما يسمعه المصدر، يقوم المهربون بإيصال هؤلاء الأشخاص إلى مناطق حدودية يصعب فيها وجود الرقابة بشكل مستمر، وبعد دخولهم يبدأون البحث عن فرصة عمل. أما في بلدة أكروم، فيقول شاهد عيان عرّف عن نفسه باسم "الحاج أبو محمد"، لـ"سكاي نيوز عربية"، إن عمليات التهريب تتم عبر طريقين، من أكروم أو من وادي خالد، مشيرا إلى أن الوضع في البلدة الأولى أصبح أصعب بعد تعزيز الجيش اللبناني وجوده بالمنطقة، بينما تبدو التعزيزات الأمنية أقل في بعض مناطق وادي خالد. ويشير إلى أن "أكروم منطقة جبلية، بينما ترتبط مناطق وادي خالد جغرافيا بالجانب السوري، مما يجعل طبيعة الأرض عاملا أساسيا في حركة العبور". وبحسب الشاهد، يدفع الأشخاص الذين يدخلون بهذه الطريقة نحو 200 دولار للمهربين، وأحيانا أكثر. ويقول إنه "لم يرصد بشكل مباشر حالات محددة لأشخاص دخلوا بطريقة غير نظامية ثم عملوا من دون أوراق أو تصاريح، كما لم يرصد وسطاء يربطون هؤلاء مباشرة بأصحاب العمل". ويضيف أن "الحركة تبدو أوضح في المناطق الحدودية الشمالية، لا سيما وادي خالد وعكار، بسبب طبيعة المنطقة ووجود مساحات يصعب ضبطها بالكامل"، مشيرا إلى عين الزرقة، وهي منطقة لبنانية مزروعة بالزيتون وعلى تماس مباشر مع حدود أكروم. ويرى المصدر أن الأمر يرتبط، بحسب ما يسمعه ويرصده، بتهريب أشخاص بهدف العمل والبحث عن مصدر دخل، من دون معطيات كافية لديه للقول إن الحالات التي رصدها تدخل في إطار الاتجار بالبشر. في المقابل، ينفي رئيس بلدية أكروم إبراهيم ضاهر أن تكون بلدته ممرا نشطا للتهريب، مؤكدا لـ"سكاي نيوز عربية"، أن "الحدود منضبطة من جهة البلدة"، وأن "الجيش اللبناني يراقب المنطقة بشكل مكثف". ويشير ضاهر إلى أن عددا كبيرا من أبناء أكروم يخدمون في الجيش اللبناني، معتبرا أن حركة التهريب تنشط أكثر من جهة وادي خالد، وليس من نطاق بلدته. ذكرى البيجر وعودة أصالة ترسم مفارقة سورية لبنانية القاع.. حركة يومية وأسئلة أمنية وفي القاع، عند الحدود اللبنانية السورية في البقاع الشمالي، يقول رئيس البلدية بشير مطر لـ"سكاي نيوز عربية"، إن التهريب من وإلى لبنان خلسة لم يتوقف، لافتا إلى حركة يومية، حيث "غالبية الحاضرين من الشباب". ويشرح مطر أن "بعض الأشخاص توصلهم سيارة إلى نقطة معينة، ثم يقطعون مسافة قصيرة سيرا، قبل أن تأتي دراجات نارية من الجهة اللبنانية لنقلهم"، لكنه لا يعرف، بحسب قوله، ما إذا كان هؤلاء يبقون في لبنان أم يتابعون طريقهم إلى مكا