تحديد موعد الجولة الثامنة أولى ثمار زيارة سلام الأميركية 30 أيلول 2026 · 05:14 م قراءة في 4 دقائق حجم الخط لا تريد الولايات المتحدة وصول العملية التفاوضية بين لبنان وإسرائيل إلى الحائط المسدود، بالرغم من حالة المراوحة التي ظللت الجولات الأخيرة من مفاوضات روما، في إطار التزام أميركي باستمرار هذه العملية، على أهمية العراقيل التي تعترض إحراز تقدم كبير بين الطرفين . لكن واشنطن تعتبر أن بقاء خطوط التفاوض مفتوحة بين الجانبين، من شأنه أن يساعد على إبعاد القبضة الإيرانية عن لبنان، كون المفاوضات الوسيلة المناسبة لتحقيق هذا الهدف. ونتيجة الجهود التي بذلتها الإدارة الأميركية، فقد تقرر استئناف المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية برعاية أميركية في تامبا – فلوريدا قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية، وسط ترجيحات بتحديد يوم ٢٠ الجاري، لعقد الجولة الجديدة من التفاوض في حضور السفير سيمون كرم الذي سيترأس الوفد اللبناني والسفيرة ندى حمادة معوض. ويأتي هذا التحرك بعد فترة من الجمود النسبي الذي أحاط بالمفاوضات، ليعيد فتح الباب أمام استئناف الاجتماعات المباشرة، وسط اتصالات لبنانية على مستوى رئاسة الوفد مع عواصم القرار والدول المعنية بالملف. وفي انتظار عودة السفير كرم إلى بيروت، تبقى الأنظار متجهة إلى الموعد النهائي للجولة الثامنة، وما إذا كانت الاتصالات الجارية ستفضي إلى تثبيت 20 تشرين الأول موعدًا رسميًا، أم أن المفاوضات ستحتاج إلى مزيد من الوقت قبل الانتقال إلى الطاولة مجددًا. واستناداً إلى قراءة أوساط دبلوماسية، فإن تحديد موعد الجولة الثامنة، بمثابة أولى ثمار زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى واشنطن، حيث لمس الوفد اللبناني جدية أميركية في الحرص على تواصل قنوات التفاوض بين لبنان وإسرائيل، وإن لم يكن سقف التوقعات مرتفعاً . لكن أن تستمر المفاوضات أفضل بكثير من توقفها، بالنظر إلى التداعيات المرتقبة على الفريقين، في ظل استمرار أجواء الحرب على الحدود الجنوبية . وقد حاول الوفد اللبناني الحصول على تعهد أميركي بارغام الاحتلال على الانسحاب الكامل من الجنوب، لكن جواب واشنطن لم يكن مطابقاً للرغبة اللبنانية، باعتبار أن ملف "حزب الله" كان عائقاً أساسياً أمام أي التزام أميركي بالضغط على إسرائيل للانسحاب من لبنان . لا بل أن واشنطن كانت واضحة في إبلاغ الوفد اللبناني، بأن نزع حكومة لبنان لسلاح "حزب الله"، يشكل مفتاح انسحاب إسرائيل من الجنوب . لكن رغم التشدد الأميركي على هذا الصعيد، إلا أن زيارة الوفد اللبناني حققت إيجابيات على صعيد وضع رؤساء الهيئات المالية الدولية في أجواء ما حققه لبنان من إصلاحات . وقد أكد الرئيس سلام، أنه التقى مع وزير المالية ياسين جابر ووزير الطاقة جو صدي في اليوم الأخير من زيارته الأميركية، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، حيث جرى بحث في التقدم المحقق في مسار الإصلاحات المالية والمصرفية والمفاوضات مع الصندوق. وجرى الاتفاق على أن يزور وفد من الصندوق لبنان بعد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولي لاستئناف المفاوضات، بهدف إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق . وفي إطار الحراك الأممي تجاه لبنان، يتوجه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان-بيار لاكروا إلى بيروت في الأسبوع الثاني من هذا الشهر، في زيارة تكتسب أهمية خاصة مع اقتراب نهاية مهمة قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "اليونيفيل"، وبدء البحث جدياً في الترتيبات التي يمكن أن تخلفها في الجنوب. ومن المنتظر أن يلتقي لاكروا خلال زيارته جميع السلطات اللبنانية، فيما تتكثف المشاورات الدولية حول مستقبل الوجود الدولي في الجنوب، والمهمات التي ينبغي الحفاظ عليها بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل"، سيما المراقبة والرصد وإعداد التقارير ورفعها إلى مجلس الأمن، إلى جانب دعم قدرات الجيش اللبناني. وفيما يرتقب أن تنتهي مهمة قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان أواخر السنة الحالية، أكد مسؤول دبلوماسي أوروبي رفيع أن المهمة الأمنية الأوروبية في لبنان لن تحل محل اليونيفيل، موضحاً أن المهمة الأمنية الأوروبية ستدعم الجيش اللبناني في نزع أسلحة "حزب الله" . وكان الحديث عن تلك المهمة بدأ قبل فترة، بمشاركة أكثر من 10 دول أبدت استعدادها لتوفير الموارد والكوادر وتقديم التدريب، والدعم اللوجستي الى الجيش اللبناني والقوات الأمنية، سيما مع انتهاء مهمة اليونيفيل وعدم تجديدها من قبل الأمم المتحدة. إلى ذلك، وتوازياً مع المواقف التي أكد عليها الرئيس سلام من الولايات المتحدة، لناحية تأكيده على قرارات لبنان السيادية، سيما ما يتصل بحصرية السلاح، توقفت الأوساط السياسية أمام المواقف اللافتة التي أطلقها وزير العدل عادل نصار من سلاح "حزب الله"، سيما لجهة قوله، إن "السلاح لم يجرّ الا كوارث ومغامرات عبثية ونتيجته الدمار