بين تحذير أمني مفاجئ من هجوم محتمل قبل الانتخابات وزيارة سرية إلى أبوظبي، يضع نير حيفتس، المتحدث والمستشار الإعلامي السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التحركات الأخيرة لرئيس الحكومة في سياق انتخابي، معتبرًا أن نتنياهو نجح خلال 24 ساعة في تحويل النقاش العام إلى ملعب أكثر راحة بالنسبة إليه، فيما يشكك في الدوافع الحقيقية لزيارته إلى الإمارات وفي طبيعة التحذيرات الأمنية التي أطلقها. وبحسب مقابلة أجراها حيفتس مع غدعون أوكو وعميحاي أتالي عبر إذاعة "103FM"، فإنه لم يتعامل بقلق كبير مع تحذير نتنياهو من احتمال تعرض إسرائيل لهجوم قبل الانتخابات، بل قدّم قراءة سياسية للخطوة مرتبطة، وفق رأيه، بطريقة إدارة الحملات الانتخابية. وقال حيفتس ساخرًا: "أفترض أنك أنت وعميحاي أيضًا سقطتما عن الكرسي من شدة المفاجأة عندما اتضح لكما أن أحدًا في المؤسسة الأمنية والاستخباراتية لم يسمع بمثل هذه التحذيرات... اعترفا بأن هذا مذهل". وكان نتنياهو قد قال في مقطع مصور من قاعدة تل نوف الجوية إن لدى إسرائيل "مؤشرات" إلى أن أعداءها قد يحاولون مهاجمتها قبيل انتخابات 27 تشرين الأول، وهو تصريح أثار مطالبات من المعارضة بتقديم تفاصيل عن طبيعة التهديد. ورأى حيفتس أن "الموضوع الحقيقي للانتخابات المقبلة قد يكون ما إذا كنا سنضع حدًا لعصر من السخرية السياسية تجاوز كل الحدود"، رابطًا ذلك أيضًا بما وصفه بـ"تصريح بونتسل" وإدراج يعقوب بردوغو في القائمة. وأضاف، استنادًا إلى تجربته السابقة في مكتب نتنياهو، أن الحملات الانتخابية تغيّر بصورة كاملة جدول أعمال رئيس الحكومة، وقال: "خلال الانتخابات يسيطر جدول أعمال المقر والحاجة إلى تحديد الأجندة وإيصال الرسائل على جدول رئيس الوزراء بشكل كامل". وتابع: "هل تعرفون كم مرة خلال حملة انتخابية أخذتُ جدول الأعمال وسيطرت عليه؟". وانتقل حيفتس بعدها إلى الزيارة السرية التي قام بها نتنياهو إلى الإمارات، معتبرًا أنها لم تكن موضوعًا مناسبًا سياسيًا لرئيس الوزراء، وقال: "في الحالة الحالية، أجندة اليوم ليست الأجندة المريحة لنتنياهو. الرحلة العاجلة والسرية إلى محمد بن زايد ليست جيدة بالنسبة إليه، ولذلك يجلسون ويسألون: كيف نغيّر الأجندة وننقلها إلى منطقة الراحة الخاصة بنا؟". وكان نتنياهو قد زار أبوظبي والتقى رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في زيارة لم تُعلن مسبقًا. وقال مكتب نتنياهو لاحقًا إن المحادثات تناولت العلاقات الثنائية والتحديات الإقليمية، بينما نفت رئاسة الحكومة تقارير أفادت بأن الزيارة هدفت إلى طلب نفي روايات عن تحذير إماراتي سبق هجوم 7 تشرين الأول 2023. وبحسب حيفتس، يملك رئيس الحكومة أدوات واسعة تسمح له بالتأثير في النقاش العام، وقال: "لدى رئيس الوزراء سلة هائلة، ومن السهل جدًا السيطرة على الأجندة". وأضاف: "في داخلي أنا شبه متأكد من أن الرحلة كانت من أجل تلك الصورة. لماذا؟ لأنني فعلت ذلك بنفسي معه. نسافر من أجل الصورة". وشدد حيفتس على أن ما يقوله يمثل تقديره الشخصي، وليس معلومة مؤكدة عن دوافع الزيارة. كما اعتبر أن المناخ المحيط بنتنياهو أصبح، منذ مغادرته مكتبه عام 2018، أكثر حدة، وقال: "منذ أن غادرت في 2018 وحتى اليوم ارتفعت مستويات السخرية إلى السماء. نحن لم نعد في العالم نفسه من الأخبار الكاذبة ولا في عالم وسم نصف الشعب بالخونة". وعاد حيفتس إلى أسباب الرحلة إلى أبوظبي، مؤكدًا أنه لا يستطيع الجزم بروايته، لكنه قال إن الملابسات تثير لديه الشكوك. وأضاف: "لا أستطيع القول إنه لا يوجد لدي أي شك، لكن الأمر مريب جدًا. لماذا سافروا بطائرة خاصة؟ لماذا حاولوا إخفاء ذلك عن وسائل الإعلام؟ لماذا قدم محاميه بالأمس دعوى ضد صحيفة هآرتس؟". واستعاد في هذا السياق عبارة قال إن نتنياهو كان يستخدمها أمام مستشاريه: "إذا كان يبدو كالبطة ويمشي كالبطة ويصدر صوت البطة، فهو بطة". وكانت تقارير صحافية قد أفادت بأن نتنياهو طلب من محمد بن زايد نفي تقارير تحدثت عن تحذير إماراتي له قبل هجوم 7 تشرين الأول، فيما نفى مكتب نتنياهو ذلك ووصف الرواية بأنها "أخبار كاذبة"، مؤكدًا أن الزيارة تناولت فقط العلاقات الثنائية والتحديات الإقليمية. ويرى حيفتس أن الأهم من دوافع الزيارة نفسها هو ما حدث في النقاش العام بعدها، فقال: "خلال الـ24 ساعة الأخيرة نجح في قلب الأجندة والنقاش لمصلحته". وأضاف أن نتنياهو، وفق تقديره، "عرف كيف يفعل ذلك مرارًا وسيفعل ذلك مجددًا كلما اقتربت الانتخابات". وفي قراءته للمشهد الانتخابي، قال حيفتس إن الاتجاه الذي كان يظهر فيه ما يسمى "معسكر التغيير" وهو يحاول بلوغ عتبة 61 مقعدًا قد تبدل، معتبرًا أن الفارق اقترب من حالة تعادل وأن نتنياهو "تعزز قليلًا". وختم بالقول إن نتنياهو سيواصل العمل على هذا الاتجاه، مضيفًا: "الا