بعد نحو 3 سنوات على هجوم 7 تشرين الأول، تواصل إسرائيل الاعتماد على الاستدعاء الطارئ لقوات الاحتياط، إذ وافقت الحكومة على تمديد الإطار الذي يسمح باستدعاء جنود بموجب "الأمر 8" حتى 30 تشرين الثاني المقبل، بسقف يصل إلى 200 ألف استدعاء، في قرار تحذّر الرأي القانوني المرفق به من "صعوبات بالغة جدًا في ما يتعلق بالمساواة"، بينما تُقدّر كلفة الشهرين الإضافيين بنحو 6.6 مليارات شيكل. وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أقر الوزراء، اليوم الأربعاء، عبر استفتاء هاتفي، قرارين أمنيين يمددان حتى 30 تشرين الثاني أطر الطوارئ المتعلقة باستدعاء قوات الاحتياط واحتجاز من تصنفهم إسرائيل "مقاتلين غير شرعيين". وينص القرار الأول على تمديد إمكان استدعاء جنود الاحتياط للخدمة بموجب "الأمر 8"، مع خفض سقف الاستدعاءات من 240 ألفًا إلى 200 ألف. أما القرار الثاني، فيمدد شهرين الإعلان الذي يسمح باستمرار العمل بالترتيبات الاستثنائية الخاصة باحتجاز "المقاتلين غير الشرعيين". وتؤكد تقارير إسرائيلية صادرة اليوم أن السقف الجديد يعني ما يصل إلى 200 ألف استدعاء حتى نهاية تشرين الثاني، مقارنة بـ240 ألفًا في الإطار المنتهي في 30 أيلول. وخصص الرأي القانوني الصادر عن المؤسسة الأمنية مساحة واسعة للأثمان التي لا يزال يتحملها جنود الاحتياط، محذرًا من أن القرار يثير "صعوبات بالغة جدًا من ناحية المساواة"، لأن العبء الواقع على من يخدمون فعليًا يواصل الارتفاع في وقت لا تفي فيه الدولة، بحسب الرأي، بواجبها في فرض التجنيد بصورة متساوية على مختلف فئات السكان. كما أشار الرأي إلى أن الحكومة لم توسع بعد منظومة العقوبات ولم تطبق واجب التجنيد بالقدر الكافي على المتهربين، ليخلص إلى أن الوضع بات يقوم على معادلة مفادها أن "الحكومة تزيد بيد العبء على جنود الاحتياط، وباليد الأخرى لا تتحرك لفرض واجب التجنيد على المتهربين". ويحتل ملف تجنيد الحريديم موقعًا أساسيًا في تفسير الحاجة المتواصلة إلى قوات الاحتياط. ووفق موقف الجيش الإسرائيلي، لا يمكن لتوسيع منظومة الاحتياط أن يشكل بديلًا من استنفاد القوى البشرية المتاحة في الخدمة النظامية، لما لذلك من "تأثير دراماتيكي" على بناء القوة. وقد أُرسلت أوامر التحاق إلى ملزمين بالخدمة من المجتمع الحريدي، كما كثف الجيش عمليات تطبيق القانون بحق المتهربين، إلا أن الفجوة في توزيع عبء الخدمة لا تزال قائمة. ورغم ذلك، ترى الجهات الأمنية أن الوضع الأمني واحتياجات الجيش لا يسمحان في هذه المرحلة بوقف الاستدعاءات بموجب "الأمر 8". وتبرر وزارة الدفاع تمديد القرار باستمرار التهديدات، وعمليات الجيش في الجبهات المختلفة، والاحتياجات العملياتية المستمرة. وخلال العام الحالي تغيّر سقف الاستدعاءات أكثر من مرة. ففي 24 آذار، وفي ظل عملية "زئير الأسد" والعمليات ضد "حزب الله" وفي جبهات أخرى، أُقر إطار يصل إلى 400 ألف جندي احتياط حتى 31 أيار. وفي 26 تموز، أُقر سقف يبلغ 240 ألف استدعاء ينتهي مفعوله في 30 أيلول، بينما يخفض القرار الجديد الرقم إلى 200 ألف حتى 30 تشرين الثاني، أي بتراجع يبلغ 40 ألفًا عن الإطار السابق. ويؤكد التقرير المتزامن بشأن القرار أن الإطار الحالي البالغ 240 ألفًا انتهى في 30 أيلول وأن المقترح الجديد يخفضه إلى 200 ألف. ولا يعني رقم 200 ألف أن هذا العدد من جنود الاحتياط سيكون موجودًا في الخدمة في الوقت نفسه، بل يمثل الحد الأقصى لعدد الاستدعاءات التي يمكن إصدارها بموجب الأمر طوال الفترة المحددة. وفي الأصل، إذا سُرّح جندي ثم استُدعي مرة أخرى فإنه يُحسب كاستدعاء إضافي، مع مراعاة الاستثناءات المنصوص عليها في الأمر. ويجري كل استدعاء بعد استنفاد القوات النظامية، وبموافقة فردية من رئيس شعبة العمليات أو المسؤول عن التجنيد والجاهزية فيها. وبعد نحو 3 سنوات على 7 تشرين الأول، تقول وزارة الدفاع إن الاستدعاء الاستثنائي بموجب "الأمر 8" لا يزال ضروريًا لأن القيود القانونية العادية على مدة خدمة الاحتياط لا تسمح بالإبقاء على حجم القوات المطلوب لفترات طويلة. وفي الوضع القانوني المعتاد، يصل الحد الأقصى لخدمة الاحتياط خلال 3 سنوات إلى 54 يومًا للجنود، و70 يومًا للقادة، و84 يومًا للضباط، مع إمكان تنفيذ مهمة عملياتية واحدة كل 3 سنوات لمدة لا تتجاوز 25 يومًا. إلا أن المقترح يشير إلى أن الاحتياجات الأمنية تفرض الاحتفاظ بقوة كبيرة في الجبهات المختلفة لفترات أطول بكثير، وهو ما يفسر، وفق وزارة الدفاع، استمرار الاعتماد على "الأمر 8". ويعرض القرار أيضًا سلسلة خطوات اتُّخذت لزيادة حجم القوى البشرية المتاحة للجيش وخفض الضغط على الاحتياط. فقد أُعيد عشرات آلاف جنود الاحتياط من القوائم إلى الوحدات، وأُلغي إعفاء آلاف الجنود من خدمة الاحتياط، فيما رُفع سن الإعفاء