أفاد مراسل "ليبانون ديبايت" بأن أزمة النفايات في الشمال تتفاقم بين طرابلس وعكار، مع وصول مكب طرابلس إلى قدرته الاستيعابية القصوى واستمرار إغلاق الطريق المؤدي إلى مطمر سرار رفضًا لاستقبال نفايات من خارج عكار، ما أدى إلى تكدس النفايات في الشوارع والأحياء السكنية وعلى الطرقات، وسط مخاوف من تداعيات بيئية وصحية تتزايد مع ترقب هطول الأمطار. وفي طرابلس، امتلأت شوارع بأكياس النفايات، فيما أقدم مجهولون على إحراق بعضها، ما تسبب بانبعاث روائح كريهة ودخان. وبدعوة من رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي شادي السيد، نفذ ناشطون ونقابيون ومخاتير وقفة احتجاجية أمام مكب النفايات عند نهر أبو علي، رفضًا لاستمرار الأزمة ومطالبة بمعالجة الملف جذريًا. واعتبر السيد أن طرابلس تواجه "كارثة حقيقية بيئية وصحية" في ظل إقفال المكب وانتشار النفايات في مدن الفيحاء، متسائلًا عن الجهة المسؤولة عن وصول الأمور إلى هذا الواقع. وأشار إلى أن طرابلس تعاني أساسًا من أزمات الفقر وشح المياه والكهرباء وانتشار الأمراض وصعوبة الاستشفاء، معتبرًا أن النفايات أضافت أزمة جديدة وخطيرة إلى المدينة. وتوقف السيد عند احتمال هطول الأمطار ومصير النفايات المتراكمة، كما انتقد اتحاد بلديات الفيحاء، متسائلًا عما أُنجز خلال نحو سنة ونصف السنة وعن مصير مشروع معمل الفرز. وأوضح أن المطالبة باستقالة رئاسة الاتحاد جاءت اعتراضًا على طريقة إدارة الملف، معتبرًا أن الاجتماعات والمواقف لم تتحول إلى حلول عملية. وطالب رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة بالتدخل سريعًا، كما دعا الحكومة إلى وضع ملف النفايات على رأس أولوياتها، ونواب طرابلس إلى اتخاذ موقف حازم والضغط باتجاه الحل، معتبرًا أن مجلس الإنماء والإعمار كان يفترض أن يقدم دراسة واضحة عن واقع المكب وقدرته الاستيعابية ومصيره. وحمّل السيد الحكومة واتحاد بلديات الفيحاء مسؤولية أساسية عن الواقع الحالي، مشيرًا إلى أن البلديات والبلدات العكارية ترفض بدورها استقبال نفايات طرابلس، وأن أي منطقة لن تكون مستعدة لتحمل أعباء الأزمة عن غيرها. من جهته، وصف رئيس اللجان الأهلية سمير الحاج ما تواجهه طرابلس بـ"الكارثة"، معتبرًا أن ما تقدمه الحكومة للمدينة لا يتجاوز "إبر مورفين"، في إشارة إلى ما وصفه بالمعالجات المؤقتة. وفي عكار، انعكس إغلاق الطريق المؤدي إلى مطمر سرار على عدد من البلدات، حيث بدأت النفايات بالظهور في الأحياء السكنية وعلى الطرقات، وسط مناشدات لإيجاد حل سريع. ويأتي ذلك بعد رفض عدد من البلديات واتحادات البلديات إدخال نفايات من خارج عكار إلى مطمر سرار، ومطالبتها بحل مستدام للملف وعدم تحميل المحافظة أعباء نفايات مناطق أخرى. وفي هذا السياق، رد الحراك المدني العكاري على بيان شركة "الأمانة العربية"، المشغلة لمشروع معمل فرز النفايات والمطمر الصحي في سرار، رافضًا ما وصفه بـ"المغالطات". وقال الحراك إن إعلان الشركة رفض استقبال نفايات من خارج عكار "يكذبه الواقع اليومي"، زاعمًا أن المنشأة استقبلت شاحنات من خارج المحافظة مقابل بدلات مالية، كما أثار تساؤلات بشأن إدارة المشروع وطبيعة العقود الاستثمارية المرتبطة به. وبحسب رواية الحراك، فإن الشركة ليست مالكة حصرية للمشروع، بل فازت بمناقصة لتشغيله بموجب عقد استثماري، فيما حظي المشروع بتمويل من البنك الدولي. واتهم الحراك الشركة بالتغاضي عن إدخال نفايات طبية من خارج عكار، وهي اتهامات أوردها بيانه من دون إرفاق أدلة تثبتها، مطالبًا الجهات الرسمية بالتحقق منها. كما دعا محافظ عكار إلى إنشاء نقطة أمنية ثابتة لقوى الأمن الداخلي أو أمن الدولة عند مدخل المنشأة لضبط حركة الشاحنات والتأكد من مصدر النفايات ونوعيتها ومدى مطابقتها للشروط. وفي موازاة ذلك، دعا عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى السابق علي طليس البلديات والحراك المدني والناشطين إلى توحيد المواقف لمعالجة أزمة النفايات ومطمر سرار، معتبرًا أن القضية أصبحت "مسؤولية وطنية" نظرًا إلى انعكاساتها على صحة الأهالي والبيئة. وشدد طليس على مشروعية مطالب البلديات المحيطة بالمطمر، داعيًا إلى معالجة الملف وفق المعايير الصحية والبيئية والصناعية والمصلحة العامة، ومحذرًا من أن الخلافات قد تشتت الجهود وتضعف الضغط للوصول إلى حل. كما طالب الدولة بحل جذري ومستدام بعيدًا من المعالجات المؤقتة. في المقابل، عرضت شركة "الأمانة العربية" روايتها للملف، موضحة أنها تأسست عام 1992 وانتقلت من إدارة مكب للنفايات إلى اعتماد الفرز، وأنها قدمت الأرض للمشروع في مرحلة سابقة، فيما اختير موقع سرار من بين مواقع عدة في لبنان. وقالت إن أعمال المعمل اكتملت عام 2017، بينما تعثر استكمال المطمر بسبب الظروف التي مر بها لبنان، مشيرة إلى أن متابعة الملف مع الوزارات المعنية أدت إلى تمديد