رغم سقوط القرار في مجلس الشيوخ الأميركي، حملت نتيجة التصويت إشارة سياسية لافتة بالنسبة إلى إسرائيل، بعدما أيد 47 عضوًا محاولة إلزام إدارة الرئيس دونالد ترامب بتقديم تقرير إلى الكونغرس حول أوضاع حقوق الإنسان في الضفة الغربية ومقتل مواطنين أميركيين، مقابل 51 صوتًا عارضوا الخطوة. والأبرز أن التأييد شمل عمليًا كامل المعسكر الديمقراطي باستثناء سيناتور واحد. وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، رفض مجلس الشيوخ ليل الثلاثاء ـ الأربعاء اقتراحًا إجرائيًا لإخراج القرار S.Res.852 من لجنة العلاقات الخارجية وإفساح المجال أمام المضي به، بعدما صوّت 47 سيناتورًا لمصلحته و51 ضده، فيما لم يشارك عضوان في التصويت. وتؤكد السجلات الرسمية لمجلس الشيوخ هذه النتيجة. ويقود القرار السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن، إلى جانب تيم كاين وبيرني ساندرز وسيناتورات آخرين، ويستند إلى المادة 502B من قانون المساعدات الخارجية الأميركي، بهدف مطالبة وزارة الخارجية بتقديم معلومات وتقييمات إلى الكونغرس حول أوضاع حقوق الإنسان في الضفة الغربية. وفي التصويت الأخير، أيد القرار جميع أعضاء المعسكر الديمقراطي في مجلس الشيوخ باستثناء السيناتور الديمقراطي جون فيترمان، الذي انضم إلى معارضي الخطوة. وفي المقابل، خرج الجمهوري راند بول عن موقف معظم أعضاء حزبه وصوّت إلى جانب المؤيدين، بينما لم يشارك الجمهوريان بيل كاسيدي ودان سوليفان في التصويت. وتظهر لائحة التصويت الرسمية أن فيترمان صوّت ضد الاقتراح، فيما صوّت بول لمصلحته. وتتركز الأنظار الإسرائيلية على حجم التحول في التأييد داخل مجلس الشيوخ. ففي كانون الثاني 2024، عندما دفع ساندرز بمسعى مشابه استنادًا إلى المادة نفسها، لم يتجاوز عدد المؤيدين 11 سيناتورًا، بينما ارتفع العدد هذه المرة إلى 47. ونقلت "معاريف" عن جهات إسرائيلية تقليلها من الدلالات التي يمنحها المبادرون إلى القرار لهذا التصويت. وقالت إحدى هذه الجهات: "من يكره إسرائيل يكره أميركا عادة ومن يكره أميركا يكره إسرائيل عادة". في المقابل، أقر مسؤول إسرائيلي آخر بأن النتيجة تثير القلق، لكنه أشار إلى محدودية قدرة إسرائيل على التأثير في الاتجاهات داخل الحزب الديمقراطي، وقال: "من الواضح أن الأمر مقلق لكن ليس هناك الكثير مما يمكن فعله فنحن لا نسيطر على الحزب الديمقراطي". وكان اتساع دائرة التأييد قد ظهر حتى قبل التصويت. فعندما أعلن فان هولن وكاين وساندرز في نهاية آب نيتهم تقديم القرار، انضم إليهم 8 سيناتورات آخرين. وعند تقديمه رسميًا في أيلول، كان قد انضم إلى المبادرة 20 سيناتورًا إضافيًا، بينهم شخصيات بارزة داخل الكتلة الديمقراطية مثل جين شاهين، أبرز الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية، وباتي موراي. وتؤكد بيانات فان هولن الرسمية توسع قائمة الداعمين عند تقديم المشروع. ولم يبدأ اهتمام مجلس الشيوخ بما يجري في الضفة الغربية مع هذا القرار. ففي نهاية آب، وقع أكثر من 40 سيناتورًا رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعربوا فيها عن قلقهم من تصاعد العنف في الضفة، وطالبوا إسرائيل بالعمل على منعه والتحقيق في مخالفات القانون واستكمال التحقيقات المتعلقة بمقتل 9 مواطنين أميركيين. وشملت قائمة الموقعين على الرسالة تقريبًا كامل الكتلة الديمقراطية في مجلس الشيوخ، ومن بينهم زعيم الأقلية تشاك شومر وكوري بوكر. وتؤكد الرسالة المنشورة رسميًا مطالبة أكثر من 40 سيناتورًا نتنياهو بالتحرك وفتح تحقيقات في مقتل المواطنين الأميركيين الـ9. ويطلب القرار S.Res.852 من وزارة الخارجية الأميركية أن تقدم إلى الكونغرس، خلال 30 يومًا إذا أُقر، معلومات وتقييمات بشأن أوضاع حقوق الإنسان في الضفة الغربية، بما يشمل التحقيق في مقتل ما لا يقل عن 9 مواطنين أميركيين منذ كانون الثاني 2022، والذين يقول نص القرار إنهم قتلوا على يد مستوطنين إسرائيليين عنيفين أو قوات أمن إسرائيلية، إضافة إلى معلومات بشأن اعتقال الفلسطينيين، ولا سيما الأطفال. ويقول فان هولن وشركاؤه إن عائلات المواطنين الأميركيين الذين قتلوا لم تحصل على إجابات كافية أو على محاسبة من إسرائيل أو الولايات المتحدة. وكان فان هولن قد قاد في آذار مجموعة تضم 30 سيناتورًا إضافيًا لمطالبة إدارة ترامب بالتحقيق في مقتل الأميركيين في الضفة، فيما يقول المبادرون إلى القرار إنه لم تتم ملاحقة أي شخص قضائيًا على خلفية مقتل التسعة. كما تؤكد بيانات المبادرين أن القرار يركز على التحقيقات في هذه الوفيات وعلى تقييم أوضاع حقوق الإنسان واحتجاز الأطفال الفلسطينيين. في المقابل، رأى جمهوريون عارضوا التحرك أنه يستهدف حليفة للولايات المتحدة في وقت تواجه فيه إسرائيل تهديدات أمنية. وتمنح المادة 502B أصحاب قرار من هذا النوع قدرة على طرحه للتصويت حتى