الملفات الزراعية والإنمائية والتربوية كانت محور اهتمام رئيس الجمهورية جوزاف عون اليوم الأربعاء، حيث اكد على متابعته للاتصالات القائمة لتأمين وتسهيل تصريف الإنتاج اللبناني، مشددا على ضرورة اتخاذ إجراءات تحدّ من تأثير الأزمات العالمية والإقليمية على القطاع الزراعي، خصوصا ما يتعلق منها بارتفاع كلفة النقل واضطراب الأسواق وصعوبة التصدير. كما اكد الرئيس عون، من جهة أخرى، على أهمية المحافظة على المدارس الرسمية ودعم التعليم، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لمستقبل لبنان وجيله الصاعد. وكان قصر بعبدا شهد سلسلة من اللقاءات السياسية والوزارية والدبلوماسية. وزاريا، اطلع الرئيس عون من وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني على الواقع الراهن في المرافق الجوية والبحرية والمشاريع المتصلة بتطويرها والإجراءات المتخذة لتسهيل الحركة فيها. كما تطرق البحث الى تقدم العمل في مطار رينيه معوض في القليعات مع اقتراب موعد انطلاق الرحلات الجوية منه. كما اطلع رئيس الجمهورية من وزير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحاده على عمل الوزارة، مشددا على اهمية إنشائها ومعتبراً انها تشكل خطوة أساسية لمواكبة التحولات العالمية المتسارعة، ووضع لبنان على سكة الاقتصاد الرقمي والمعرفي. ولفت الرئيس عون إلى ان الاستثمار في هذا القطاع لا يقتصر على تطوير الخدمات العامة وتعزيز الشفافية، بل يفتح آفاقاً واسعة أمام الشباب اللبناني للإبداع والابتكار، ويساهم في تحفيز النمو الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات، مؤكداً على أن هذه المبادرة تأتي في صلب رؤيتنا لبناء دولة حديثة، قادرة على استخدام التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي كأدوات لتعزيز الحوكمة الرشيدة، وتحسين جودة الحياة، وترسيخ موقع لبنان كمركز إقليمي للمعرفة والتكنولوجيا. دبلوماسيا، عرض الرئيس عون مع السفير الروسي في لبنان الكسندر روداكوف والقائم بأعمال السفارة فاديم كيربيتشنكو، العلاقات اللبنانية-الروسية وسبل تطويرها، والأوضاع المحلية والاقليمية في ضوء التطورات الراهنة وموقف موسكو منها. زراعيا، استقبل الرئيس عون النائب السابق بطرس حرب ونجله المحامي مجد حرب مع وفد من مزارعي التفاح في تنورين قضاء البترون. في مستهل اللقاء، تحدث النائب السابق حرب شاكرا الرئيس عون على استقباله والوفد، مؤكداً دعمه لمواقفه السيادية الهادفة الى ترسيخ مفهوم الدولة المسؤولة، وعارضاً، من جهة ثانية، لقضية مزارعي التفاح الذين يعانون من مشكلة التصريف، مؤكداً ضرورة تدخل السلطة لمساعدة هؤلاء الذين يعتمدون على موسم التفاح للعيش بكرامة. واكد على "ان مهمة الدولة الاساسية رعاية مواطنيها، لذلك فان المطلوب دعم الانتاج والتصدير خصوصا في ظل الاوضاع الدولية السائدة التي تفرض قيوداً تمنع هؤلاء المزارعين من الاستفادة من الموسم وتنعكس تاليا صعوبة في تصدير انتاجهم". ثم تحدث المحامي مجد حرب، مؤكداً ان زراعة التفاح هي إحدى الزراعات الأساسية في لبنان، ومصدر رزق لعدد كبير من المزارعين والعائلات في مختلف المناطق. وقال:" إن كساد التفاح لا يقتصر أثره على موسم زراعي أو محصول لم يُصرَف، بل ينعكس على حياة المزارع واستقرار أسرته وعلى الحركة الاقتصادية في القرى والبلدات التي تعتمد على هذه الزراعة". واشار الى ان "مصر وليبيا، تستقبل التفاح اللبناني، وبفضل تدخلكم فخامة الرئيس فتحت اسواق الخليج امام تصريف الانتاج، ولكن للاسف نحن غير جاهزين حاليا للتصدير الى هذه الاسواق لعدة اسباب. فتصريف الإنتاج يعاني من منافسة عالمية قوية، ويحتاج، اضافة الى المحافظة على مواصفات عالمية من ناحية الادوية الزراعية المعتمدة وسرعة الفحص، الى أسواق محلية وخارجية قادرة على استيعاب الكميات المنتجة، لافتا الى ان صعوبة الوضع تزداد مع انخفاض أسعار التفاح عالمياً." ورأى حرب انه لا بد من التعامل مع مشكلة كساد التفاح بوصفها قضية زراعية واقتصادية واجتماعية، تتطلب حلولاً عملية ومستدامة، داعيا الى ضرورة تدخل الوزارات المختصة لدعم المزارعين من جهة، والتواصل مع الجهات المعنية في كل من مصر وليبيا للتخفيف من شروط التصدير. كما طرح المحامي حرب، من جهة ثانية، مشكلة اقفال بعض المدارس الرسمية في مختلف المناطق اللبنانية، لا سيما في منطقتي تنورين والبترون مشيراً الى قرار وزيرة التربية بإقفال مدرسة كفرحلدا الرسمية وغيرها. وردّ رئيس الجمهورية مؤكدا على أهمية الزراعة في لبنان عبر التاريخ، مشدّداً على أنها قطاع أساسي للاقتصاد الوطني ومصدر رزق لآلاف العائلات له اهمية في تثبيت أبناء القرى في أرضهم والحفاظ على الإنتاج المحلي. وأشار الرئيس عون إلى أن دعم المزارعين يتطلّب العمل على تخفيض تكلفة الإنتاج، ومساعدتهم على تصريف محاصيلهم من خلال البحث عن أسواق جديدة، وتعزيز فرص التصدير وتذليل العقبات امام هذا الامر، مؤكداً متابعته لملف تصريف