من إيران ولبنان إلى غزة وسوريا وتركيا، يرسم الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات صورة لمنطقة تقف، برأيه، عند نقطة غليان، محذرًا من احتمال انتقال الضغوط المتراكمة على طهران إلى مواجهة مباشرة، ومن تصاعد الاحتكاك مع أنقرة، فيما يدعو إسرائيل إلى عدم تخفيف الضغط على "حزب الله" في لبنان "ولو للحظة واحدة". وبحسب مقابلة أجراها الصحافي أفي أشكنازي مع بن شبات في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإن رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، الذي كان من مهندسي "اتفاقات أبراهام" ويترأس حاليًا معهد "مسغاف" للاستراتيجية الصهيونية والأمن القومي، يرى أن الشرق الأوسط يعيش مرحلة شديدة الحساسية تتداخل فيها المواجهة مع إيران مع ملفات لبنان وغزة وسوريا وتركيا. وتؤكد مصادر إسرائيلية مستقلة سيرته السابقة كرئيس لمجلس الأمن القومي بين 2017 و2021 ورئاسته الحالية لمعهد "مسغاف". وعن احتمال أن تدفع الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية الأميركية إيران إلى "كسر القواعد" والتحرك مباشرة ضد إسرائيل، قال بن شبات إن النظام في طهران، رغم الظروف الصعبة التي يواجهها، "لم يصل بعد إلى وضع يكون فيه ظهره إلى الحائط". وأضاف: "بالتوصيف الطبي حالته صعبة لكنها ليست حرجة"، معتبرًا أن الإيرانيين يراهنون على استمرار استعداد الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق يمكن أن "ينقذهم إذا وصلوا إلى حافة الهاوية". وتابع أن إسرائيل، من وجهة نظره، مطالبة بالبقاء في حالة استعداد دائم انطلاقًا من فرضية أن إيران قد تفكر، في لحظة معينة لا يمكن بالضرورة توقعها مسبقًا، في مهاجمتها. وفي شأن إمكان التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، شدد بن شبات على أن حرية إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة ما تعتبره تهديدًا وجوديًا "ليست موضع خلاف"، لكنه رأى أن تداعيات أي اتفاق مع إيران ستكون شديدة حتى لو لم تمس بحرية التحرك الإسرائيلية. وقال إن "أي اتفاق مع الإيرانيين، حتى إذا استجاب للمعايير التي وضعتها الإدارة الأميركية، سيكون في نهاية المطاف طوق نجاة للنظام في طهران، وسيمول تعافيه ويحافظ على الأخطار التي يمثلها". واستشهد بن شبات بموقف الجنرال جاك كين، النائب السابق لرئيس أركان الجيش الأميركي والحاصل من دونالد ترامب على الوسام الرئاسي، قائلًا إن كين حدد ما وصفه بـ"الفخ الاستراتيجي" الذي يواجه الرئيس الأميركي، ودعا إلى جعل الهدف هو خلق الظروف التي تضع النظام الإيراني على مسار يؤدي إلى انهياره، مضيفًا: "كل كلمة إضافية غير ضرورية". وعن الاشتباه بمحاولة استهداف قاعدة "فيرفورد" في بريطانيا، وفي حال ثبت أن إيران أو إحدى الجهات التابعة لها تقف خلفها، رأى بن شبات أن طهران تخوض أصلًا مواجهة مع أوروبا منذ فترة، وليست هذه بداية الأمر. وقال إن طائرات مسيّرة إيرانية، أُطلقت على الأرجح من لبنان بواسطة "حزب الله"، أصابت بصورة مباشرة قاعدة "أكروتيري" التابعة لسلاح الجو البريطاني في قبرص، وفق روايته، معتبرًا أن المواجهة بين إيران والدول الأوروبية لا تجري على شكل حرب تقليدية مباشرة، بل ضمن "حرب هجينة متعددة الأبعاد" تشمل العمل في "المنطقة الرمادية" واستخدام الوكلاء والعمليات السيبرانية والضغط الاقتصادي. واستعاد بن شبات تصريح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في حزيران 2025، حين قال إن إسرائيل "تقوم بالعمل القذر نيابة عنّا جميعًا" في سياق المواجهة مع إيران، مضيفًا أن ميرتس "كان محقًا آنذاك وكلامه لا يزال صحيحًا اليوم". وعندما سُئل عما إذا كان ينبغي للإسرائيليين واليهود في الخارج الاستعداد لتصاعد محاولات استهدافهم مع زيادة الضغوط على إيران، أجاب: "على المنظومة وعلى المواطنين أن يفترضوا أن الجواب نعم". وفي الملف الإماراتي، تناول بن شبات الزيارة السرية التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الإمارات، معتبرًا أن توقيتها يرتبط مباشرة بالمواجهة مع إيران. وقال: "نحن في خضم المواجهة مع إيران، حيث هناك من جهة احتمال للتصعيد العسكري، ومن جهة أخرى احتمال للتوصل إلى تسوية سياسية. وجود موقف مشترك واصطفاف مشترك بين إسرائيل والإمارات يتطلبان النقاش والتنسيق". أما بشأن احتمالات توسيع "اتفاقات أبراهام"، ولا سيما باتجاه السعودية، فرأى بن شبات أن فرص ذلك "ليست مرتفعة" في فترات عدم اليقين مثل مراحل الانتخابات أو الحروب. وأضاف أن قيمة إسرائيل كشريك أمني وتكنولوجي واقتصادي واضحة، كما أن مصلحتها في توسيع الاتفاقات واضحة أيضًا، لكنه شدد على أن ذلك يجب أن يأتي، وفق رؤيته، "من موقع قوة إسرائيلية"، وقال: "لا ينبغي بأي حال الوقوف على الأبواب أو دفع أثمان مقابل ذلك". وفي لبنان، قدّم بن شبات قراءة مفصلة لوضع "حزب الله"، معتبرًا أن عملية أجهزة "البيجر" والهجوم الإسرائيلي الذي أعقبها قبل عامين شكّلا نقطة تحول في المواجه