وقّعت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، ورئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء البروفسورة هيام إسحق، وسفير فرنسا لدى لبنان باتريك دوريل، مشروع "منهجنا"، بمنحة فرنسية قيمتها 4 ملايين يورو عبر الوكالة الفرنسية للتنمية، لدعم تنفيذ إصلاح مناهج التعليم العام ما قبل الجامعي في لبنان. وجرى التوقيع خلال احتفال في وزارة التربية، بحضور ممثلة الوكالة الفرنسية للتنمية في لبنان أليسيه بورنيه، والمدير العام للتربية فادي يرق، ورؤساء الوحدات المعنية في الوزارة، ومسؤولين في الوكالة الفرنسية للتنمية والمركز التربوي، إلى جانب تربويين من القطاعين العام والخاص. وأكدت إسحق أن إطار التمويل الجديد يأتي في الوقت المناسب لتعزيز قدرة المركز التربوي على العمل والابتكار والحوكمة، مشددة على الانتقال من التركيز على الوصول إلى المدارس إلى إعطاء الأولوية لجودة التعليم والإنصاف والشمول. وأوضحت أن المشروع يهدف إلى توفير الأدوات اللازمة لمستقبل أفضل للشباب اللبناني، عبر تعليم يرتكز على التأمل والتحليل والإبداع، ودمج التحول الرقمي والتثقيف الإعلامي والوعي البيئي والمناخي، بما يعزز التماسك المجتمعي والاجتماعي. من جهته، أكد دوريل ضرورة وضع جودة التعليم في صميم الإصلاح التربوي، معتبرًا أن التحدي لا يقتصر على الوصول إلى المدرسة، بل يشمل جودة التعليم والتعلم والمهارات المكتسبة. ويأتي مشروع "منهجنا" لدعم تحديث نظام التعليم اللبناني، في وقت تعود فيه المناهج اللبنانية المعتمدة حاليًا إلى عام 1997. وكان المركز التربوي، بالتعاون مع وزارة التربية والجهات الوطنية المعنية، قد وضع في كانون الأول 2022 إطارًا وطنيًا للمناهج الدراسية للتعليم العام ما قبل الجامعي، ليشكّل مرجعًا للتحول نحو منهج أكثر تركيزًا على الكفايات والمتعلم. ومن خلال المشروع، تدعم الوكالة الفرنسية للتنمية إصلاحًا هيكليًا لنظام التعليم اللبناني بالتعاون مع المركز التربوي، عبر ترجمة الإطار الوطني الجديد إلى مبادئ توجيهية وأدوات تعليمية عملية، وتعزيز مهارات المعلمين، وتطبيق البرنامج الجديد بما يتماشى مع أولويات وزارة التربية. بدورها، اعتبرت كرامي أن الاتفاقية تؤكد قوة الشراكة الداعمة للبنان والاستثمار في مستقبل البلاد، مشيرة إلى أن الدعم المالي والفني يمثل أيضًا "دليلًا على الثقة" بالمؤسسات اللبنانية وقدرتها على قيادة إصلاح طموح، وبالتعليم باعتباره ركيزة لإعادة بناء الوطن. وشددت على أن إصلاح المناهج لا يقتصر على تغيير البرامج، بل يطال تجربة الطلاب وما يتعلمونه وكيف يتعلمونه وما يصبحون قادرين على فهمه وفعله وبنائه، لافتة إلى أن العالم يتغير بسرعة وأن المدارس مطالبة بإعداد الطلاب للتكيف معه وإيجاد مكانهم فيه. وأكدت كرامي أن الوزارة سعت، رغم الأزمات والاضطرابات، إلى حماية استمرارية التعليم بالتوازي مع وضع أسس نظام تعليمي أفضل، معتبرة أن إصلاح المناهج اليوم هو "اختيار للمستقبل" وحماية للحق في التعلم وتهيئة للمدارس التي سيحتاجها لبنان غدًا.