شرحت رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء، البروفيسورة هيام إسحق، في حديث إلى "REDTV" على هامش توقيع اتفاقية الهبة المالية المخصصة لتطبيق المناهج التربوية الجديدة، أن "العملية الأساسية لتطوير النظام التربوي في لبنان تبدأ من تطوير المناهج، ولا سيما في ظل الطموحات الجديدة التي يشهدها البلد، حيث يشكل التعليم والتربية عنصرًا أساسيًا في بناء المستقبل". وأوضحت أن "عملية تطوير المناهج بدأت عام 2022، من خلال إعداد إطار وطني للمناهج يتضمن المبادئ والأسس التي تقوم عليها العملية التربوية"، مشيرة إلى أنه "تم لاحقًا إعداد 11 سياسة تربوية أساسية، بهدف بناء الإطار الذي استندنا إليه في إعداد مصفوفة المدى والتتابع، وصولًا إلى المنهج الجديد، وقد صدر المرسوم رقم 3445 عن مجلس الوزراء مؤخرًا". وأعربت إسحق عن ارتياحها للدعم الذي حصل عليه المركز التربوي من الشركاء، مشيرة إلى أن "الوكالة الفرنسية للتنمية كانت إلى جانبنا، وقدمت الدعم المالي لتطبيق المناهج الجديدة وبناء قدرات المركز التربوي". وأوضحت أن الهبة تركز على محورين أساسيين: "الأول هو تطبيق المناهج الجديدة، والثاني هو بناء قدرات المركز التربوي"، معتبرة أن هذا الدعم سيساعد على استكمال المهمة التي ستكون لها "انعكاسات كبيرة على الطلاب، وعلى تحديث المنهج، وعلى تعزيز قدرتهم على الاندماج في الاقتصاد العالمي الجديد وسوق العمل العالمي". وعن أهمية المناهج الجديدة في إعداد الطلاب لسوق العمل، ولا سيما في ما يتعلق باللغات، قالت إسحق إن "المنهج الحالي مضى على وضعه نحو 30 عامًا، وكان جيدًا في حينه، لكنه فقد بالتأكيد جزءًا من عناصر الحداثة التي باتت مطلوبة اليوم". وأضافت أن "المنهج الجديد يتضمن تسع كفايات مستعرضة، من بينها الكفاية الرقمية، في وقت نواجه فيه تحديات مرتبطة بالأمية الرقمية والذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات"، مشددة على أن "الكفاية الأخلاقية والكفاية المواطنة تشكلان أيضًا عنصرين أساسيين في المنهج الجديد". وأكدت إسحق أن الهدف هو "بناء منهج حديث يمنح الطالب جذورًا راسخة في وطنه، وفي الوقت نفسه يفتح أمامه آفاقًا عالمية ويجعله منفتحًا على العالم". ولفتت إلى أن المنهج الجديد يتضمن مجموعة من المزايا المهمة، بينها "التعلم مدى الحياة، والدمج، والرقمنة، والتقويم التكويني، واعتماد الأدلة في بناء القرارات التربوية"، موضحة أن "التقويمات المستمرة ستسمح بإجراء التعديلات اللازمة كلما دعت الحاجة، بما يضمن تطوير العملية التعليمية بصورة مستمرة". وختمت إسحق بالإشارة إلى أن إعداد المنهج الجديد تم "بعد الاطلاع على عدد من التجارب والمناهج العالمية، بهدف الوصول إلى صيغة وطنية تتناسب مع خصوصية لبنان، وفي الوقت نفسه تواكب الحداثة والتطورات العالمية"، مؤكدة أن "المركز التربوي موجود اليوم لدعم هذا العمل والمضي به نحو التطبيق".