في محاولة لاحتواء أشهر من التوتر مع الجالية اليهودية في نيويورك، كشف رئيس البلدية زهران ممداني خطة واسعة لمكافحة معاداة السامية، تتضمن رفع الإنفاق السنوي على منع جرائم الكراهية إلى 29 مليون دولار وتعزيز حماية المعابد والتعليم حول المحرقة. لكن الوثيقة أثارت سريعًا مواجهة سياسية جديدة بسبب غياب أي ذكر لإسرائيل أو الحرب في الشرق الأوسط أو الاعتداءات المعادية لليهود التي ارتبط بعضها باحتجاجات مؤيدة للفلسطينيين. وبحسب تقرير نشرته قناة "N12" الإسرائيلية، قدّم ممداني، الثلاثاء، تقريرًا قالت القناة إنه يقع في 35 صفحة، في محاولة لتهدئة التوتر المستمر منذ أشهر مع الجالية اليهودية في المدينة، التي تعد من أكبر التجمعات اليهودية خارج إسرائيل. وتؤكد بلدية نيويورك رسميًا أن الخطة هي أول استراتيجية بلدية متكاملة لمكافحة معاداة السامية، وتشمل تمويلًا للأمن والتعليم ومنع جرائم الكراهية ودعم المؤسسات اليهودية. وبرز في الوثيقة، وفق "N12"، ما لم تتطرق إليه، إذ لم تتضمن أي ذكر لدولة إسرائيل أو للصراع في الشرق الأوسط أو لموجة الاعتداءات المعادية للسامية التي وقعت على هامش احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين، وهي نقطة تحولت إلى محور انتقادات من سياسيين ومنظمات يهودية. كما أن الخطة لم تعتمد تعريفًا رسميًا محددًا لمعاداة السامية، إذ قالت البلدية إنها ستستخدم الأدوات المتاحة لديها "من دون الحاجة إلى تعريف محدد". وتؤكد تغطيات أخرى للخطة أن الوثيقة لم تتبنَّ تعريفًا واحدًا لمعاداة السامية. وفي مقطع مصور رافق نشر التقرير، توجّه ممداني مباشرة إلى سكان نيويورك اليهود، قائلًا: "على مدى أجيال، حمل يهود نيويورك مدينتنا"، مستعرضًا مساهمات مؤسسات وشخصيات يهودية بارزة، من بينها المؤلف الموسيقي ليونارد برنشتاين ومطعم "كاتز ديليكاتيسن" الشهير في مانهاتن. وأضاف: "اليوم تقع على عاتقنا مسؤولية الحفاظ على جيراننا اليهود وحمايتهم، وهذه مسؤولية تقع على كل واحد وواحدة منا". وتتضمن الخطة التنفيذية رفع ميزانية المدينة المخصصة لمنع جرائم الكراهية من 3 ملايين دولار إلى 29 مليون دولار سنويًا، وإعادة تفعيل فريق العمل المعني بحماية المعابد والمراكز المجتمعية، وتوسيع تدريس المحرقة في المدارس العامة، إضافة إلى عرض مساهمات يهود المدينة عبر آلاف نقاط وشاشات "Wi-Fi" المنتشرة في الشوارع. وتوضح البلدية أن زيادة بقيمة 26 مليون دولار خُصصت لمكتب منع جرائم الكراهية، إلى جانب تمويل إضافي لحماية دور العبادة وبرامج الوقاية، ما ينسجم مع الانتقال الإجمالي الذي أوردته التقارير من 3 ملايين إلى 29 مليون دولار. ويأتي نشر الخطة بعد أقل من أسبوع على مواجهة كلامية حادة بين ممداني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي هاجم رئيس بلدية نيويورك من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال نتنياهو مخاطبًا ممداني: "منذ انتخابك، لم يعد كثير من اليهود يشعرون بالأمان في نيويورك. يقولون لي إنها ليست المدينة التي يتذكرونها. أنت تشيد بمجرمين أُدينوا بدعم حماس، فيما يقول أصدقاؤك إن هجمات 11 أيلول كانت مبررة". وأضاف نتنياهو: "إسرائيل لم ترتكب إبادة جماعية، بل منعت إبادة جماعية، وهذا بالضبط ما كان أصدقاء السيد ممداني في حماس سيفعلونه لو لم نوقفهم". ورد ممداني بحدة على هذه الاتهامات، معتبرًا أن نتنياهو، الذي يواجه انتخابات في إسرائيل، "استخدم خطابه لتكرار أكاذيب لا أساس لها تهدف إلى تبييض الإبادة الجماعية التي ينفذها بحق الفلسطينيين"، في توصيف يعكس موقف ممداني السياسي من الحرب وليس حقيقة قضائية محسومة. لكن الجدل لم يتوقف عند المواجهة بين الرجلين، إذ أثار قرار فصل ملف معاداة السامية عن الحرب في غزة انتقادات من عدد من المسؤولين المنتخبين في نيويورك. وخلال إحاطة مغلقة مع مسؤولين كبار في مكتب رئيس البلدية لمكافحة معاداة السامية، نقلت تقارير صحافية عن عضو جمعية ولاية نيويورك الجمهوري عن بروكلين مايكل نوفاخوف قوله: "المصدر الرئيسي لمعاداة السامية في مدينتنا حاليًا هو رئيس البلدية ممداني". وتؤكد تقارير حديثة أن نوفاخوف كان من أبرز منتقدي نهج ممداني في هذا الملف. بدوره، قال عضو جمعية الولاية الديمقراطي عن برونكس جيفري دينوفيتز إن إصرار ممداني على استخدام مصطلح "الإبادة الجماعية" بصورة متكررة في وصف العمليات الإسرائيلية "يمنح فعليًا نوعًا من الإذن لبعض الأشخاص للقيام بأعمال معادية للسامية". ونُقل عنه في تغطيات أخرى تعبير مماثل، قال فيه إن هذه اللغة "تعطي نوعًا من الإذن لبعض الأشخاص للانخراط في نشاط معادٍ للسامية". كما أبدت جهات يهودية تحفظات على التقرير. وقالت المديرة التنفيذية للمجلس اليهودي للشؤون العامة JCPA إيمي سبيتالنيك، رغم إشادتها بالإجراءات الحكومية: "يركز التقرير على اليمين المتطرف، لكن عليه أيضًا أن