أعلن مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، السبت، اتخاذ إجراء «خاص وعاجل» يشمل فروع بنك مصر العاملة في الدولة، على خلفية التحركات الأميركية الأخيرة المرتبطة بالبنك وتعاملاته المالية. ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية «وام» عن المصرف المركزي قوله إنه اطّلع على البيان الصادر عن السلطات الأميركية بشأن مقترح اتخاذ تدبير خاص بحق فروع بنك مصر في الإمارات، وقرر إجراء تفتيش عاجل ومراجعة متعمقة تغطي الفترة الواردة في البيان الأميركي. وأوضح المصرف أن عملية المراجعة ستركز بصورة خاصة على التعاملات المصرفية للشركات المذكورة في البيان، مؤكدًا أن فروع بنك مصر العاملة في الإمارات تخضع للقوانين والأنظمة المعمول بها داخل الدولة. وشدد على أنه يتوقع من جميع البنوك المرخصة في الإمارات عدم تعريض النظام المالي للدولة لمخاطر تمس سمعته، إلى جانب احترام قوانين الدول التي تستخدم مؤسساتها المالية في تنفيذ المعاملات، وعدم إساءة استغلال البنية التحتية المالية المتطورة في الإمارات. وأشار المصرف المركزي إلى أنه يجري بصورة دورية عمليات تفتيش على إجراءات مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الجماعات المسلحة لدى البنوك العاملة في الدولة، ويتحقق من كفاءة الأنظمة الإلكترونية المخصصة لفحص العقوبات، كما يطالب المؤسسات المصرفية بتحسين إجراءاتها وأنظمتها وفقًا للمتطلبات القانونية والتنظيمية. وكشف أنه يدرس حاليًا الخيارات المتاحة بشأن وضع البنك، في حال قررت السلطات الأميركية اعتماد التدبير الخاص المقترح بعد استكمال الإجراءات القانونية، على أن يتخذ القرار المناسب في حينه، مع مراعاة التزامات البنك تجاه عملائه في الإمارات. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، الجمعة، فرض عقوبات على بنك مصري وشركة مقرها هونغ كونغ وجهات أخرى، ضمن ما سمّته «عملية المنبوذ الاقتصادي»، متهمة إياها بإقامة علاقات تجارية ومالية مع إيران. وفي هذا الإطار، اقترحت شبكة إنفاذ قوانين الجرائم المالية الأميركية اتخاذ قاعدة قد تؤدي إلى حرمان بنك مصر في الإمارات من الوصول إلى خدمات المراسلة المصرفية لدى المؤسسات المالية الأميركية. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن بلاده تعهدت بقطع ما وصفه بـ«شرايين الحياة الاقتصادية المتبقية لطهران»، محذرًا الجهات التي تساعد إيران من فقدان إمكانية الوصول إلى الدولار الأميركي والنظام المالي العالمي. وأضاف بيسنت أن بنك مصر في الإمارات اختار، بحسب تعبيره، مواصلة دعم النظام الإيراني، معلنًا أن الخطوة الأميركية تمثل بداية إجراءات لمحاسبته. ويُعد الوصول إلى خدمات المراسلة المصرفية الأميركية عنصرًا أساسيًا في تنفيذ التحويلات الدولية بالدولار، ولذلك قد يترك اعتماد التدبير المقترح تداعيات مباشرة على قدرة البنك على إجراء بعض معاملاته الخارجية. إلا أن القرار الأميركي لا يزال في مرحلة الاقتراح، فيما أكد المصرف المركزي الإماراتي أنه سيحدد موقفه النهائي بعد استكمال الإجراءات، مع الأخذ في الاعتبار مصالح العملاء والتزامات البنك داخل الدولة.