وجّه رئيس "التيار الوطني الحر"، النائب جبران باسيل، انتقادات واسعة إلى أداء الحكومة، متهمًا إياها بمخالفة بيانها الوزاري في 64 موضعًا، وتحميل اللبنانيين أعباء إضافية من دون وضع خطط واضحة لمعالجة الأزمات. وطالب بعقد جلسة استجوابات نيابية لمساءلتها عن تعهّداتها، محذّرًا من أن استمرار السياسات الحالية قد يقود إلى انفجار اجتماعي. وجاءت مواقف باسيل خلال مؤتمر صحافي عقده تكتل "لبنان القوي" في مجلس النواب بعنوان "مرصد الحكومة"، خصّصه لعرض ملاحظاته على أدائها في الملفات السياسية والاقتصادية والخدماتية، ومقارنة وعودها بما نفّذته. واستهلّ باسيل كلمته بشكر رئاسة المجلس وأعضاء التكتل الذين أعدّوا الملفات، موضحًا أن العمل يتضمّن أكثر من 50 سؤالًا واستجوابًا موجّهًا إلى الحكومة، وأن المؤتمر يشكّل بداية مسار رقابي متواصل. وأكد أن التكتل يتحرّك من موقع "المعارضة الإيجابية والبنّاءة"، ويسعى إلى تقديم حلول تراعي صعوبة أوضاع البلاد. في ملف انفجار مرفأ بيروت، اتهم باسيل الحكومة بتشويه الحقيقة عبر "تسريبات مسيّسة وانتقائية"، وطالب بإصدار القرار الظني بعد 6 سنوات على الانفجار. ودعا إلى إقرار قانون يحدّد مهلًا لإصدار القرارات الظنية وللتوقيف خلال التحقيقات والملاحقات القضائية، بما يمنع استمرار احتجاز الموقوفين من دون محاكمة، ويتيح مساءلة القاضي غير الملتزم بهذه المهل أو إطلاق سراح الموقوف وفق الأصول. وفي قطاع الكهرباء، اتهم الحكومة بإيقاف معامل إنتاج كانت تعمل، رغم أنها، بحسب قوله، من الأقل كلفة في لبنان، ما يزيد اعتماد المواطنين على المولدات الخاصة. وقال إن "كل ساعة تغذية كهربائية تُحجب عن اللبنانيين تكلّفهم 185 مليون دولار سنويًا، تذهب إلى جيوب منظومة المولدات"، متهمًا الحكومة بتوسيع امتيازات هذه المنظومة والسعي إلى منح امتيازات مخالفة للدستور والقانون، من دون تنفيذ مشاريع أو وضع خطة للقطاع. واعتبر أن الدعم الداخلي والخارجي الذي تحظى به الحكومة الحالية يمنحها هامشًا للعمل أوسع من ذلك الذي كان متاحًا للحكومات السابقة التي شارك فيها التيار، مشيرًا إلى أن طلبات الوزراء المعنيين لم تواجه، وفق قوله، عرقلة في مجلس الوزراء. وانتقد فرض رسم بقيمة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، وزيادة العائدات الممنوحة لأصحاب المحطات والشركات المستوردة. وقال إن هذه الزيادات تمنح كلًا من الطرفين نحو 100 مليون دولار إضافية سنويًا على حساب المواطنين، متسائلًا عن مبرّراتها وعن عدم إعلانها بوضوح للرأي العام. ورأى أن إلغاء رسم الـ300 ألف ليرة يدخل ضمن صلاحية الوزير ولا يستدعي العودة إلى مجلس الوزراء، مستشهدًا بإلغاء رسم بقيمة 5000 ليرة خلال تولّيه وزارة الطاقة. واتهم المعنيين بمحاولة تحويل الملف إلى خلاف حكومي لتبرير عدم إلغاء الزيادة. وطالب بإعادة تشغيل معامل الكهرباء وتعزيز الجباية، معتبرًا أن التعرفة المعتمدة، التي قال إنها تبلغ 3 أضعاف التعرفة السابقة، تتيح شراء الفيول وتشغيل المعامل من دون دعم إضافي من الدولة أو تسجيل عجز. وفي ملف المياه، انتقد رفض تمويل السدود والمشاريع الاستراتيجية، متوقفًا عند تعطيل مشروع سد بسري بذريعة حماية البيئة. وقال إن الموقع بات يحتوي على نفايات سامة، متسائلًا عن مصير الالتزامات البيئية التي رافقت وقف المشروع. ودعا إلى استكمال السدود وصرف الموازنات المخصّصة لها، مشيرًا إلى أن دراساتها والتدقيق فيها أُنجزا بواسطة شركات دولية، ومعتبرًا أنها تؤمّن موردًا أساسيًا للمياه على المدى الطويل. وعلى مستوى السيادة، انتقد باسيل اتفاق "الإطار"، معتبرًا أنه يتضمّن تنازلًا عن السيادة لمصلحة إسرائيل. وطالب بتصحيح ما وصفه بأخطاء الاتفاق، ومواصلة المفاوضات وصولًا إلى السلام، مع ضمان حقوق لبنان، وفي مقدّمها حقّه في المقاضاة بشأن الاعتداءات والخسائر البشرية وتدمير الممتلكات والبنى التحتية. وفي ملف حصرية السلاح، اتهم الحكومة باتخاذ قرار تعرف أنها غير قادرة على تنفيذه، وانتظار الحرب أو دولة أجنبية لتنفيذه عنها. واعتبر أن هذا الرهان يمنح حزب الله ذريعة لعدم تسليم سلاحه في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. وقال إن "القوة لا تنزع السلاح، ووحده المسار الداخلي يُلزم حزب الله بتسليم سلاحه وقراره إلى الدولة، مقابل طمأنة بيئته والناس وتوفير مقوّمات الحياة". وشدّد على ضرورة معالجة ملفَّي الانسحاب الإسرائيلي والسلاح بالتوازي وبقرار لبناني، من دون معالجة أحدهما على حساب الآخر. كما انتقد عدم إنجاز استراتيجية الأمن القومي، داعيًا إلى تشكيل لجنة تضمّ القوى المشاركة في الحكومة، تتولّى إعداد ورقة تُعرض على مجلس الوزراء لإقرارها. وفي ملف النازحين السوريين، اتهم باسيل الحكومة بتقديم أرقام غير صحيحة إلى مجلس النواب، رافضًا الحديث عن عودة 87% منهم. وقال إن المعطيات والإحصا