متى تتحول الشكوى إلى عقوبة؟ ومتى يصبح تجميد الحسابات إجراءً احترازياً يسبق حكم القضاء؟ في قضية سمارة القزي، لا يتعلق الجدل بتبرير ما كتبته أو بإعفائها من المسؤولية إن كان ما نشرته يشكل جرماً، بل بما جرى بعد الشكوى المقدمة بحقها: تجميد حساباتها قبل صدور أي حكم قضائي. وبحسب معلومات "RED TV"، استند التجميد إلى قرار من هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان، التي يرأسها حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، فيما أفادت تقارير بأن الهيئة اتخذت، بناءً على طلب سعيد، قراراً عاماً يقضي بتجميد حسابات كل من يتقدم مصرف لبنان بإخبار بحقه. لكن قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب رقم 44/2015 ربط صلاحيات الهيئة بوجود شبهات ومعلومات تستوجب التحليل والتدقيق، ما يطرح سؤالاً حول مدى قانونية تحويل مجرد الشكوى إلى سبب تلقائي لتجميد الحسابات. فالشكوى ليست حكماً، والإخبار ليس إدانة. وتجميد الحسابات ليس إجراءً شكلياً؛ فهو قد يعطل قدرة الشخص على دفع التزاماته، ويضر بأعماله وسمعته المصرفية، قبل أن يقول القضاء كلمته. وتزداد حساسية المسألة مع كون مصرف لبنان هو الجهة التي تتقدم بالشكوى، فيما يرأس حاكمه كريم سعيد الهيئة التي تنظر في الإجراء. والسؤال هنا لا يخص سمارة القزي وحدها: إذا كانت شكوى مصرف لبنان كافية لتجميد الحسابات، فهل يمكن أن تطال الآلية صحافياً أو كاتباً أو أي شخص ينتقد المؤسسة أو يفتح ملفاتها؟ المسألة في جوهرها تتعلق بحدود السلطة: هل نحن أمام إجراء قانوني استثنائي، أم عقوبة تُنفذ قبل الحكم؟ الإجابة يفترض أن يحسمها القانون والقضاء، لا الشكوى وحدها.