توزّعت انتقادات نواب تكتل "لبنان القوي" خلال مؤتمر "مرصد الحكومة" على ملفات التعيينات والتربية والنزوح السوري والإصلاح المالي، إذ أثاروا تساؤلات بشأن احترام القوانين وآليات الرقابة وأولويات الإنفاق والاستدانة، وصولًا إلى معالجة الخسائر المالية وحماية حقوق المودعين. وفي ملف التعيينات، انتقد النائب سيزار أبي خليل أداء الحكومة في التشكيلات الإدارية والدبلوماسية والقضائية والعسكرية، متهمًا إياها بتجاوز القوانين والآليات المعتمدة، خلال مداخلة بعنوان "دولة المؤسسات أو دولة الاستنساب". وقال أبي خليل إنه جرى في الطيران المدني تعيين مدير عام ورئيس هيئة يبلغ من العمر 73 عامًا، خلافًا للقانون وآلية الترشّح، متسائلًا عن مدى احترام مبدأ المساواة والمادة 7 من الدستور. أما في هيئة إدارة السير، فأشار إلى فتح باب الترشّح قبل نحو سنة، ثم إلغاء الدورة وتعديل المرسوم وإعادة فتح باب الترشّح بعد صدور نتائج الناجحين، لأنهم، بحسب قوله، اعتُبروا خارج الانتماء السياسي للجهات المعنية بالتعيين. واعتبر أن هذا الإجراء يندرج ضمن المحاباة وفق معايير مجلس شورى الدولة. وفي الشأن الدبلوماسي، رأى أن التشكيلات في وزارة الخارجية خالفت المادة 22 من نظام الوزارة. وقال إن الحكومة أعادت 40 سفيرًا إلى لبنان، رغم أن العدد يتجاوز المراكز الوظيفية الملحوظة في الإدارة المركزية، وعيّنت موظفين من الفئتين الثانية والثالثة سفراء، مشيرًا أيضًا إلى أن بعضهم تجاوز 7 سنوات في الخارج. وتطرّق إلى مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، مشددًا على أن "من يُعيَّن بمرسوم يُقال بمرسوم". واتهم الحكومة بإقالة المدير العام وإفساح المجال أمام الوزير للاستنساب والتكليف، معتبرًا أن ما جرى يشكّل مخالفة للدستور وتعدّيًا عليه. وفي التشكيلات القضائية، قال أبي خليل إنها صدرت قبل يوم واحد من صدور قانون تنظيم القضاء العدلي، ولم تراعِ معايير الإنتاجية والسيرة الذاتية. كما أثار التعيينات في الأسلاك العسكرية، موضحًا أن التكتل وجّه سؤالًا إلى الحكومة بشأن وضع بعض الأشخاص بالتصرف، في إجراء رأى أنه يوحي بـ"عقوبة مقنّعة"، رغم عدم وجود مخالفة بحقهم، مقابل إبقاء آخرين في مواقعهم. وأعلن تحويل السؤال إلى استجواب، واضعًا هذه الممارسات في إطار ما وصفه بـ"التشفّي". وأشار إلى تكرار الأمر نفسه في الجمارك، حيث قال إنه جرى تعيين بديل عن الأصيل. وامتدت الملاحظات المتعلقة بالتعيينات والرقابة إلى القطاع التربوي، حيث وجّه النائب إدغار طرابلسي انتقادات إلى أداء وزارة التربية والتعليم العالي، شملت المدارس الرسمية والجامعة اللبنانية والتمويل الخارجي والمشاريع الرقمية والتعليم الخاص. وقال طرابلسي إن "الفساد قائم في وزارة التربية"، معتبرًا أن الوزيرة تُعرف بالإجراءات أكثر من الخطط. واتهم الوزارة بإضعاف التعليم الرسمي عبر إقفال مدارس تملكها البلديات أو الدولة أو أوقاف مسيحية، بحجة وقف الهدر أو عدم توافر عدد كافٍ من التلامذة. وسأل عن مصير ثانوية حصارات، وثانوية الضبية، ومدرسة جورج أفرام الرسمية في جونية، ومدرسة الدون بوسكو، وثانوية الأخطل الصغير، وتكميلية حصرون، وثانوية رشميا التي تملك عقارها الرهبانية المارونية، ومدرسة جزين الرسمية. وأضاف أن الوزيرة أوقفت 3500 معلّم متعاقد مع صناديق المدارس والأهل عن التعليم. وفي برامج دعم التلامذة في مراكز الإيواء، تساءل عن عدد المستفيدين والكلفة، التي قال إنها بلغت بضعة ملايين من الدولارات. كما سأل عن سبب عدم تجاوب الوزارة مع طلب المفتشية التربوية العامة الاطلاع على نتائج سير عملية "التقييم الوطني الموحد". وتناول طرابلسي ملف الامتحانات، متسائلًا عن سبب عدم منح تلامذة المدارس الرسمية فرصًا مماثلة لتلامذة المدارس الخاصة لإجراء امتحانات إكمال، في ظل الظروف الاستثنائية التي مرّت بها البلاد. وقال إن تلميذ المدرسة الخاصة يستطيع الاستفادة من الترفيع وفق معدل استلحاق يبلغ 9.5/20، بينما لا يحق لتلميذ المدرسة الرسمية الذي حصل على 9.4/20 الخضوع لامتحان استلحاق أو الاستفادة من الترفيع نفسه. وفي الجامعة اللبنانية، انتقد عدم تشكيل مجلس الجامعة رغم طلب رئيسها ذلك في منتصف العام الماضي، محمّلًا وزيرة التربية مسؤولية هذا التأخير الذي وصفه بالإهمال. أما في ملف تفرّغ الأساتذة، فاتّهم الوزارة بمخالفة مطالعة مجلس شورى الدولة واعتماد آلية غير قانونية تتعارض مع القانون 285 الذي ينظّم عملية التفرّغ. وقال إن الملف تضخّم "لأسباب طائفية ومنفعية"، إذ ارتفع عدد الأساتذة من 850 إلى 1260 ثم إلى 1690، معتبرًا أن هناك "حشوًا" في الأسماء. ورأى أن المماطلة في حسم الملف تزيد معاناة الجامعة وتسهم في تهميش الأساتذة وتهجيرهم. وفي ما يتعلق بالتمويل الخارجي، قال طرابلسي إن الوزارة لم تتجاوب مع طلب المفتشية التربوية العامة الوار