يعقد تكتل "لبنان القوي" مؤتمرًا صحافيًا بعنوان "مرصد الحكومة"، لمتابعة أدائها في عدد من الملفات والقطاعات وعرض أبرز المعطيات والملاحظات المرتبطة بعملها. وتوزّعت المداخلات على السياسة الخارجية والملفات الأمنية والسيادية والإدارة العامة، وسط انتقادات لطريقة تنفيذ التعهّدات الحكومية وإصدار القرارات والمراسيم. وفي ملف السياسة الخارجية، طرح نائب رئيس "التيار الوطني الحر" للعلاقات مع الأحزاب الخارجية ناجي حايك سلسلة تساؤلات بشأن دور وزارة الخارجية والمغتربين في المفاوضات، والعلاقات مع سوريا، وملف السفير الإيراني، إلى جانب التواصل مع المغتربين وتشجيع الاستثمار. وسأل حايك عن دور الوزارة في تحضير ملفات المفاوضات، وإعطاء التوجيهات للسفراء، وتوثيق الاعتداءات الإسرائيلية، مشددًا على ضرورة ألّا تكون غائبة عن هذه المهام. ورفض تبرير غيابها بأن جهة ما تُغيّب الوزير، مؤكدًا أن إسرائيل لا يحق لها الاعتداء على لبنان. وانتقل إلى العلاقات مع سوريا، متسائلًا عن الخطوات المتخذة لترسيم الحدود وتحديد النقاط المختلف عليها، والموقف السوري منها، وما يفعله لبنان لإعادة مليوني نازح سوري قال إنهم يشكّلون عبئًا عليه. واعتبر أن التذرّع بالنظام السوري السابق لم يعد قائمًا، وأن المطلوب اليوم هو اتفاق الدولة اللبنانية مع النظام الجديد على ترسيم الحدود، ومتابعة أداء الجانب السوري في هذا الملف. كما تطرّق إلى ملف المفقودين السوريين، قائلًا إن النظام السابق نفى وجود مفقودين لديه، لكنه سقط من دون أن يظهر هؤلاء. وسأل عن سبب عدم توضيح الدولة اللبنانية كيفية الاستفادة من أرشيف المخابرات لكشف مصيرهم، في ظل ما وصفه بقرب النظام الجديد من الحكومة الحالية. وفي ملف السفير الإيراني، رأى حايك، أن طلب الدولة مغادرته ثم منحه إقامة مجاملة يطرح علامات استفهام. وذكّر بأن وزارة الخارجية معنية أيضًا بشؤون المغتربين، معتبرًا أن الوزير يستطيع، إذا لم يشارك في المفاوضات، القيام بجولات للتواصل معهم، ومشددًا على أهمية دور الملحقين الاقتصاديين في تشجيع الاستثمار. ومن السياسة الخارجية إلى الملفات الأمنية والسيادية، انتقدت نائبة رئيس "التيار الوطني الحر" للشؤون السياسية مارتين نجم كتيلي أداء الحكومة، متسائلةً عمّا إذا كان البيان الوزاري "التزامًا تنفيذيًا أم إعلان نوايا"، في ظل ما وصفته بالتناقض والشروط الصعبة. وأكدت كتيلي، أن حصرية السلاح واجب لبناني، لكنها لا تمنح إسرائيل الحق في الضم والحرق، مشددةً على أنه "لا تبرير للاعتداء ولا سلاح خارج الدولة". وفي هذا السياق، سألت عمّا أنجزته الحكومة في ملف استراتيجية الأمن الوطني، ولماذا لم تُطرح مسودة أو حتى عنوان لها، معتبرةً أن الأمن الوطني يشمل حماية الأرض والشعب والحدود، ولا يقتصر على نزع السلاح. ورأت أن الحكومة "لم تتخلَّ فقط عن الدفاع عن لبنان، بل تخلّت عن حمايته"، معلنةً أن التيار أعدّ استراتيجية للأمن الوطني سيعرضها في الوقت المناسب. وربطت كتيلي هذه الملاحظات بمسار المفاوضات، قائلةً إنها لم توقف الحرب ولم تحقق الانسحاب الإسرائيلي، ومتسائلةً عن كيفية التزام الدولة بأمور لا تستطيع تنفيذها. كما سألت، في معرض حديثها عن "الملحق الأمني السري"، عن التزامات إسرائيل بوقف الاعتداءات. واعتبرت أن الحكومة بنت صورتها على إنجاز حصرية السلاح والقرار، لكنها، بحسب قولها، لم تحقق أي تقدّم ملموس، لا في حصرية السلاح ولا في إيقاف الحرب. أما في الملفات الإدارية والمالية، فانتقد نائب رئيس "التيار الوطني الحر" للشؤون الإدارية غسان الخوري نهج الحكومة في إصدار قرارات ومراسيم ثم سحبها، معتبرًا أنه يعكس تخبطًا وعدم معرفة بالقوانين، ويشكّل "إخلالًا جسيمًا بالواجبات الوظيفية". وعرض الخوري أرقامًا نسبها إلى دراسة لـ"لابورا"، قال إنها أظهرت تراجع نسبة المسيحيين في الإدارات المدنية مجددًا إلى نحو 27%. ولفت إلى أن عدد المحاسبين المسيحيين في وزارة المالية بات 3 من أصل 54، فيما بقي مسيحيان في الطيران المدني. وفي ملف النفايات، قال إن الرسوم ارتفعت إلى عشرة أضعاف بموجب المرسوم المرتبط بقانون الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة. كما انتقد سحب المرسوم المتعلق بالطاقة الشمسية من دون حل المشكلة، معتبرًا أن التراجع عن القرارات والمراسيم لا يعالج الأضرار التي تتركها. وتطرّق إلى زيادة الـ300 ألف ليرة على البنزين، قائلًا إن التكتل أسقطها أمام مجلس شورى الدولة، قبل أن تعود الحكومة إلى فرضها لتمويل الزيادة المخصصة للعسكريين. واعتبر أنها فرضت ضريبة جديدة، فيما لم يحصل العسكريون على حقوقهم، واصفًا ذلك بأنه "سقطة في القانون" وممارسة بعيدة عن الإصلاح والإنقاذ.