تُكمل القوات الأميركية، الأربعاء، انسحابها من قواعدها المتبقية في العراق، لتطوي بذلك فصلاً عسكرياً استمر أكثر من عقدين، وسط تحذيرات من أن يخلّف خروجها فراغاً أمنياً تستفيد منه الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، أو يتيح لتنظيم "داعش" فرصة جديدة للنشاط. وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن الولايات المتحدة تمضي في إنهاء ما وصفه منتقدون بـ"حربها الأبدية" في العراق، بعد أكثر من 23 عاماً وإنفاق 1.7 تريليون دولار، بالتزامن مع إغلاق آخر قاعدة عسكرية أميركية رئيسية. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد قال، خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى البيت الأبيض في تموز، إن واشنطن لا تعتقد أنها بحاجة إلى بقاء الجيش في العراق، مضيفاً: "لدينا بطل رائع، بطل جديد". وكان الزيدي قد زار البيت الأبيض والتقى ترامب في 14 تموز 2026. وخلال الزيارة، أعلن الزيدي، رجل الأعمال البالغ 41 عاماً، مهلة تنتهي في 30 أيلول لتسليم الفصائل المدعومة من إيران أسلحتها، قائلاً إنه "لا يوجد أي مبرر لوجودها بعد الثلاثين من أيلول". لكن "وول ستريت جورنال" أشارت إلى أن الحرب الأميركية المفتوحة مع إيران تدفع العراق إلى مزيد من التوتر، في وقت يترك فيه الانسحاب الأميركي وراءه بلداً لا تزال فيه الفصائل المسلحة تعزز نفوذها. وبحسب الصحيفة، شن مسلحون وقوات إيرانية أكثر من 600 هجوم على منشآت دبلوماسية وعسكرية أميركية في العراق خلال الشهرين الأولين من الحرب. وفي المقابل، أشارت وكالة "رويترز" إلى أن الانسحاب يحظى بتأييد واسع بين العراقيين، إلا أن بعضهم يخشى ألا تكون قوات الأمن، التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة، قادرة بعد على حماية البلاد بصورة مستقلة، بعدما قُتل نحو 4,500 عسكري أميركي خلال الحرب التي امتدت لأكثر من 20 عاماً. وفي مؤشر إلى المخاوف الأمنية، ذكرت "وول ستريت جورنال" أن السفارة الأميركية في بغداد ترسل تحذيرات أمنية متكررة إلى أميركيين وآخرين، يتصل بعضها بخطر الاختطاف على أيدي مسلحين. وغادر فريق من الصحيفة بغداد بصورة مفاجئة هذا الشهر، بعدما حذر مسؤولون عراقيون وأميركيون وأوروبيون من تهديد أمني، قال مسؤولون أميركيون لاحقاً إنه يتعلق باحتمال التعرض للاختطاف على يد فصائل مسلحة. وبحسب "وول ستريت جورنال"، جدّدت طهران دعمها للفصائل منذ بدء حملة القصف الأميركية على إيران في شباط. وقال مسؤول أميركي إن تدفق الأسلحة الخفيفة والطائرات المسيّرة والصواريخ قصيرة المدى وصغيرة القطر من إيران تباطأ في البداية، بينما ركزت طهران على المواجهة مع الولايات المتحدة، قبل أن يتصاعد مجدداً خلال الصيف، لافتاً إلى أن الهجمات الأخيرة تضمنت صواريخ وطائرات مسيّرة أطول مدى. وفي هذا الشهر، انطلق هجوم بطائرة مسيّرة من العراق قرب الحدود مع إيران باتجاه السعودية، وأدى إلى إغلاق موقت لخط أنابيب النفط شرق - غرب، فيما ألحقت هجمات أخرى أضراراً بمركز دبلوماسي ولوجستي أميركي في مطار بغداد. وقال المحلل العراقي جاسم البهادلي، الذي يقدم المشورة لقوات الأمن، إن الدرس المستفاد من العقدين الماضيين هو أن الفراغ الأمني قد يكون بالغ الخطورة. وأفادت "وول ستريت جورنال" بأن الزيدي، الذي لم يتولَّ أي منصب عام قبل أن يصبح رئيساً للوزراء في أيار، حظي بقبول إدارة ترامب باعتباره شخصية يمكن التعامل معها. وتعوّل إدارة ترامب على الزيدي لنزع سلاح الفصائل، التي يبلغ عدد عناصرها عشرات الآلاف. ووفق "رويترز"، يواجه رئيس الوزراء تحدياً كبيراً في تنفيذ هذا التعهد في ظل رفض فصائل نافذة التخلي عن سلاحها. وقال المتحدث باسم الجيش العراقي اللواء سعد معن إن بعض الفصائل سلّمت أسلحتها، فيما تخطط أخرى للقيام بذلك، في وقت بدأ الزيدي ونوابه الحديث عن احتمال تأجيل مهلة نزع السلاح إلى العام المقبل. وكانت القوات الأميركية قد غزت العراق عام 2003 وأسقطت نظام صدام حسين، قبل أن تخوض سنوات من القتال، ثم تنسحب في نهاية عام 2011. وعادت القوات الأميركية بعد أقل من 3 سنوات لمساعدة القوات العراقية في الحرب على تنظيم "داعش"، التي امتدت بصورة رئيسية بين عامي 2014 و2017. وفي الحرب الأميركية مع إيران هذا العام، قُتل في العراق 7 من أصل 18 جندياً أميركياً أُعلن عن مقتلهم خلال الصراع، وكان آخرهم جندياً برتبة سيرجنت قضى أثناء تفجير محكَم لطائرة مسيّرة في قاعدة قرب أربيل في تموز. وأشارت "رويترز" إلى أن إيران تنظر إلى انسحاب الولايات المتحدة من العراق باعتباره انتصاراً لما تسميه "محور المقاومة"، الذي يضم جماعات وفصائل مسلحة متحالفة معها في المنطقة. وقال المحلل السياسي أحمد يونس، المقيم في بغداد، إن القلق لا يرتبط بالضرورة بتدخل إيراني مباشر، بقدر ما يتعلق باحتمال شعور حلفاء طهران بأن نفوذهم ازداد في غياب الوجود العسكري الغربي، ما قد يدفعهم إ