النفط فوق 100 دولار.. أزمة الطاقة تضرب أسواق السندات واقتصاد العالم يترقب ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياته منذ عام 2007، قبل الأزمة المالية العالمية، في حين بلغ سعر النفط من خام برنت 108 دولارات للبرميل في تعاملات الاثنين مع تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن لإعادة فتح مضيق هرمز. وواصل خام برنت صعوده لليوم الثاني على التوالي، ويتداول حاليا عند 107.2 دولارات للبرميل بزيادة 1.84% على إغلاق أمس الاثنين. وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن ضغوط البيع على سندات الخزانة الأمريكية أدت إلى ارتفاع عوائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 0.05 نقطة مئوية لتصل إلى 5.23%. وتجاوز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 20 سنة، الاثنين، مستوى 5.5%، مقتربا من مستويات كان قد سجلها في 2004. وفي بريطانيا ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات ليصل إلى 5.42%، وهو قريب من أعلى مستوى له عام 2008. بدوره ارتفع العائد على السندات الألمانية إلى أعلى مستوى منذ 2009، ليصل إلى 3.65%. في اليابان، ارتفعت عوائد السندات الحكومية لأجل عامين لتصل إلى 1.98%. ويُذكر أن السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين لم تتجاوز حاجز 2% في تعاملاتها منذ عام 1995. وأفادت وكالة بلومبيرغ أن أسواق السندات في العالم تشهد عمليات بيع واسعة النطاق، إذ يهدد ارتفاع أسعار الطاقة بزيادة التضخم، وهو ما يضغط على السندات عبر عدة مسارات منها: التوقعات برفع سعر الفائدة على السندات التي تستخدمها الحكومات لتمويل ديونها. زيادة النفقات الحكومية، والحاجة إلى مزيد من القروض لتغطيتها. وتؤدي عمليات بيع السندات على نطاق واسع إلى تراجع أسعار تداولها في البورصات العالمية، وبالتالي ارتفاع الفائدة عليها، إذ إن العلاقة عكسية بين سعر السند والفائدة عليه. وعلى سبيل المثال إذا كان سعر السند 100 دولار والفائدة عليه تبلغ 5%، أي خمسة دولارات، وهي فائدة ثابتة، فإنه إذا انخفض سعر تداول السند في البورصات إلى 90 دولارا، وبقيت الفائدة عليه 5 دولارات، فهذا يعني أن نسبة الفائدة سترتفع فعليا إلى 5.6% تقريبا. ويؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكلفة الإنتاج والنقل في مختلف قطاعات الاقتصاد، ومن ثم ارتفاع المستوى العام للأسعار، والتضخم، مما يزيد من التوقعات برفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفدرالي الأمريكي (البنك المركزي) وبنك إنجلترا وغيرهما من البنوك المركزية الرئيسية في العالم. وكان مجلس الاحتياطي الفدرالي برئاسة كيفين وارش قد رفع سعر الفائدة خلال اجتماعه الأخير في شهر سبتمبر/أيلول الجاري بمقدار ربع نقطة، لتصبح بين 3.75% و4%، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2023، بهدف السيطرة على التضخم. وتصاعدت التوقعات في الأسواق بتوجه الاحتياطي الفدرالي لرفع سعر الفائدة بشكل أكبر في الأشهر القادمة، حيث ينتظر رفعها ثلاث مرات بنهاية العام المقبل 2027، وفق وكالة بلومبيرغ. وأشارت صحيفة فايننشال تايمز إلى احتمال رفع سعر الفائدة الأمريكية مرتين، كل منهما بمقدار ربع نقطة، قبل نهاية يناير/كانون الثاني المقبل. وكان وارش قد أوضح في خطاب له خلال سبتمبر/أيلول الجاري أن مستوى التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف للاحتياطي الفدرالي، وهو 2%، ولكنه أشار إلى أن سوق العمل الأمريكي يتمتع بحالة جيدة. ويسعى الاحتياطي الفدرالي إلى تحقيق هدفين، هما السيطرة على الأسعار، وزيادة التوظيف لأعلى مستوى ممكن. من جهتها أشارت بلومبيرغ إلى أن التوقعات بتبني سياسة نقدية أكثر تشددا أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار الفائدة القصيرة الأجل، مما قلص الفرق في العائد الذي يطلبه المستثمرون للاحتفاظ بسندات الخزانة لأجل 10 سنوات مقارنة بتلك التي تستحق بعد عامين ليصل إلى 17 نقطة أساس فقط الأسبوع الماضي، وهو أضيق فرق يتم تسجيله منذ أوائل عام 2025. وأوضح رئيس أبحاث الدخل في بنك "ويستباك"، داميان ماكولو، لبلومبيرغ أن "الرسائل المتشددة المستمرة من الاحتياطي الفدرالي، علاوة على بقاء أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار" عوامل محورية في التأثير في سوق السندات. وذكرت بلومبيرغ أن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت طالب الاحتياطي الفدرالي بأن يتعامل "بعقل منفتح" بشأن سعر الفائدة، إذ يرى بيسنت أن زيادة الإنتاجية بسبب تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتخفيف القيود التنظيمية على قطاعات مختلفة سيساعدان في كبح جماح التضخم في الولايات المتحدة، ومن ثم قد لا تكون هناك حاجة لرفع سعر الفائدة. وطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مرارا بتخفيض سعر الفائدة الأمريكية إلى أقل مستوى ممكن، إذ إن رفع الفائدة يزيد من تكلفة القروض العقارية والشخصية للأمريكيين، في الوقت الذي يعانون فيه أصلا من ارتفاع أسعار الديزل وبنزين السيارات، مما يزيد ضغوط تكلفة المعيشة عليهم، وهو ما لا يريده