لا يزال تعيين مديري المدارس والثانويات قيد البحث، ومحورَ تجاذبات سياسية. ولم تُفلح احتجاجات حركة أمل على سقوط جميع مرشحيها في منطقة البقاع الشمالي، والأصوات البيروتية المنددة بتعيين مديرة مدرسة من خارج العاصمة، في فرملته. ورغم صدور جميع قرارات التكليف، عادت وزارة التربية وأبلغت الأساتذة أن هذه القرارات غير نهائية. لكن ما يستوقف في هذه التعيينات أن وزيرة التربية، تحت ستار آلية إصلاحية للتعيين، نسفت فكرة الإصلاح في كيفية تشكيل اللجان التي تقيّم مشاريع ومؤهلات المرشحين لتولي منصب المدير. فبحسب القرارات التنظيمية الصادرة عنها جرى تكليف الدكتور مازن القطب في اللجنة المكلفة بتقييم المرشحين لمنصب مدير ثانوية، كخبير تربوي، وذلك بموجب القرار الرقم 1711. أما في القرار التنظيمي الرقم 1710 حول تشكيل لجنة تقييم المرشحين لتولي منصب مدير مدرسة، فقد عينت الدكتور محمد صالح كخبير تربوي. كما أنها كلفت بموجب القرار 1710 رئيس المنطقة التربوية المعني عضواً في اللجنة المشرفة، بينما في القرار الرقم 1711، المتعلق بتشكيل لجنة المرشحين لتولي مهام إدارة ثانوية، لم تكلف رئيس المنطقة التربوية. بعد أول جلسة لتقييم المرشحين لمنصب مدير ثانوية مطلع العام الحالي، قرر القطب ترك منصبه. وأكد لـ"المدن" أنه حضر جلسة واحدة وطلب من كرامي إعفاءه من مهامه، لافتاً إلى أن سبب الاستقالة كان المهام الكثيرة الموكلة إليه، إذ يحتاج إلى متسع من الوقت لتجهيز الملفات ودراساتها ومتابعة أدق التفاصيل بما فيها المشاريع التي يقدمها المرشحون لنقاشها. الفضيحة كانت في أن كرامي، ومن دون تعديل نص القرار، كلفت الدكتور صالح في لجنة تقييم المرشحين لاختيار مدير الثانوية، وأن تقييمه للمرشحين في أكثر من خمسين ثانوية، قام على تضارب مصلحة. وبحسب البيانات التي حصلت عليها "المدن" فإن اسم الخبير التربوي الكامل هو محمد ابراهيم صالح وهو أستاذ في ملاك التعليم الثانوي، ومتعاقد مع الجامعة اللبنانية، يدرّس تسع حصص في مادة التربية في ثانوية مصطفى الزعتري في صيدا، واستاذ مشترك في ثانوية أنصار الثانية. ما يعني أن وجوده في اللجنة يخالف أبسط قواعد الشفافية والحكم الرشيد. فهو بمثابة أستاذ يمتحن مديره. وهذا أمر غير مألوف في الإدارة ولا يصب تكليفه في صالح موضوعية العمل لاختيار المديرين. كما أنه يمثل خروجاً على القانون قبل الحديث عن تضارب المصلحة. فهو امتحن مديرته بالتكليف عبير الحبلي، إلى جانب باقي المرشحين لتولي منصب مدير ثانوية مصطفى الزعتري. فهل يكفي أن يكون محل ثقة الوزيرة كرامي لتعيينه في هذا المنصب الحساس؟ وكيف لا تسأل كرامي نفسها عن تضارب المصلحة في تعيينه؟ فهل الأمر مجرد إهمال وعدم احتراس منها أم أنه كان مقصوداً؟ وكان من نتائج تعيين صالح في لجنة الثانوي حصول إشكاليات في صيدا بين المرشحين بعد صدور قرارات التكليف، التي عادت كرامي وجمّدتها. وأشيع في صيدا أن صالح درب بعض المرشحين في المدينة قبل المقابلات التي نظّمتها اللجنة، وأنه أثر في اختيار مدير ثانوية الزعتري (التي يدرس فيها) وثانوية المرجان أيضاً. ففي هذه الثانوية تقدمت مرشحتان بطلبهما وكلتاهما تدوران في فلك تيار المستقبل. ووصلت الخلافات على المنصب إلى النائبة بهية الحريري لا سيما في ظل دعم "مستقبليين" للمرشحتين. وأشيع أن الحريري وقفت على الحياد مطالبة باختيار الشخص الذي لديه أعلى العلامات والأكفأ، بينما مال منسقون في "المستقبل" لإحدى المرشحات. وأحدهم على علاقة طيّبة مع شقيق كرامي، مستشارها القانوني فهمي كرامي. وأتى قرار التكليف واستثنى المرشحة الثانية، وكان من الطبيعي أن يتهم منسق "المستقبل" بالتوسط لدى كرامي لإنجاح مرشحته. لكن المشكلة في التعيينات لا تقتصر على تضارب المصالح، بل تكمن في القرارات بحد ذاتها. فقد جرت العادة أن يتم تعيين مدير الثانوية بقرار من وزير التربية ومدير عام التربية ومدير التعليم المعني (ثانوي أو ابتدائي). أما قرارات وزيرة التربية فتتجاهل كل القرارات التنظيمية السابقة. وعلى سبيل المثال، تنص المادة 13 من النظام الداخلي للثانويات على أن تعيين المدير يتم بقرار من وزير التربية الوطنية بناء على اقتراح مدير التعليم الثانوي وموافقة المدير العام. ويفرض توافر شروط التعيين في الأستاذ أن يكون من أساتذة التعليم الثانوي الداخلين في الملاك وَتُعْطَى الأفضلية للحائزين على أعلى الشهادات والكفاءة والدرجات. لكن في اللجان التي شكلتها كرامي أقحمت جهاز الإرشاد والتوجيه والمركز التربوي للبحوث والإنماء، وعينت منهما أعضاء في اللجان، رغم أن لا دور لجهاز الإرشاد ولا للمركز التربوي في التعيين.