تصاعدت حدة المواجهات العسكرية بشكل غير مسبوق بين قوات الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين في جنوب غرب البلاد، حيث تتركز الاشتباكات العنيفة منذ مساء الاثنين في محاور لحج وتعز، وهي الأشد منذ بداية الشهر الحالي. ووفقاً لتقارير إعلامية، اندلعت معارك ضارية في منطقة الأغابرة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة في لحج، عقب هجمات واسعة ومحاولات تسلل نفذها الحوثيون من خطوط التماس بهدف التقدم باتجاه مواقع الحكومة، مع استمرار وصول تعزيزات للجماعة إلى جبهات تعز. وأسفرت المعارك في لحج عن سقوط أكثر من 50 قتيلاً في صفوف الحوثيين وعشرات الجرحى، مقابل مقتل قرابة 20 جندياً من القوات الحكومية وإصابة آخرين، بحسب مصدر عسكري حكومي. فيما تمكنت الجماعة من فرض سيطرتها على جبل البازلة، قبل أن تتمكن القوات الحكومية من استعادة أجزاء منه، بينما لا يزال القتال مستمراً مع تنفيذ الطيران الحربي عشرات الضربات على تجمعات وآليات الحوثيين في محيط الجبل. أما في تعز، فقد شهدت المحاور المختلفة خلال الـ24 ساعة الماضية عمليات متفرقة، تضمنت قصف منصة إطلاق صواريخ باليستية في جبل عُمان شرقاً، وصد هجوم في بني بكاري بجبهة جبل حبشي غرب المحافظة، إضافة إلى إحباط عملية تسلل في جبهة الدفاع الجوي شمال غرب المدينة. وأعلن محور تعز مقتل 12 عنصراً حوثياً وجرح 13 آخرين، فضلاً عن إحراق مدرعة ودورية في الكدحة وتدمير دبابة في الربيعي، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت تعزيزات للجماعة شرقي المدينة. وفي حادثة منفصلة جنوباً، أفادت مصادر لوسائل إعلام محلية وعربية بمقتل خمسة جنود من قوات درع الوطن وإصابة ثلاثة على الأقل، جراء قصف بصواريخ باليستية نسب إلى الحوثيين استهدف موقعاً للفرقة الأولى في منطقة قعوة غرب عدن، القريبة من خطوط التماس بين عدن ولحج. ولم يصدر تعليق رسمي من قوات درع الوطن ولا تبن من قبل الجماعة حتى ساعة إعداد التقرير. غارات جوية على مواقع الحوثيين ميدانياً أيضاً، تواصلت الغارات الجوية على مناطق سيطرة الحوثيين. ونقلت قناة المسيرة التابعة للجماعة أن 17 غارة استهدفت منذ فجر الثلاثاء مديرية سحار في صعدة، وثلاث غارات أخرى طالت مديرية سفيان في عمران. كما تحدثت القناة عن ضربات طاولت أربع شبكات اتصالات في اللحية بالحديدة، وغارات متفرقة على مجز وسحار والظاهر والصفراء في صعدة، إضافة إلى استهداف سيارة في مستباء بحجة أسفر عن إصابة شخص. في المقابل، أعلن المركز الإعلامي لمحور تعز أن الطيران الحربي الحكومي نفذ غارتين على مواقع وتجمعات للحوثيين في منطقة الأعروق بمديرية حيفان جنوب تعز. وحذرت القوات الحكومية المدنيين من الاقتراب من المواقع التي يستخدمها الحوثيون لأغراض عسكرية. وقال المتحدث باسمها العقيد ماجد النزيلي إن الجيش يرصد كل تحركات الجماعة في مختلف المحاور، داعياً السكان للابتعاد عن تلك المواقع حفاظاً على سلامتهم، باعتبارها أهدافاً مشروعة. سياسياً، شهدت العاصمة السعودية الرياض اليوم الثلاثاء لقاء جمع نائب رئيس دولة الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود، بحضور وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان. ووفق وكالة الأنباء الإماراتية "وام"، جرى خلال اللقاء بحث العلاقات الأخوية وآخر المستجدات الإقليمية. ورافق الشيخ منصور وفد ضم الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن الوطني علي بن حماد الشامسي، ورئيس الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات علي سعيد النيادي، والأمين العام لمجلس التوازن للتمكين الدفاعي ناصر حميد النعيمي، وعدداً من المسؤولين. واختتم الشيخ منصور زيارته الأخوية بالمغادرة لاحقاً وكان في وداعه الأمير خالد بن سلمان. وكانت وزارة الدفاع السعودية قد أعلنت أن وزير الدفاع وجه مساء الاثنين دعوة لنظيره الإماراتي لزيارة المملكة، في أول زيارة من نوعها منذ التوتر الذي شهدته علاقات البلدين على خلفية الملف اليمني قبل أشهر. وفي سياق الجهود الدبلوماسية، كشف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ في تصريحات من القاهرة لوكالة "أسوشييتد برس"، أنه عقد اجتماعاً في مسقط مطلع الأسبوع الجاري مع كبير مفاوضي الحوثيين محمد عبد السلام لمناقشة سبل منع انزلاق الوضع نحو مزيد من التصعيد. وأشار إلى أنه أجرى أيضاً مباحثات في الرياض مع الحكومة المعترف بها دولياً وأطراف إقليمية، لافتاً إلى أن عدم الاستقرار الإقليمي وتأثير أطراف خارجية بينها إيران والدول المجاورة لليمن انعكس على مسار الصراع.وفي ملفين منفصلين، أعلن الدفاع المدني السعودي تفعيل الإنذار المبكر عبر المنصة الوطنية في منطقة نجران جنوب غرب المملكة للتحذير من خطر محتمل، قبل أن يعلن بعد وقت وجيز زوال الخطر. كما قُتل القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح