وقال الرئيس اللبناني جوزاف عون، الثلاثاء، إن لبنان يعلّق أهمية كبيرة على الدور الأميركي للضغط على إسرائيل من أجل تنفيذ الاتفاق، مشيراً إلى أن بيروت ملتزمة بتطبيقه، فيما لا تزال إسرائيل، وفق ما قاله، غير ملتزمة بمندرجاته. وجاء كلام عون خلال استقباله عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر في قصر بعبدا. وربط عون تفعيل الاتفاق بمجموعة خطوات، بينها استكمال إعادة الأسرى اللبنانيين، وحسم النقاط المختلف عليها على طول الخط الأزرق، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني وصولاً إلى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً. كما دعا إلى وقف أعمال التفجير والجرف والتدمير في القرى الجنوبية التي تحتلها إسرائيل. ويضع الموقف الرئاسي ملف الجنوب في إطار أوسع يتعلق بدور الدولة اللبنانية، إذ اعتبر عون أن استمرار التأخير في تنفيذ الاتفاق يبقي التوتر قائماً ويعرقل قدرة الدولة على بسط سلطتها وإزالة المظاهر المسلحة وإعادة النازحين إلى مناطقهم. وفي عين التينة، تحرك رئيس مجلس النواب نبيه بري في الاتجاه نفسه، إذ بحث مع لحود وغوتهايمر التطورات في لبنان والمنطقة، وقال إن استمرار العمليات الإسرائيلية وعدم الالتزام بالاتفاق يشكلان العقبة الأساسية أمام تطبيق ترتيبات وقف إطلاق النار. ودعا بري الولايات المتحدة إلى ممارسة الضغط لوقف العمليات، محذراً من أن استمرار القتال يعرقل جهود تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية. ويتزامن ذلك مع نقاش دولي حول مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل». وقال بري إن عدم تجديد ولاية القوة الأممية سيكون أمراً يمكن تفاديه، في إشارة إلى تمسك بيروت باستمرار المهمة في الجنوب. ويجمع التحرك اللبناني الحالي بين مسارين متوازيين: الأول سياسي، عبر مطالبة واشنطن بالتدخل لتنفيذ بنود الاتفاق؛ والثاني دولي، عبر الدفع باتجاه استمرار دور الأمم المتحدة في الجنوب. وفي المقابل، يبقى تنفيذ البنود المرتبطة بالانسحاب وانتشار الجيش وحسم النقاط الحدودية محل تفاوض، ما يجعل مستقبل الهدوء في الجنوب مرتبطاً بمدى قدرة الأطراف على تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات ميدانية.