"واجه العمال المهاجرون تهميشاً وحرماناً من الخدمات الأساسية كالمأوى والغذاء. كانت تصلني اتصالات في الثالثة فجراً في الشتاء من مهاجرين لا يجدون مكاناً يُؤويهم. كما واجهت المهاجرات المتزوّجات من لبنانيين صعوبة بالغة في استئجار شقق نتيجة قيود فرضتها البلديات. أتذكّر حالة أم فلبينية لديها 6 أطفال (من بينهم طفلة من ذوي الإعاقة تعاني من الصرع) توفي زوجها جراء سقوط حطام مبنى مجاور في أثناء القصف (الإسرائيلي على لبنان). اضطرت العائلة إلى النوم في الشارع بعدما رفضت ملاجئ عدة استقبالهم بحجة أنها ممتلئة". هكذا تلخّص مديرة منظمة "تريس مارياس" الخيرية، مايرا أراغون، في مقابلة مع رصيف22، بعضاً مما عانته العاملات المنزليات الأجنبيات في لبنان خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على البلاد. بالأساس، يقترن وضع العاملات المهاجرات في لبنان بالعديد من الثغرات القانونية والمؤسساتية والبنيوية، والتي تجعلهن يعشن في ظل أوضاع هشّة، وتحدياتٍ تحول دون وصولهن إلى الحماية القانونية والاجتماعية اللازمة، لا سيّما في ظل الظروف المعقّدة والمأزومة التي يمرّ بها لبنان. وعكست الأزمات المتعاقبة التي يشهدها لبنان منذ سنوات واقعاً من الهشاشة والتمييز اللذين تعانيهما المهاجرات مع غياب أسس الحماية وخطط الاستجابة والتدابير العملية الشاملة لفئات المجتمع كافة، فيما أعادت الحروب الإسرائيلية المتعاقبة على البلاد فرض تحديات إضافية من بينها فقدان مصادر الدخل والسكن وصعوبة الوصول إلى الخدمات والحماية، وحجز الأوراق الثبوتية، والتي تتشابه مع المعاناة السابقة التي اختبرتها العاملات المهاجرات في الفترات الماضية. رافق شعور القلق غالبية العاملات المهاجرات في الحرب، خصوصاً في ظل عدم توافر مراكز إيواء مخصّصة لهن وإعطاء الأولوية للبنانيين في العدد المحدود من مراكز الإيواء المتاحة. هذه الهشاشة القائمة أضافت عوائق أخرى تعرقل وصول هؤلاء العاملات إلى الاستجابة الإنسانية، بسبب الوضع القانوني، واللغة، وغياب شبكات الدعم، وعدم شمول بعض الفئات بشكل واضح في خطط الطوارئ وآليات تنفيذها. "كان من بينهم نساء حوامل مشين 8 ساعات للوصول إلى بيروت ولجأن إلى مراكز إيواء أخرى ولكن لم تستقبلهن لأنهن لسن لبنانيين"... عن التمييز والإقصاء اللذين عانتهما العاملات المهاجرات في لبنان في وقت الحرب نتيجة استبعادهن من خطة الطوارئ الحكومية هذه العوامل خلّفت فجوة كبيرة في خطط الاستجابة في أثناء الأزمات وسؤالاً أساسيّاً، هو: كيف ينعكس هذا على المهاجرات في لبنان خلال فترات الطوارئ والأزمات؟ اقتصرت خطة الطوارئ التي وضعتها الحكومة اللبنانية خلال الحرب على المواطنين اللبنانيين النازحين، محيلة التعامل مع الفئات "غير اللبنانية" على وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختصة، بالتنسيق مع منظمة الهجرة الدولية للعمال الأجانب. ويؤكد تقرير استديو أشغال عامة إقصاء غير اللبنانيين من خطة الإيواء، حيث ركّزت "خطة الطوارئ الوطنية" للحكومة على حاجات النازحين اللبنانيين والمجتمع اللبناني المضيف، بحيث أشارت إلى أن التعاطي مع "الفئات السكانية الأخرى" كان بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة، تحديداً وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ومفوضية الأمم المتحدة للهجرة للعمال الأجانب، وبالتالي عانت كل هذه الفئات من الإقصاء، بحيث لم تشملهم إحصاءات النزوح ولا خطة الطوارئ. وبالعودة إلى أراغون، الناشطة في مجال مساعدة العاملات المنزليات المهاجرات في لبنان، تروي: "في الليلة الأولى للحرب، فتحت منظمتنا متجرها لإيواء المهاجرين الذين لم يجدوا مكاناً، وسمحنا لهم بالجلوس على الكراسي حتى شروق الشمس. تواصلنا مع جهات أخرى لتأمين فرش ووسائد. وتمكنّا بمساعدة متضامنين من استئجار شقتين لإيواء 5 عائلات مهاجرة متزوجة من لبنانيين". لم يكن توافر المأوى العائق الوحيد، "فاختلاف اللهجات والنطق شكّل عائقاً كبيراً في فهم الاحتياجات الطبية واليومية… أتذكّر امرأة حبلى واجهت صعوبة في شرح حاجتها لرعاية ما قبل الولادة حتى استعانت المنظمة بامرأة نيجيرية للترجمة"، تتابع أراغون، مشدّدةً على أن التحذيرات المكتوبة باللغة الإنكليزية يسهل فهمها فيما تسبّب التحذيرات الشفهية إرباكاً للعاملات المهاجرات". ولم تكن التحذيرات متاحة دائماً في صورة مكتوبة ولا سيما في اللغة الإنكليزية. حق المهاجرات في الوصول إلى المعلومات والإرشادات ولا سيما في الأزمات والطوارئ يضمنه القانون الدولي إذ تكفل المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولبنان طرف فيها، الحق في تلقي المعلومات. وينص البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف في المادة 57 على وجوب إعطاء تحذير مسبق وفاعل عن الهجمات التي قد تمس المدنيين. أما الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد اسره