عاد المدنيون في إقليم تيغراي الإثيوبي إلى مواجهة القصف والنزوح عن مناطق الاشتباك، فيما تتقدم القوات الحكومية باتجاه مدينة ميكيلي، عاصمة الإقليم. ويثير اتساع القتال مخاوف من تجدّد حرب ظنّ كثيرون أن اتفاق السلام أنهى فصلها الأكثر دموية. وأفاد عاملون في القطاع الصحي وسكان لوكالة "فرانس برس"، الثلاثاء، باستشهاد مدنيين، بينهم أطفال، وإصابة عشرات آخرين جراء قصف بلدات في تيغراي. وتدور المعارك بين القوات الحكومية و"جبهة تحرير شعب تيغراي" على جبهات عدة، بعد تجدد المواجهات العنيفة الأسبوع الماضي. وأعلنت قوات موالية للحكومة، الإثنين، سيطرتها على بلدة ألاماتا الاستراتيجية في جنوب الإقليم، بينما تحدث سكان عن قصف كثيف تعرضت له بلدة مايتشو الواقعة إلى الشمال. وقال مسؤول صحي في مستشفى أيدار، أكبر منشأة طبية في ميكيلي، إن المستشفى استقبل 44 مدنيًا في حالة حرجة، بينهم 33 طفلًا، أُصيبوا جراء قصف طال مايتشو وألاماتا بين السبت والإثنين. وأضاف أن بعض المصابين فقدوا البصر، وتعرّض آخرون لبتر أطرافهم، فيما توفي 4 أشخاص على الأقل خلال نقلهم إلى المستشفى. ونقلَت "فرانس برس" عن أحد سكان مايتشو، كان يرافق شقيقته المصابة، أن البلدة تعرضت للقصف 6 مرات، وأن ضربة أصابت منطقة سكنية وأودت بحياة شخصين يعرفهما. وفي ألاماتا، قال أحد السكان إن قصفًا طال منطقة السوق السبت وأوقع ضحايا مدنيين. ولم تتمكن الوكالة من التحقق بصورة مستقلة من الحصيلة، في ظل القيود على التغطية الإعلامية والانقطاع الواسع للاتصالات. وتعود خلفية التصعيد إلى تعثّر تنفيذ اتفاق بريتوريا، الذي أنهى عام 2022 حربًا استمرت نحو عامين بين حكومة رئيس الوزراء أبي أحمد و"جبهة تحرير شعب تيغراي". ووفق تقديرات للاتحاد الإفريقي نقلتها "فرانس برس"، أودت تلك الحرب بحياة ما لا يقل عن 600 ألف شخص. وتصاعد التوتر منذ أواخر 2025، مع ضربات حكومية بطائرات مسيّرة وحشد قوات قرب تيغراي، فيما أطاحت الجبهة بالإدارة التي عيّنتها الحكومة. وفي 23 أيلول، سيطرت الجبهة على مطارات في الإقليم كانت خاضعة للشرطة الفيدرالية، وشنّت هجمات في إقليمي أمهرة وعفر المجاورين بمشاركة مجموعات مسلحة محلية. كما أفاد مصدر إنساني بسيطرة قوات الجبهة على بلدة إريبتي في عفر، قبل تعرضها لقصف حكومي وسط أنباء عن ضحايا مدنيين لم تُحدّد حصيلتهم. ومع اقتراب المعارك من ميكيلي واتساعها إلى أقاليم مجاورة، تتزايد المخاوف على المدنيين، بينما يصعب تكوين حصيلة دقيقة للخسائر في المناطق التي لا تزال الاتصالات والوصول الإعلامي إليها محدودين.