قبل أسابيع من انتخابات 2026، دخل ملف حماية قادة الأحزاب الإسرائيلية مرحلة جديدة، بعدما أعلن جهاز الشاباك أنه لن يوفر حراسة مباشرة لرؤساء الأحزاب في الوضع الحالي، بينهم غادي إيزنكوت ويائير غولان، لكنه سيسمح لمن يرغب منهم بالاستعانة بشركات أمن خاصة يحمل عناصرها السلاح، حتى في غياب معلومة استخباراتية محددة أو تهديد ملموس. وبحسب تقرير للصحافي يوفال كارني في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، صدر موقف الشاباك بعد ساعات من مطالبة المحكمة العليا الإسرائيلية الجهاز والحكومة بإعادة النظر في الحاجة إلى حماية رئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان وفق التقييم الأمني المحدّث، وتقديم جواب خلال يومين. ولم تأمر المحكمة بفرض الحراسة مباشرة، بل طلبت دراسة الملف مجددًا. وأعلن الشاباك، بعد مشاورات وبموافقة رئيسه دافيد زيني، اعتماد 4 إجراءات قال إنها تهدف إلى تقديم "استجابة أمنية مثلى" لرؤساء الأحزاب مع اقتراب الانتخابات. وبحسب الخطة، ستوفر الوحدات الاستخباراتية التابعة للشاباك مظلة متابعة ومواكبة تشمل مراقبة التهديدات وبناء صورة أمنية محدثة حول كل رئيس حزب، إلى جانب إجراء تقييمات دورية تحدد مستوى الخطر وطبيعة الحماية المطلوبة لكل شخصية. لكن الجهاز أوضح أنه، في الوضع الحالي، لن يتولى بصورة مباشرة حماية جميع رؤساء الأحزاب، بمن فيهم إيزنكوت وغولان. وفي المقابل، إذا رغب أي رئيس حزب في الحصول على حماية خاصة، فسيُسمح لشركة الأمن التي يستعين بها بتسليح عناصرها، حتى في الحالات التي لا يتوافر فيها إنذار استخباراتي أو تهديد محدد ضده. كما سيقام، وفق الشاباك، تنسيق كامل بين قسم الحماية في الجهاز ورؤساء الأحزاب وفرق الحراسة الخاصة التابعة لهم، بهدف تقديم إرشادات مهنية وتحسين مستوى الحماية القائم. وجاء القرار وسط جدل متصاعد بشأن حماية غولان وإيزنكوت تحديدًا. ففي الساعات التي سبقت إعلان الشاباك، توجهت المحكمة العليا إلى الجهاز والحكومة وطالبتهما بالنظر في الحاجة إلى توفير حماية لغولان استنادًا إلى تقييم التهديد الحالي، ومنحتهما مهلة يومين للرد، بعدما تقدم حزب "الديمقراطيين" بطعن في القضية. وقال الحزب في عريضته إن غولان بقي من دون حماية رغم أن الشرطة تصنف مستوى التهديد بحقه على أنه مرتفع، مشيرًا إلى وجود عشرات التهديدات المباشرة والصريحة بحياته وبحياة أفراد عائلته. وأرفق الحزب بالعريضة، بحسب التقرير، وثيقة تتضمن نماذج من رسائل تهديد تدعو إلى قتله أو شنقه أو إطلاق النار عليه، وتتوعد أفراد عائلته أيضًا، معتبرًا أن تركه من دون حماية يعرضه لخطر فعلي. وكان "الديمقراطيون" قد توجهوا قبل نحو أسبوع إلى رئيس الشاباك دافيد زيني مطالبين بإلحاق حراسة أمنية بغولان، وحددوا له مهلة لاتخاذ القرار، ملوحين بالتوجه إلى المحكمة العليا في حال عدم الاستجابة، وهو ما حصل بالفعل. وبحسب الحزب، تحدد الشرطة مستوى التهديد على غولان عند 4 من أصل 6، وهو المستوى نفسه الذي نُسب أيضًا إلى رئيس حزب "يشار!" غادي إيزنكوت. وقال الحزب إن التهديدات الموثقة تشمل دعوات لاستخدام السلاح والقتل والشنق، إضافة إلى تهديدات موجهة إلى عائلته. وفي موازاة ملف غولان، أعلن حزب "يشار!" أنه أُبلغ بأن الشاباك لا ينوي، "في الوقت الحالي"، توفير الحماية لإيزنكوت، رغم ما قال الحزب إنه موقف مختلف للجنة الاستشارية المختصة. وكانت لجنة عامة استشارية قد أوصت في وقت سابق بتوفير حماية من الشاباك لإيزنكوت حتى الانتخابات، إلا أن القرار النهائي بشأن مستوى الحماية بقي خاضعًا للجهات الأمنية المختصة. وقبل ذلك، كان الشاباك قد أبلغ لجنة الانتخابات المركزية بأنه لا يملك معلومات استخباراتية أو إنذارات تشير إلى نية لاستهداف إيزنكوت، فيما أكد زيني لاحقًا أنه يتحمل شخصيًا المسؤولية عن قرار عدم توفير حراسة مباشرة له. وتعود جذور الخلاف إلى قرار اتخذته لجنة الوزراء لشؤون الشاباك برئاسة وزير العدل ياريف ليفين، خوّل الجهاز تحديد نوع الحماية المطلوبة لرؤساء الأحزاب الذين لا تشملهم حراسة رسمية، وذلك حتى أداء الكنيست الـ26 اليمين. وشمل القرار إيزنكوت وغولان، إضافة إلى رئيس حزب "عمخا يسرائيل" عوفر فينتر، على أن يحدد الشاباك لكل منهم مستوى التهديد وطبيعة الحماية المناسبة. وكان ليفين العضو الوحيد الذي حضر اجتماع اللجنة الذي اتُخذ خلاله القرار، وفق ما أورده التقرير. ومع اقتراب الانتخابات، يحاول الشاباك بذلك رسم صيغة وسط بين عدم نشر عناصره بصورة دائمة لحماية قادة الأحزاب، وبين تركهم بالكامل أمام ترتيباتهم الخاصة، عبر إبقاء المتابعة الاستخباراتية بيده وفتح الباب أمام حراسات خاصة مسلحة تخضع لتنسيق مهني معه. وبذلك، يتحول أمن قادة الأحزاب إلى ملف انتخابي بحد ذاته، بعدما بات السؤال لا يقتصر على حجم التهديد الذي يواجه كل مرشح، بل يمتد إلى الج