في وقت تتصاعد فيه المخاوف الأوروبية من اختبار روسي محتمل لقدرة حلف شمال الأطلسي على الرد، تدخل تكنولوجيا عسكرية إسرائيلية جديدة إلى منظومة دفاع دولة عضو في الناتو، عبر ذخائر جوالة قادرة على البحث عن أهداف وانتظار اللحظة المناسبة لضربها من مسافات تصل إلى عشرات الكيلومترات، مدعومة هذه المرة ببرمجيات استقلالية طورتها شركة إستونية واختُبرت ميدانيًا في أوكرانيا. وبحسب تقرير للصحافي إيتام إلمدون في "N12" الإسرائيلي، وقعت شركة UVision الإسرائيلية، المتخصصة في تطوير الذخائر الجوالة التي توصف أحيانًا بـ"المسيّرات الانتحارية"، اتفاق تعاون مع شركة LendurAI الإستونية، يهدف إلى دمج تقنيات الشركتين في أنظمة معدة لقوات دولة عضو في حلف الناتو. ولم تكشف الشركتان هوية الدولة التي ستتلقى الأنظمة، ولا حجم الصفقة أو النظام المحدد الذي سيجري توريده، فيما أكدت تقارير متخصصة أن الاتفاق الذي وُقع في 24 أيلول يتعلق بدمج برمجيات LendurAI على منصات UVision لمصلحة عميل عسكري غير معلن من دول الناتو. ويمنح الاتفاق الشركة الإسرائيلية أول موطئ قدم معلن لها في السوق الإستونية ومنطقة البلطيق، في وقت دخلت فيه إستونيا ولاتفيا وليتوانيا خلال السنوات الأخيرة سباق تسلح متسارع على خلفية تصاعد المخاوف من تحول التهديد الروسي لأوروبا إلى مواجهة عسكرية مباشرة. وتشير تقديرات في أوروبا إلى أن موسكو قد لا تختبر الناتو عبر غزو واسع النطاق، وهو سيناريو لا يزال يُنظر إليه على أنه أقل احتمالًا، وإنما من خلال عملية محدودة تضع تماسك الحلف أمام الاختبار، مثل هجوم بمسيّرة أو صاروخ، أو توغل داخل أراضي دولة عضو، أو عملية تخريب واسعة تفتح نقاشًا داخل الحلف حول ما إذا كان الحد الذي يستوجب ردًا عسكريًا قد تم تجاوزه. وفي قلب التعاون الجديد تقف عائلة "HERO" من الذخائر الجوالة التي تنتجها UVision، وهي أنظمة تجمع بين قدرات الرصد والاستطلاع والضرب الدقيق، ويمكنها التحليق فوق منطقة الهدف وانتظار اللحظة المناسبة قبل الانقضاض عليه. وتضم العائلة نماذج مختلفة في الحجم والمدى. فالنماذج الأصغر تستطيع الوصول إلى مسافات تتجاوز 15 كيلومترًا والبقاء في الجو لنحو نصف ساعة، فيما تصل النسخ المخصصة لمواجهة المركبات المدرعة إلى مدى يصل إلى 60 كيلومترًا وقدرة على التحليق لمدة تصل إلى ساعة. وتؤكد المواصفات الرسمية لـ"HERO 120" أن مداه يصل إلى 60 كيلومترًا، مع قدرة على البقاء في الجو حتى 60 دقيقة، فيما يصل مدى "HERO 30" حاليًا إلى 20 كيلومترًا مع مدة تحليق تصل إلى 30 دقيقة. وبعد إطلاقها، تنشر الذخائر أجنحتها وتبدأ التحليق في منطقة العمليات، حيث يمكنها رصد الهدف وانتظار التوقيت المناسب للهجوم، ثم الانقضاض عليه والتفجر، ما يسمح بتنفيذ ضربة دقيقة من دون الحاجة إلى استخدام طائرات مقاتلة أو مروحيات هجومية. أما الجانب الإستوني من المشروع، فيتمثل في دمج برمجيات الاستقلالية التي تطورها LendurAI، وفي مقدمها منظومة "Neocortex"، التي تقول الشركة إنها أثبتت قدراتها في ظروف قتالية في أوكرانيا. وتهدف التقنية إلى تمكين الأنظمة من العمل باستقلالية أكبر، خصوصًا في البيئات القتالية التي تتعرض فيها الاتصالات أو أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية للتشويش أو الانقطاع. وتصف LendurAI منظومتها بأنها قادرة على خفض الاعتماد على المشغّل البشري، وتقديم إمكانات للملاحة البصرية والتوجيه النهائي والعمل في ظروف التشويش، فيما تؤكد الشركة أنها اختُبرت في عمليات فعلية داخل أوكرانيا. وبموجب الاتفاق، ستطور LendurAI قدرات برمجية تعتمد على "Neocortex"، فيما تتولى UVision عملية دمجها داخل أنظمتها غير المأهولة، بهدف تحسين دعم المشغل، وتعزيز قدرة الملاحة على الصمود، ورفع استمرارية المهمة والفاعلية العملياتية في البيئات المعقدة. ويأتي التعاون مع الشركة الإستونية ضمن توسع أوسع بكثير تنفذه UVision في أوروبا. ففي آذار الماضي، أنشأت الشركة فرعًا أوروبيًا جديدًا في ميونيخ بألمانيا ليشكل قاعدة لعملياتها في القارة، ويدعم التصنيع المحلي والهندسة والتدريب والإمداد والخدمات اللوجستية للعملاء الأوروبيين. وأكدت UVision عند إطلاق الفرع أن "Uvision Europe GmbH" سيعمل أيضًا على تطوير قدرات محلية وتعزيز سلاسل التوريد، في ظل ارتفاع الطلب الأوروبي على الأنظمة الدفاعية والذخائر الجوالة. وتقول الشركة إن أنظمة عائلة "HERO" موجودة أصلًا في خدمة جيوش دول أعضاء في الناتو وحلفائها في أوروبا، وهو ما تؤكده صفقات سابقة أُعلن عنها خلال العام الماضي. ففي تشرين الثاني 2025، أعلنت شركة "Rheinmetall" الألمانية تلقيها طلبات من عميل في الناتو لشراء عدة مئات من أنظمة "HERO"، مزودة برؤوس حربية مضادة للدروع من الجيل الجديد. وبلغت قيمة العقود مستوى يتجاوز 100 مليون يورو، ض