سجّل الجيش الأوكراني تقدمًا لافتًا على الجبهة الشرقية، معلنًا استعادة السيطرة على 176 كيلومترًا مربعًا وأسر أكثر من 250 جنديًا وضابطًا روسيًا ضمن عملية عسكرية تحمل اسم «فيفالدي»، استخدمت فيها كييف مزيجًا من الخداع الميداني والطائرات المسيّرة والمدرعات والروبوتات الأرضية، فيما نفت موسكو تعرض قواتها لضربة واسعة ووصفت الرواية الأوكرانية بأنها «ستار دخاني». وبحسب تقرير نشرته "N12"، جاءت العملية في منطقة محورية من مقاطعة دونيتسك، في محاولة أوكرانية لاستعادة زمام المبادرة ووقف الضغط الروسي على ليمان، إحدى النقاط الدفاعية الأساسية في شمال المقاطعة. وفي المرحلة الأخيرة من «فيفالدي»، أعلنت القوات الأوكرانية استعادة 51 كيلومترًا مربعًا إضافيًا، لترتفع المساحة التي عادت إلى سيطرتها منذ بدء العملية إلى 176 كيلومترًا مربعًا. وأكد الفيلق الثالث في الجيش الأوكراني الأرقام نفسها، مشيرًا إلى أسر أكثر من 250 عسكريًا روسيًا. وقال الجنرال أندريه بيليتسكي، وهو قائد بارز في الجيش الأوكراني، إن «الروس استسلموا بوحدات فرعية كاملة، إلى جانب ضباط وعناصر مدفعية»، فيما أشار التقرير إلى أن التقدم الميداني الأوكراني وُثّق أيضًا من جهات مستقلة تتابع تطورات الجبهة عبر المصادر المفتوحة. وتظهر تقارير ميدانية مستقلة أن المكاسب الأوكرانية في المنطقة رُصدت بالفعل، وإن بقي حجم الخسائر البشرية والأسرى قائمًا أساسًا على بيانات كييف. وتكمن أهمية التقدم، بحسب القراءة الأوكرانية، في إبعاد الخطر عن مدينة ليمان، التي تشكل مركزًا دفاعيًا رئيسيًا في شمال دونيتسك، بعدما كانت القوات الروسية قد اقتربت من نهر سيفرسكي دونيتس. وقال ميكولا بيلييسكوف، الباحث في المعهد الوطني الأوكراني للدراسات الاستراتيجية، إن أي تقدم روسي إضافي كان سيهدد خطوط الإمداد واللوجستيات المؤدية إلى ليمان، ويجعل الدفاع عنها أكثر صعوبة. ولم تعتمد القوات الأوكرانية في «فيفالدي» على الهجوم التقليدي وحده، إذ دمجت المسيّرات والمدرعات والمدفعية والمشاة، مع استخدام مكثف للأنظمة غير المأهولة. وبحسب الجيش الأوكراني، جرى للمرة الأولى إنزال روبوتات أرضية صغيرة خلف الخطوط الروسية بواسطة طائرات ثقيلة مسيّرة، فيما استخدمت وسائل الحرب الإلكترونية والدفاع الجوي لتعطيل قدرة المسيّرات الروسية على كشف اتجاه الهجوم. كما جرى، وفق التقرير، تحويل ناقلات جند مدرعة سوفياتية من طراز BTR-60 إلى مركبات روبوتية محملة بالمتفجرات، لاستخدامها في ضرب مواقع روسية من دون تعريض الجنود للخطر المباشر. إلا أن العنصر الأكثر لفتًا في العملية كان، بحسب بيليتسكي، خطة الخداع التي نفذتها القوات الأوكرانية قبل الهجوم. وقال إن القوات الأوكرانية نجحت في إقناع الجانب الروسي بأن الضربة الرئيسية ستتجه نحو قريتي شاندريهولوفا وزيلينا دولينا، ما دفع موسكو، وفق روايته، إلى نقل احتياطاتها وتنفيذ هجمات مضادة في ذلك المحور. وأضاف: «هذا دفعهم إلى حرق احتياطياتهم في هجمات مضادة بلا معنى في ذلك القطاع تحديدًا»، قبل أن يخلص إلى أن «الروس أخطأوا في تحديد مكان الضربة الحقيقية». وكانت القوات الأوكرانية قد أعلنت في مراحل سابقة من العملية تحرير شاندريهولوفا وديريلوفا والسيطرة الكاملة على دروبيشيف، قبل الإعلان عن المرحلة الجديدة التي رفعت إجمالي الأراضي المستعادة إلى 176 كيلومترًا مربعًا. ولا تحمل العملية بالنسبة إلى كييف بعدًا عسكريًا فقط، بل رسالة سياسية أيضًا إلى حلفائها، وفي مقدمهم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت تحاول فيه أوكرانيا إثبات أن التقدم الروسي في دونيتسك ليس حتميًا، وأن موسكو لا تستطيع التعويل على انهيار الدفاعات الأوكرانية بمرور الوقت. وأشار بيلييسكوف إلى أن المبعوثَين الأميركيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف أبلغا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفق قوله، بأن وعده بالسيطرة السريعة على دونيتسك لم يتحقق على الأرض. وتأتي هذه التصريحات بعد جولة اتصالات أجراها الرجلان مع موسكو وكييف ضمن الجهود الأميركية بشأن الحرب. وفي السياق نفسه، وضع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما يجري قرب ليمان ضمن صورة أوسع للجبهة، معلنًا أن القوات الأوكرانية «حيّدت» خلال أسبوع واحد 10,660 عسكريًا روسيًا بين قتيل وجريح على مختلف محاور القتال. وقال زيلينسكي: «كل أسبوع كهذا على الجبهة يصبح لنا، أوكرانيًا، من حيث الوضع العام، يمنع روسيا من تنفيذ نشاط هجومي أكبر». لكن موسكو رفضت الرواية الأوكرانية بشأن حجم الانتكاسة. ووصفت وزارة الدفاع الروسية ما أعلنته كييف قرب ليمان بأنه «ستار دخاني» موجه إلى داعميها الغربيين، وقالت إن ما يجري لا يتجاوز محاولات تسلل غير ناجحة نفذتها مجموعات هجومية صغيرة في شمال دونيتسك. وبين الرواية الأوكرانية التي تقدم «فيفالدي» كنقطة تحول ميد