لم تعد كلفة العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران محصورة بجبهات الشرق الأوسط، بعدما امتد تأثيرها إلى مخزونات الأسلحة والذخائر الأميركية في أوروبا وآسيا، وفرض على القيادة العسكرية تعديل خططها العملياتية. وكشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن واشنطن نقلت كميات هائلة من الذخائر إلى الشرق الأوسط لدعم عملياتها ضد إيران، ما أدى إلى استنزاف حاد للترسانات المنتشرة في مناطق أخرى. وبحسب الصحيفة، انخفضت مخزونات الصواريخ الاعتراضية من طراز «باك-3» المخصصة لمنظومات «باتريوت»، إلى جانب صواريخ «أتاكمس» الموجودة لدى القوات الأميركية في أوروبا، إلى ما دون المستوى الذي وصفه مسؤولون بـ«الحرج». كما نقلت واشنطن من أوروبا إلى الشرق الأوسط منظومات «ميروبس» المخصصة لكشف المسيّرات والتصدي لها، إضافة إلى صواريخ «ثاد» الاعتراضية، ما دفع القيادة العسكرية الأميركية في أوروبا إلى تعديل خططها العملياتية للتعامل مع النقص المسجل. وبحلول منتصف تموز، كانت الولايات المتحدة قد استخدمت في الشرق الأوسط نحو 1700 صاروخ اعتراضي من طراز «باتريوت»، وأكثر من 200 صاروخ «ثاد»، ونحو 150 صاروخاً من طراز «ستاندرد». وتشير تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن الحرب مع إيران استهلكت نحو 65% من مخزون صواريخ «باتريوت» الأميركية، الذي كان يبلغ 2330 صاروخاً قبل اندلاع المواجهة. كما انخفض مخزون صواريخ «ثاد» بما لا يقل عن 38% مقارنة بمستوياته قبل الحرب، ما يعكس حجم الضغط الذي فرضته العمليات العسكرية المتواصلة على قدرات الدفاع الجوي الأميركية. وفي محاولة لتعزيز المخزونات المتبقية، اضطر البنتاغون إلى إصلاح عدد من النسخ القديمة لصواريخ «توماهوك» وإعادتها إلى الخدمة، إلا أن خبراء حذّروا من أن تعويض الذخائر المستهلكة قد يحتاج إلى سنوات. ولا يتجاوز الإنتاج السنوي الحالي لصواريخ «باتريوت» نحو 600 صاروخ، في حين تستهدف الولايات المتحدة رفع القدرة الإنتاجية إلى 2000 صاروخ سنوياً بحلول عام 2030. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أقرّ بأن بلاده قد تحتاج إلى تعزيز ترسانتها العسكرية وتجديدها بعد الحرب المستمرة ضد إيران، في ظل تقارير تحدثت عن استنزاف نحو 80% من بعض المخزونات. وتكشف هذه الأرقام أن استمرار العمليات في الشرق الأوسط لم يعد يضغط على الجبهة الإيرانية وحدها، بل بات ينعكس على جاهزية القوات الأميركية المنتشرة في أوروبا وآسيا، وعلى قدرة واشنطن على تعويض ما استُهلك بالسرعة المطلوبة.