بعد 3 سنوات تدفقت خلالها أكثر من 150 مليار دولار إلى استراتيجيات استثمارية تعد الأثرياء بخفض ضرائبهم من دون التخلي عن العوائد، تتحرك مصلحة الضرائب الأميركية IRS لإغلاق واحدة من أكثر أدوات التخطيط الضريبي إثارة للجدل في وول ستريت، مع تحذير أكثر حساسية للمستثمرين ومديري الأموال: القواعد الجديدة قد لا تقتصر على المستقبل، بل يمكن أن تطبق بأثر رجعي على معاملات نُفذت بالفعل. وبحسب تقرير للصحافي بن بالمون في موقع "Bizportal"، تستهدف الخطوة خصوصًا استراتيجيات تقوم على ما يعرف بـ"حصاد الخسائر الضريبية"، وتطورت من وسيلة تقليدية لتقليص ضرائب أرباح رأس المال إلى هياكل أكثر تعقيدًا تتيح تحويل بعض الخسائر إلى "خسائر عادية"، بما يسمح باستخدامها في خفض الضرائب المستحقة على الرواتب والمكافآت ومصادر دخل أخرى. وأكدت وزارة الخزانة ومصلحة الضرائب الأميركية في الإشعار 2026-62 أنهما تدرسان عددًا من استراتيجيات الصناديق الاستثمارية التي قد تؤدي إلى نتائج ضريبية لا تتوافق مع الهدف المقصود من القواعد الفيدرالية، وأشارتا صراحة إلى أن أي إرشادات لاحقة قد تطبق مستقبلًا فقط أو بأثر رجعي على معاملات تمت قبل صدورها. ويقوم الشكل الأساسي لـ"حصاد الخسائر" على مبدأ بسيط: يبيع المستثمر أسهمًا انخفضت قيمتها، فيثبت خسارة لأغراض ضريبية، ثم يستبدل بها تعرضًا استثماريًا مشابهًا كي يبقى عمليًا داخل السوق. وتُستخدم الخسارة بعد ذلك لمقابلة أرباح رأسمالية أخرى، فتقل الفاتورة الضريبية من دون أن يتغير شكل المحفظة بصورة كبيرة. لكن صناديق التحوط نقلت الفكرة إلى نطاق أكثر تعقيدًا، من خلال استراتيجيات "Long-Short" التي تحتفظ في الوقت نفسه بمئات المراكز، بعضها يراهن على ارتفاع الأسعار وبعضها الآخر على انخفاضها. وفي مثل هذه المحافظ، توجد دائمًا مراكز خاسرة حتى عندما تحقق المحفظة ككل أداءً جيدًا. فتغلق الصناديق المراكز الخاسرة مرارًا لتسجيل الخسائر ضريبيًا، ثم تفتح تعرضًا مشابهًا، بينما تترك المراكز الرابحة مفتوحة من دون بيعها، وبالتالي من دون توليد حدث ضريبي فوري. لكن الضريبة لا تختفي بالضرورة، بل تؤجل. فالخسائر المسجلة تخفض العبء الضريبي الحالي، فيما يمكن فرض الضريبة على الأرباح المتراكمة عندما تُباع الاستثمارات لاحقًا. إلا أن تأجيل الضريبة لسنوات يحمل قيمة مالية كبيرة، خصوصًا إذا استمرت الأموال في تحقيق عائد خلال هذه الفترة. ويشير التقرير إلى ميزة إضافية في النظام الأميركي مرتبطة بالإرث، إذ إن من يحتفظ ببعض الأصول حتى وفاته يمكن أن ينقلها إلى الورثة بعد تعديل أساسها الضريبي وفق قيمتها عند الوفاة، ما قد يؤدي إلى زوال جزء من المكاسب غير المحققة التي كان سيترتب عليها ضريبة لو باعها المستثمر في حياته. إلا أن "الكأس المقدسة"، كما يصفها التقرير، تكمن في الانتقال من خسائر رأسمالية لا تقابل في الأساس إلا مكاسب رأسمالية، إلى خسائر تصنف ضريبيًا على أنها "عادية"، ويمكنها بالتالي خفض دخل خاضع للضريبة مصدره الرواتب والمكافآت ومنح الأسهم. وتبرز أهمية الفارق لأن أعلى معدل لضريبة الدخل الفيدرالية العادية في الولايات المتحدة يبلغ 37%، فيما تخضع مكاسب رأس المال طويلة الأجل عادة لمعدل يقارب 20% بالنسبة إلى أصحاب المداخيل المرتفعة. ولتحقيق ذلك، تستخدم بعض الاستراتيجيات أدوات مالية تخضع لمعاملة ضريبية مختلفة، من بينها صفقات العملات الأجنبية وتركيبات تجمع عقود مبادلة الأسهم مع العقود الآجلة. ويصف الإشعار الرسمي لمصلحة الضرائب الأميركية بالفعل نماذج تستخدم عقود عملات ومراكز متقابلة بهدف إنتاج مكاسب رأسمالية من جهة وخسائر عادية من جهة أخرى، كما يتناول استراتيجيات مرتبطة بعقود المبادلة، بحيث يجري إنهاء المراكز الرابحة بطريقة تُعامل كمكاسب رأسمالية، فيما تستمر المراكز الخاسرة حتى تولد مصروفات أو خسائر عادية. ومن أبرز المنتجات التي أصبحت رمزًا لهذا النوع من التخطيط صندوق "Delphi Plus" التابع لشركة AQR Capital Management، إحدى أكبر شركات إدارة صناديق التحوط، والذي كان يدير نحو 6.6 مليارات دولار حتى منتصف 2026. وبحسب وثائق اطلعت عليها "Bloomberg"، ولّد الصندوق خلال 2025 خسائر عادية لأغراض ضريبية تعادل 28% من رأس المال المستثمر. وبمعنى آخر، فإن مستثمرًا يضع مليون دولار كان يمكن أن يحصل على نحو 280 ألف دولار من الخسائر المسجلة ضريبيًا، رغم أن هذه القيمة لا تعني أن المحفظة فقدت فعلًا 280 ألف دولار من قيمتها الاقتصادية. ويورد التقرير مثالًا لتوضيح الآلية: مديرة تنفيذية في وول ستريت تحصل على مكافأة تبلغ 2 مليون دولار، ما يعني عند معدل ضريبي هامشي يبلغ 37% فاتورة ضريبية قدرها 740 ألف دولار. ثم تستثمر 3 ملايين دولار في صندوق يستخدم نهجًا مشابهًا لـ"Delphi Plus"، يولد لها خسارة عادية تعادل 28% من رأ