بعد سنوات من التأخير وارتفاع الكلفة، وصلت الغواصة الإسرائيلية الجديدة "أحي دراكون" إلى إسرائيل، حاملةً معها قدرات وتقنيات إسرائيلية إضافية وتصميمًا أثار تكهنات حول أنظمة تسليح جديدة، في وقت تراقب فيه إسرائيل توسع أسطول الغواصات التركي الذي يتجه بدوره نحو جيل أكبر وأكثر تطورًا. وبحسب تقرير للصحافي أودي عتصيون في موقع "واللا" الإسرائيلي، لا تُعد "دراكون" أغلى وأكبر غواصة دخلت الخدمة في سلاح البحرية الإسرائيلي فحسب، بل إنها بطول يتجاوز 70 مترًا تُعد أيضًا أكبر غواصة بُنيت حتى اليوم في ألمانيا، وقد صُنعت خصيصًا لإسرائيل. وكانت شركة TKMS الألمانية قد أعلنت رسميًا تسليم الغواصة، وهي الثالثة والأخيرة من فئة "Dolphin AIP"، إلى البحرية الإسرائيلية في أيلول 2026. ويشير التقرير إلى المفارقة التاريخية في أن غواصات "U-boat" الألمانية خلال ذروة استخدامها في الحرب العالمية الثانية كانت أصغر بكثير، فيما حافظت ألمانيا خلال الحرب الباردة على غواصات ديزل صغيرة نسبيًا مقارنة بالغواصات العملاقة ذات الدفع النووي التي شغلتها الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي. ويعمل الألمان حاليًا على بناء نموذج أكبر قليلًا لأنفسهم وللنرويج وكندا، إلا أن سلسلة غواصات "داكار" التي يُفترض أن يبدأ سلاح البحرية الإسرائيلي تسلّمها اعتبارًا من عام 2031، بطول يبلغ 74 مترًا، ستعيد للغواصات الإسرائيلية، وفق التقرير، اللقب الذي تحمله "دراكون" حاليًا. وأكدت TKMS أن الجيل المقبل يتضمن 3 غواصات من فئة "Dakar" يجري بناؤها بالفعل لإسرائيل. وتُقدَّر كلفة "دراكون" بنحو 600 مليون يورو، أي ما يعادل وفق التقرير نحو 1.75 مليار شيكل، من دون احتساب نفقات تطوير الأنظمة الإسرائيلية الموجودة على متنها، وهي كلفة تعادل تقريبًا ثمن 7 مقاتلات من طراز F-35 أو أكثر من 50 دبابة "ميركافا مارك 4 باراك". ويشير التقرير إلى أن السعر ارتفع إلى أكثر من ضعفه تقريبًا منذ توقيع العقد عام 2012، عندما كان إيهود باراك وزيرًا للدفاع. ففي ذلك الوقت بلغت الكلفة 400 مليون يورو، فيما وافقت المستشارة الألمانية آنذاك أنجيلا ميركل على دعم يقارب ثلث الكلفة، بقيمة 135 مليون يورو، وكان الموعد المتوقع لتسليم الغواصة لسلاح البحرية عام 2018. لكن الكلفة ارتفعت لاحقًا فيما تأخر التسليم 6 سنوات، في حين بقي حجم الدعم الألماني على حاله. ويعزو التقرير ذلك أساسًا إلى قرار سلاح البحرية ووزارة الدفاع الإسرائيليين تغيير تصميم الغواصة السادسة، بدل أن تكون نسخة مطابقة للغواصتين الرابعة والخامسة، وتحويلها إلى غواصة أكبر وأكثر تطورًا تشكل أيضًا نموذجًا أوليًا لغواصات "داكار" المقبلة. كما أثرت جائحة كورونا وأزمة الإنتاج التي رافقتها على وتيرة العمل، الذي شمل وجود فريق إسرائيلي دائم في حوض بناء السفن بمدينة كيل الألمانية. وفي بعض الحالات، أدت قيود فرضتها دول أجنبية على مكونات كان مخططًا دمجها في الغواصة إلى اضطرار المشروع لتغيير بعض الموردين. وتؤكد البحرية الإسرائيلية أن "دراكون" مزودة بنظام دفع مستقل عن الهواء AIP، بما يسمح لها بالبقاء تحت الماء لفترات طويلة من دون الحاجة إلى الصعود إلى السطح للحصول على الهواء الخارجي. وعلى المستوى التكنولوجي، فإن غالبية الأنظمة الإلكترونية في "دراكون" من إنتاج شركات ألمانية، إلا أن الغواصة تحتوي على أنظمة إسرائيلية أكثر من غواصات "دولفين" السابقة، في خطوة اعتُبرت أيضًا تحضيرًا للجيل المقبل من غواصات "داكار". ووفق ما ينقله التقرير عن منشورات أجنبية، جرى تجهيز نماذج "دولفين" السابقة بصواريخ كروز طورتها شركة "رافائيل"، تُطلق من فتحات الطوربيد التي جرى تكبيرها لهذا الغرض، وتمنح الغواصة قدرة على مهاجمة أهداف على مسافات تقارب 1500 كيلومتر. كما تصنع "رافائيل" أنظمة مخصصة لتضليل الطوربيدات واعتراضها، فيما تنتج الصناعات الجوية الإسرائيلية رادارًا سطحيًا للغواصات يستطيع اكتشاف أهداف عندما تبحر الغواصة فوق سطح البحر، بينما تصنع شركة "إلبيت" أنظمة اتصالات خاصة بالغواصات. غير أن أكثر عناصر "دراكون" إثارة للتكهنات يتعلق بالتغيير الذي طرأ على هيكلها، وخصوصًا مضاعفة طول "برج" الغواصة، أي الجزء البارز فوق هيكلها. وقد دفع هذا التعديل، بحسب تقارير أجنبية، إلى تقديرات تتحدث عن احتمال إضافة منظومة تسليح جديدة، إذ إن زيادة طول البرج وارتفاعه قد تتيح للمرة الأولى إمكان تزويد الغواصة بقدرة على إطلاق صواريخ باليستية عموديًا. ويشير التقرير إلى أن هذه الصواريخ أسرع بكثير من صواريخ كروز، ويمكن أن توفر قدرة على تنفيذ ردود سريعة وإغلاق دوائر الاستهداف خلال وقت أقصر. وكانت الصناعات الجوية الإسرائيلية قد أبلغت قبل عامين عن قفزة في نشاطها السري لمصلحة وزارة الدفاع وعن حصولها على عقد بقيمة نحو 2 مليار شيكل، فيما تنتج الشر