رفع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سقف التحذيرات من البرنامج النووي الإيراني، معتبرًا أن طهران سعت إلى بناء مظلة ضخمة من الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة التقليدية تجعلها، وفق تعبيره، "محصّنة"، قبل الانتقال تحت غطائها نحو امتلاك سلاح نووي، محذرًا من التداعيات التي قد يحملها ذلك على إسرائيل والولايات المتحدة والمنطقة والعالم. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، تناول روبيو، في مقابلة مع الصحافي شون، الخطر الذي تمثله، وفق الموقف الأميركي، طموحات إيران النووية والإقليمية، وقال إن استراتيجية طهران كانت واضحة. وأوضح: "ما حاولت إيران فعله هو بناء ترسانة ضخمة من الأسلحة التقليدية، تشمل الطائرات المسيّرة والصواريخ والقذائف، بحيث لا يستطيع أحد المساس بها. أرادوا أن يصبحوا محصّنين". وتظهر المقابلة المنشورة أن روبيو قال إن طهران كانت تسعى إلى تكديس عدد كبير من المسيّرات والصواريخ بما يجعل التعامل عسكريًا مع برنامجها النووي أكثر صعوبة. وأضاف روبيو أن إيران كانت تخطط، خلف هذه المظلة العسكرية التقليدية التي تتيح لها تهديد المنطقة والقوات الأميركية وحتى أوروبا، للاندفاع نحو امتلاك سلاح نووي. وقال: "الرئيس منع ذلك، ووفّر على العالم قدرًا هائلًا من المتاعب"، في إشارة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرًا أن واشنطن منعت إيران من الوصول إلى مرحلة تصبح فيها قادرة على المضي في برنامجها النووي من دون إمكان ردعها عسكريًا. وحذّر وزير الخارجية الأميركي من أن امتلاك طهران سلاحًا نوويًا كان سيمنحها، بحسب تقديره، قدرة واسعة على التحكم بمضيق هرمز وما يمر عبره من إمدادات الطاقة. وقال: "لو كان لدى إيران سلاح نووي، لكان بإمكانها أن تفعل ما تشاء في المضيق. لم يكن أحد قادرًا على فعل شيء. كانوا سيتمكنون من السيطرة على المضيق، وفرض رسوم، وتحديد من يحصل على الطاقة على هذا الكوكب ومن لا يحصل عليها". وانتقل روبيو إلى التحذير مما يمكن أن تفعله القيادة الإيرانية إذا امتلكت سلاحًا نوويًا، وقال إن النظام الإيراني قتل عشرات الآلاف، وربما مئات الآلاف، من مواطنيه منذ الثورة، مضيفًا: "إذا كانوا مستعدين لفعل ذلك بشعبهم، فتخيّلوا ما قد يفعلونه بالأميركيين أو بالإسرائيليين أو بأي شخص آخر في المنطقة إذا امتلكوا سلاحًا نوويًا. ليس لديهم أي احترام لحياة البشر". وشدد روبيو على أن المشكلة، من وجهة نظره، لا تكمن في إيران كدولة، بل في الثورة والنظام الذي يحكمها. وقال إن من يتخذون القرارات في إيران هم "رجال دين شيعة متطرفون يحملون رؤية قيامية للمستقبل"، مضيفًا أنهم يعتقدون أن لديهم رسالة دينية مرتبطة بنهاية العالم. وتابع: "قد يبدو هذا لكثير من المشاهدين كأنه شيء من فيلم خيال علمي، لكنه الواقع"، معتبرًا أن أشخاصًا يحملون مثل هذه الرؤية "لا يمكنهم أبدًا امتلاك سلاح نووي، لأنهم سيستخدمونه لابتزاز العالم وقتل الناس". وفي الجانب الاقتصادي، سُئل روبيو عن مدى اقتراب إيران من الإفلاس في ظل ما ورد في السؤال عن تضخم يبلغ نحو 500%، إلى جانب البطالة والنقص في السلع الأساسية. ورد روبيو بالقول إن الاقتصاد الإيراني يتجه بسرعة نحو ما وصفه بـ"الكارثة"، وقال: "أعتقد أنهم وصلوا إلى هناك الآن، وهم يتجهون بسرعة نحو كارثة"، مضيفًا أن إيران تمتلك، في رأيه، إمكانات كبيرة وشعبًا "مجتهدًا وذكيًا ومنتجًا"، لكن اقتصادها الحالي بات في وضع كارثي. واعتبر أن الأموال التي تحصل عليها طهران لا يتم توجيهها، بحسب قوله، إلى بناء المستشفيات أو الطرق أو تحسين حياة المواطنين الإيرانيين، بل إلى هدفين أساسيين: بناء الأسلحة وتصدير الثورة. وقال روبيو إن إيران تستخدم الأموال لتمويل الحزب وحماس والفصائل الشيعية في العراق، إضافة إلى ما وصفه بتمويل الإرهاب ومخططات الاغتيال حول العالم. وأضاف: "كل قرش يصل إلى أيديهم يُستخدم في هذه الأنشطة الضارة"، معتبرًا أن حرمان طهران من الأموال عبر العقوبات وتقييد صادرات النفط لا يهدف، وفق طرحه، إلى معاقبتها اقتصاديًا فقط، بل إلى منع وصول أموال يمكن استخدامها في تمويل الجماعات المسلحة وبناء الأسلحة وتطوير البرنامج النووي. وبذلك، يضع روبيو الملف النووي الإيراني ضمن معادلة تتجاوز تخصيب اليورانيوم وحده، لتشمل ترسانة الصواريخ والمسيّرات، والنفوذ الإقليمي، ومضيق هرمز، وتمويل الحلفاء، في خطاب أميركي يعكس استمرار اعتبار منع إيران من امتلاك سلاح نووي أولوية مركزية في المواجهة معها.