أعاد رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان إشعال الجدل حول الزيارة السرية التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أبوظبي، مطلقًا تقديرًا سياسيًا لافتًا مفاده أن نتنياهو طلب من رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد نفي التقارير التي تحدثت عن تحذير إماراتي سبق هجوم 7 تشرين الأول، وأن الأخير رفض، بحسب تقدير ليبرمان، أن يفعل ذلك. وخلال مقابلة مع غدعون أوكو وعميحاي إيتالي عبر إذاعة 103FM، تناول ليبرمان الزيارة التي قام بها نتنياهو إلى الإمارات، بعد تقارير قالت إن رئيس الوزراء الإسرائيلي طلب من بن زايد نفي رواية تفيد بأنه حذره قبل هجوم 7 تشرين الأول 2023 من تحرك كبير لحماس. وكانت وكالة "أسوشيتد برس" قد أفادت بأن نتنياهو استخدم زيارته السرية لأبوظبي لحض رئيس الإمارات على نفي تلك الرواية علنًا، فيما نفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن يكون هذا هو هدف الزيارة. وقال ليبرمان: "هل تعرف التعبير الذي يقول إن القبعة تحترق فوق رأس السارق؟ لدي ما يكفي من الخبرة في مثل هذه الاجتماعات، ويمكنني أن أعطي تقديري". وأضاف: "نتنياهو أمضى يوم الأحد ساعات طويلة في أبوظبي، وفي اليوم نفسه أصدر بيانًا يقول فيه إن دولًا عربية تتدخل في الانتخابات وتريد إسقاطه. ماذا يعني ذلك؟ لقد طلب من بن زايد أن ينفي ما نُشر، فقال له: أنا غير مستعد للكذب من أجلك". وشدد ليبرمان على أن هذا الكلام يمثل تقديره الشخصي لما دار في اللقاء، معتبرًا أن هجوم نتنياهو لاحقًا على رئيس "الشاباك" السابق رونين بار "يثبت أن وراء الأمور شيئًا"، بحسب تعبيره. وقد كرر ليبرمان اليوم علنًا هذا التقدير بشأن لقاء أبوظبي. ولم يكتفِ ليبرمان بملف التحذير الإماراتي، بل عاد إلى تحذيرات سابقة قال إن نتنياهو تلقاها قبل هجوم 7 تشرين الأول. وقال: "إضافة إلى ذلك، تلقى نتنياهو عددًا من التحذيرات. لقد تسلّم مني وثيقة من 11 صفحة شرحت له فيها كامل السيناريو الذي، للأسف، حدث في 7 تشرين الأول. طرحت هذه الأمور في اجتماعات الكابينت عندما استقلت. كل شيء موثّق. هو كان يعلم". وكان ليبرمان، عندما شغل منصب وزير الدفاع، قد أعد في كانون الأول 2016 وثيقة من 11 صفحة حذرت من سيناريو يتضمن اقتحام عناصر من حماس الأراضي الإسرائيلية، والسيطرة على بلدات في غلاف غزة، وأسر مدنيين، وهي وثيقة نُشرت تفاصيلها لاحقًا في الإعلام الإسرائيلي. وتابع ليبرمان قائلًا إن نتنياهو "كرر مضمون الوثيقة والسيناريو بصوته"، مضيفًا أن رئيس "الشاباك" السابق نداف أرغمان وصل إليه في عام 2019 وحذره، بحسب قوله، من أن الأموال القطرية تصل في نهاية المطاف إلى الجناح العسكري لحماس. وقال: "لقد حصل على معلومات استخباراتية خالصة. كان يعرف". وتتوافق هذه النقطة مع تقارير إسرائيلية حديثة قالت إن أرغمان حذّر نتنياهو في 2019 من تحويل جزء من الأموال القطرية إلى الجناح العسكري لحماس، وهو ما نفاه مكتب نتنياهو، الذي قال إنه لم يتلق وثيقة استخباراتية تحدد أن الأموال القطرية المخصصة للمساعدات كانت تتحول إلى النشاط العسكري. لكن ليبرمان ذهب أبعد من ذلك، وقال: "هو كان يعرف بالضبط أن مذبحة ستقع. هذا أمر يفوق فهمي، ولا أملك تفسيرًا منطقيًا لسلوك نتنياهو". وأضاف: "في 2019 وصل إليه نداف أرغمان ومعه مادة استخباراتية. نتنياهو هو أبو سياسة الاحتواء. يقول يجب الاحتواء وسيكون هناك سلام مع السعودية". وعاد ليبرمان إلى لقاء أبوظبي، مؤكدًا مرة أخرى أن ما يقوله هو "تقدير"، وقال: "تقديري، وأشدد أنه تقدير، أن الموضوع طُرح بالفعل في المحادثة بين الرجلين، وأن محمد بن زايد قال له: أنا غير مستعد للكذب من أجلك". وأضاف أن نتنياهو عاد بعد الزيارة وهاجم دولًا عربية، رغم أنه كان، وفق تعبير ليبرمان، مستعدًا قبل ذلك بيوم إلى "احتواء كل شيء" من أجل العلاقات مع السعودية. وقال: "في اليوم التالي يتهمهم. هذا أمر غير معقول بالنسبة إلى رئيس حكومة". وواصل ليبرمان هجومه على نتنياهو، معتبرًا أن سلوكه "غير منطقي"، وقال: "أقول ذلك بصفتي شخصًا جلس سنوات في الكابينت، وفي اجتماعات أمنية، وجلس مع نتنياهو في لقاءات على انفراد. هناك الكثير من الأسئلة". وأضاف: "نحن عشية ذكرى 7 تشرين الأول، وبدل أن يقوم بمراجعة للنفس ويستخلص العبر، يبحث فقط عن شخص يلقي عليه اللوم". وتوقف ليبرمان عند الثمن الذي دفعته إسرائيل منذ هجوم 7 تشرين الأول، وقال إن أكثر من 2000 إسرائيلي سقطوا أو قُتلوا، وإن 26 ألف جندي أصيبوا جسديًا ونفسيًا، معتبرًا أنه رغم ذلك "لا يوجد مسؤول، ولا أحد يتحمل المسؤولية". وكانت وزارة الدفاع الإسرائيلية قد أعلنت في تموز 2026 أن نحو 26,200 مصاب من الجيش وقوات الأمن تقدموا للعلاج في قسم إعادة التأهيل منذ اندلاع الحرب، وأن 65% منهم يتعاملون مع إصابات أو أزمات نفسية. واستشهد ليبرمان بكارثة وادي