وجّهت موسكو رسالة واضحة إلى طهران بشأن مستقبل برنامجها النووي، مؤكدة أنها لا تريد انسحاب إيران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وأنها تنتظر من شريكتها الاستراتيجية مواصلة الالتزام بتعهداتها بعدم امتلاك أو تطوير سلاح نووي، وذلك بعد تصاعد الدعوات داخل إيران لاتخاذ خطوة الانسحاب من المعاهدة. وبحسب تقرير للصحافي رام براندس في هيئة البثّ الإسرائيلية "كان"، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف اليوم الثلاثاء إن روسيا "ليست معنية" بخروج إيران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية "NPT"، وإنها تتوقع استمرار التزام طهران بها. وأوضح بيسكوف أن التصريحات التي صدرت عن مسؤولين إيرانيين بشأن احتمال الانسحاب من المعاهدة "تتطلب توضيحًا"، مشددًا على الأهمية الكبيرة التي توليها موسكو لاستمرار شريكتها الاستراتيجية في الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بعدم الحصول على أسلحة نووية أو تطويرها. ويأتي الموقف الروسي في وقت يتسع فيه داخل إيران النقاش حول جدوى الاستمرار في معاهدة عدم الانتشار، بينما تؤكد طهران رسميًا أنها لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي وأن لها، بصفتها عضوًا في المعاهدة، حق تطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية. وفي الأشهر الأخيرة، دفع نواب محافظون في طهران باتجاه مشروع قانون وفق مسار عاجل يُلزم الحكومة بالانسحاب من معاهدة عدم الانتشار، وسط حديث داخل البرلمان عن تسريع مناقشة هذه الخطوة. وتشير تقارير حديثة إلى أن مشروعًا بهذا الاتجاه بات موضع نقاش علني داخل المؤسسة التشريعية الإيرانية. وبرّر نواب بارزون ونواب لرئيس مجلس الشورى هذا التوجه بالقول إن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والاستمرار في المعاهدة لم يعودا، وفق رؤيتهم، يخدمان المصالح الإيرانية، بل يمنحان شرعية للعقوبات والضربات الخارجية. ويأتي ذلك في ظل توتر متصاعد بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، إذ أعربت أطراف دولية خلال اجتماع مجلس محافظي الوكالة في أيلول عن قلقها من مستوى التعاون الإيراني ومن تنفيذ التزامات الضمانات المرتبطة بمعاهدة عدم الانتشار. وفي سياق منفصل، تناول بيسكوف الاتهامات التي وجهتها إستونيا إلى روسيا بشأن حريق استهدف شركة دفاعية، نافياً بصورة قاطعة أي ضلوع روسي في الحادث ووصف الاتهامات بأنها "لا أساس لها". وكانت السلطات الإستونية قد اتهمت أجهزة الأمن الروسية بالوقوف خلف حريق استهدف شركة "Milrem Robotics" الدفاعية في تالين، فيما رفض الكرملين هذه الاتهامات. كما دافع بيسكوف عن المراسيم الرئاسية التي تفرض إدارة خارجية مؤقتة على أنشطة شركات أجنبية داخل روسيا، موضحًا أن هذه الإجراءات تأتي ردًا على ما وصفه بتزايد مشاركة "دول غير صديقة" في أنشطة عسكرية تستهدف روسيا. وسبق للكرملين أن برّر وضع أصول شركات أجنبية تحت إدارة مؤقتة بكونها تابعة، وفق توصيف موسكو، لدول "غير صديقة" منخرطة بصورة متزايدة في المواجهة مع روسيا. وأكد بيسكوف أن فرض الإدارة الخارجية لا يعني تغيير ملكية الأصول، وأن الإجراء قابل للتراجع عنه، لكنه أوضح أنه لا توجد في الوقت الراهن أسباب تدفع إلى إلغائه. وبينما تحافظ موسكو وطهران على شراكة استراتيجية واسعة، يكشف الموقف الروسي الجديد أن ملف السلاح النووي يشكل خطًا حساسًا حتى بين الحليفين، إذ تريد روسيا إبقاء إيران داخل منظومة عدم الانتشار في اللحظة التي تتصاعد فيها داخل طهران الأصوات المطالبة بمغادرتها.