أرجأت محكمة التمييز العسكرية جلسة محاكمة الشيخ أحمد الأسير في ملفي أحداث عبرا والخلايا إلى 21 تشرين الثاني المقبل، في وقت تتمسك فيه هيئة الدفاع بضرورة إجراء محاكمة عادلة، ووضع حد للتأجيلات الطويلة التي يقول المحامي محمد صبلوح إنها استمرت على مدى سنوات، فيما يقبع الأسير في السجن منذ نحو 15 عاماً ونصف. وعقب الجلسة، تحدث صبلوح الى REDTV عن مسار القضية، موجهاً الشكر إلى وسائل الإعلام التي" واكبت الملف، ومعتبراً أن التغطية الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في إظهار ما وصفها بـالحقائق للرأي العام. وأوضح أن الدفاع كان قد أصرّ على ضرورة عدم استمرار التأجيلات لمدة تسعة أشهر في كل مرة، والمطالبة بأن تكون المهل أقصر، مشيراً إلى أن رئيس محكمة التمييز العسكرية، القاضي مروان أبو جودة، كان متجاوباً في هذا الإطار. ولفت صبلوح إلى وجود إجراء قانوني في ملف عبرا مرتبط بتسليم عبد الباسط بركات إلى سوريا، موضحاً أن إبلاغه بالطرق القانونية بات أمراً إلزامياً، ما استدعى تأجيل الجلسة إلى حين استكمال هذا الإجراء. وأشار إلى أنه ذكّر رئيس محكمة التمييز العسكرية بالكتاب الذي قال إن الحكومة اللبنانية تلقته من المفوض السامي لحقوق الإنسان في جنيف، والذي اعتبر، بحسب صبلوح، أن محاكمة الشيخ أحمد الأسير لم تستوفِ معايير المحاكمة العادلة، ووضع شروطاً لإعادة المحاكمة بما يساهم، وفق تعبيره، في إصلاح العدالة في لبنان". كما أشار إلى حضور أكثر من 22 محامياً للدفاع عن الأسير خلال جلسة اليوم، موجهاً التحية إليهم، ومؤكداً أنهم حضروا للمطالبة بما وصفه بـ"الحقيقة". وفي سياق متصل، قال صبلوح إن هيئة الدفاع تقدمت بتحقيق استقصائي أعدته بالتعاون مع إعلاميين متخصصين، زاعماً أنه يتضمن أدلة ومعطيات حول الجهة التي قتلت شهداء الجيش اللبناني خلال أحداث عبرا، كما تحدث عن «تناقضات» قال إنها وردت في حديث العميد شامل روكز. وذهب صبلوح إلى حد توجيه ادعاء بحق العميد شامل روكز، متهماً إياه بـ"التآمر على الجيش" وبالمشاركة في ما وصفه بـ"مؤامرة عبرا مع حزب الله"، وقال إن التقارير التي قدمتها هيئة الدفاع تتضمن، بحسب زعمه، معطيات تثبت هذه الاتهامات، كما تحدث عن تناقضات في تصريحات روكز، وعن دوره في ما يتعلق بالكاميرات خلال الأحداث، متهماً إياه بأنه سمح، وفق روايته، لمسلحي حزب الله بقتل عناصر من الجيش اللبناني. وأكد صبلوح أن هيئة الدفاع قدمت "تقارير استقصائية كاملة"، كاشفاً عن توجهها خلال الأيام المقبلة إلى المطالبة بتعيين خبير دولي متخصص على نفقتها، مبرراً ذلك بقوله إنه لا يملك الثقة بأي جهة أمنية في لبنان. وختم صبلوح بالقول إنهم حصلوا على وعد من رئيس الجمهورية برؤية العدالة، متسائلاً عمّا إذا كانت هذه العدالة ستتحقق أمام محكمة التمييز العسكرية، ونرى العميد شامل روكز خلف القضبان، ومقاتلو حزب الله يحاسبون متهماً أياهم بقتل الجيش اللبناني، وكذلك الضباط الذين يتهمهم بالتآمر في أحداث عبرا وإخفاء الوقائع وطمس الحقائق، أم أن "المظلوم سيبقى داخل السجون". بدوره أكد المحامي عبد البديع عكّوم لـ REDTV أن هيئة الدفاع عن الشيخ أحمد الأسير تقدمت خلال جلسة اليوم أمام محكمة التمييز العسكرية بعدد من الطلبات، في إطار سعيها، وفق تعبيره، إلى ضمان محاكمة عادلة وشفافة ومعلنة أمام الرأي العام. وأوضح عكّوم أن أبرز الطلبات تتمثل بـإخلاء سبيل الشيخ أحمد الأسير، معتبراً أن استمرار توقيفه طوال هذه المدة يتعارض، بحسب رأيه، مع القوانين اللبنانية والدستور والمواثيق الدولية، ولا سيما معاهدة حقوق الإنسان. وأشار إلى أن الأحكام الصادرة بحق الأسير سبق أن أُبطلت من قبل المحكمة العسكرية التمييزية، وبالتالي، وفق تفسيره القانوني، يصبح الحكم بحكم المعدوم، ويعود الملف إلى القرار الاتهامي، ما يعني أن الأسير يبقى موقوفاً على ذمة التحقيق. وفي دعم طلب إخلاء السبيل، قال عكّوم إن هيئة الدفاع تقدمت بوثائق ووسائط تخزين إلكترونية تتضمن حلقات تلفزيونية وصوراً ومشاهد وشهادات حية لأشخاص كانوا موجودين في عبرا، معتبراً أنها تتضمن معطيات تساعد المحكمة، وفق قوله، على تكوين صورة مختلفة عن الوقائع التي حصلت خلال المعركة، ولا سيما ما يتعلق ببعض الضباط الذين اتهمهم بالسعي إلى تحقيق غايات شخصية. أما في ملف الخلايا، فوصف عكّوم الملف بأنه، بحسب اطلاعه، فارغ من الألف إلى الياء، مشيراً إلى أن الأسير أنكر في مختلف مراحل التحقيق علمه بهذا الموضوع، وكذلك الموقوفون الآخرون. وأضاف أن الأسير كان قد أبلغ، وفق رواية الدفاع، أنه في حال ثبوت قيام أي من الأشخاص بهذه الأفعال، فإنه سيقوم بتبرئتهم علناً، لأن ذلك، بحسب قوله، يلحق الضرر بهم. وتوقف عكّوم عند التسجيل الصوتي الذي بُني عليه الادعاء في ملف الخلايا، والذي قيل إنه يتضمن طلباً من الأسير لتأليف هذه