من «العلم ثم العلم » في خطاب القسم لرئيس الجمهورية، إلى واقع مدارس رسمية تواجه نقصاً في الأساتذة وتعثر انتظام الحصص، تبدو المسافة واسعة بين الوعد الرئاسي ويوميات التلامذة. في احدى المتوسطات الرسمية في البقاع، تتحدث عائلات عن حصص في الرياضيات والأحياء والكيمياء لم تُستكمل، فيما يستمر الدوام بساعات محدودة. وبالنسبة إلى الأهالي، لا يكفي أن يبدأ العام الدراسي في موعده، إذا لم يحصل أبناؤهم على تعليم كامل ومنتظم. المسؤولية تقع في جانب أساسي منها على وزارة التربية، التي أعلنت انطلاقة تدريجية للعام الدراسي. غير أن التدرّج، بحسب المطالب المطروحة، يحتاج إلى جدول واضح لاستكمال النقص في الهيئة التعليمية، خصوصاً مع الحديث عن تعليق عمل نحو 3500 أستاذ متعاقد ريثما تُراجع ملفاتهم. التحدي لا يقتصر على الأساتذة. فخطة دمج المدارس الرسمية تطرح بدورها أسئلة حول النقل وكلفة الوصول، ولا سيما بالنسبة إلى العائلات محدودة الدخل. أما الطلاب الذين تعطلت دراستهم خلال الحرب أو النزوح، فيحتاجون إلى آليات تقييم تراعي الفاقد التعليمي الذي تعرضوا له. وبين المطالبات بمساءلة وزيرة التربية ريما كرامي والدعوات إلى تغييرها، يبقى الاختبار الأهم في تأمين دوام كامل، وأساتذة داخل الصفوف، وتعويض ما فات التلامذة من تعليم.