تحرك جوي أميركي لافت أعاد الأنظار إلى الانتشار العسكري المتواصل بين أوروبا والشرق الأوسط، بعدما وصلت 12 مقاتلة شبح من طراز F-35 إلى بريطانيا بمواكبة طائرات للتزود بالوقود، في خطوة لم تعلن واشنطن وجهتها النهائية بعد، لكنها تأتي بينما تواصل الولايات المتحدة تدوير قواتها وتعزيز حضورها في المنطقة على خلفية المواجهة مع إيران. وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "mako" الإسرائيلي، هبطت المقاتلات الأميركية مساء الاثنين في بريطانيا ضمن ما يبدو أنه انتشار عملياتي جديد لسلاح الجو الأميركي في أوروبا، مع بقاء احتمال انتقالها لاحقًا إلى الشرق الأوسط أو تمركزها في موقع يجعلها أقرب إلى إيران مطروحًا، من دون وجود تأكيد أميركي رسمي حتى الآن. وتُظهر سجلات متابعة حركة الطيران في قاعدتي ميلدنهول ولايكنهيث أن 12 مقاتلة F-35A وصلت مساء 28 أيلول إلى ميلدنهول، وهي مزيج من طائرات تابعة للجناح 325، الذي يتمركز في قاعدة تيندال بفلوريدا، والجناح 388 من قاعدة هيل في ولاية يوتا. ومن بين هذه القوة، تعود 6 مقاتلات إلى الجناح 325 في تيندال، في ما يشكل أول انتشار عملياتي لطائرات F-35 التابعة لهذه القاعدة خارج الولايات المتحدة، وفق التقرير. ووصلت المقاتلات إلى قاعدة ميلدنهول التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، برفقة 6 طائرات أميركية للتزود بالوقود، بينها 4 من طراز KC-46 وطائرتان من طراز KC-135. وبحسب تتبع حركة الطيران، نُفذت الرحلة تحت الاسم الرمزي "Coronet East 118"، في إطار نقل المقاتلات إلى قاعدة لايكنهيث البريطانية، حيث تتمركز قوة جوية أميركية. ويختلف هذا الموقع عن قاعدة فيرفورد التي شهد محيطها أخيرًا حادثًا أمنيًا وتحقيقًا لمكافحة الإرهاب. ولم تقتصر التشكيلة على مقاتلات الجناح 325، إذ ضمت أيضًا طائرات من الجناح 388 في قاعدة هيل بولاية يوتا، ما يجعلها قوة جوية كبيرة مدعومة بمظلة واسعة للتزود بالوقود، قادرة على تنفيذ رحلة عبر الأطلسي والاستمرار في انتشار عملياتي لاحقًا. وهنا يبرز السؤال الأساسي: هل بريطانيا هي المحطة الأخيرة لهذه الطائرات، أم مجرد نقطة انتقال؟ حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي أميركي يفيد بأن المقاتلات مخصصة للشرق الأوسط أو لعمليات ضد إيران، كما لم تُرصد بعد مغادرتها لايكنهيث باتجاه قواعد أميركية في المنطقة. لذلك، يبقى من المبكر اعتبارها في طريقها إلى الساحة الإيرانية، رغم أن هذا الاحتمال يبقى مطروحًا في ضوء أنماط الانتشار السابقة خلال العمليات الأميركية المرتبطة بإيران. ويكتسب التحرك أهمية إضافية بسبب تزامنه مع نشاط عسكري أميركي أوسع. فقد غادرت حاملة الطائرات "يو إس إس ثيودور روزفلت" سان دييغو في 27 أيلول في انتشار يتوقع أن يقودها إلى منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، لتحل لاحقًا محل حاملة الطائرات "جورج واشنطن". وتعمل "جورج واشنطن" بالفعل في بحر العرب ضمن العمليات الأميركية المرتبطة بإيران، وعلى متنها جناح جوي يضم بدوره مقاتلات F-35C، إلى جانب طائرات F/A-18 وطائرات حرب إلكترونية. وخلال الأسابيع الأخيرة، واصل سلاح الجو الأميركي تدوير أسراب ووحدات قتالية إلى نطاق عمل القيادة المركزية، فيما تشكل مقاتلات F-35 أصلًا جزءًا من القوة الأميركية العاملة في المسرح المرتبط بالمواجهة مع إيران. وفي هذا السياق، تبرز قاعدة لايكنهيث مرة أخرى كنقطة عبور مهمة للطائرات الأميركية المتحركة بين الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط. وهذا بالتحديد ما يمنح الانتشار الأخير أهميته: فإذا بقيت مقاتلات تيندال الست في بريطانيا، فقد يكون الأمر مرتبطًا بتعزيز القوة الأميركية في أوروبا، أما إذا أقلعت خلال الأيام المقبلة جنوبًا أو شرقًا، ولا سيما بمرافقة طائرات التزود بالوقود، فستكتسب الحركة دلالة عملياتية مختلفة. وبينما يبقي سلاح الجو الأميركي وجهة القوة الجديدة بعيدًا عن الإعلان، تبقى الحقيقة المؤكدة أن 12 مقاتلة شبح وصلت إلى بريطانيا مع مظلة تزويد بالوقود كبيرة، في اللحظة نفسها التي تتحرك فيها حاملة طائرات أميركية نحو الشرق الأوسط وتواصل واشنطن إعادة توزيع قواتها حول منطقة المواجهة مع إيران.