عقدت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي مؤتمراً صحافياً خصصته لشرح ملف تجميع المدارس والثانويات والتدابير والقرارات المرتبطة به، والهادفة، بحسب الوزارة، إلى تأمين بيئة تعليمية أفضل للمتعلمين في مختلف المناطق، وترشيد الإنفاق والهدر، وحسن توظيف الموارد البشرية في الملاك والتعاقد، وضمان مستوى تعليمي أفضل، ولا سيما في الأرياف. وعُقد المؤتمر في قاعة الاجتماعات في الوزارة، في حضور المدير العام للتربية فادي يرق، ورؤساء الوحدات المعنية في الوزارة، وجمع من الإعلاميين. وأكدت كرامي أنها تتحدث عن الملف "لا من موقع الدفاع عن قرار اتخذته وزارة التربية، ولا من موقع الدخول في سجال مع أي جهة، وإنما من موقع الشفافية والمسؤولية"، معربة عن أسفها لخروج الملف، كما قالت، من الإطار التربوي ودخوله في "البازار السياسي والانتخابي". وأشارت إلى أن النقاش تجاوز خلال الأسابيع الماضية حدود الاختلاف المشروع حول قرار إداري، ووصل أحياناً إلى حد التضليل بشأن وجهة الوزارة، ما أثار، وفق قولها، بلبلة وأسئلة حول ما إذا كانت الوزارة تعمل على تقوية المدرسة الرسمية أو إضعافها، وحماية حق التعلم أو تقليصه، وما إذا كان تجميع بعض المدارس والثانويات المصنفة متعثرة مشروعاً لإقفال المدارس أو جزءاً من مسار إعادة بناء مدرسة رسمية قادرة على تعليم التلامذة. وشددت كرامي على أن "التربية ليست ساحة لتصفية الحسابات"، معتبرة أن التلميذ اللبناني، أياً كان انتماؤه أو منطقته، هو المتأثر الأول بأي قرار تتخذه الوزارة. وردت على الاتهامات التي طالت الملف، نافية أن تكون الوزارة تستهدف مناطق أو طوائف معينة، أو تحارب الفقير وتحرمه حقه في التعليم الرسمي، أو تعمل على إقفال المدارس الرسمية وتقليص حضور الدولة في التعليم. كما نفت أن يكون القرار محكوماً حصراً بالاعتبارات المالية، موضحة أن هذه الاعتبارات، إلى جانب الإدارية، لا يمكن تجاهلها عند إدارة المال العام، لكنها ليست البوصلة الوحيدة، وقالت إن "البوصلة هي حق المتعلم، ليس فقط بمقعد دراسي، إنما حقه في تعليم جيد". وأكدت أن الوزارة لن تدافع عن كل مبنى مدرسي لمجرد أنه قائم، بل عن حق كل طفل في مدرسة قادرة فعلاً على تعليمه، مشيرة إلى وجود مدارس تضم أعداداً متدنية جداً من الطلاب، وصفوفاً لا يتجاوز عدد تلامذتها أحياناً 3، فيما يفوق عدد الأساتذة فيها عدد التلامذة، وتصل كلفة الطالب فيها إلى ما بين 6 و8 آلاف دولار، مقابل أقل من ألف دولار في حالات أخرى. ورأت أن مدرسة بهذه الظروف لا تستطيع، بالموارد المتوافرة لديها، تأمين بيئة تعلمية متكاملة، ما يفرض على الوزارة التساؤل عما إذا كان استمرار الوضع على حاله يخدم فعلاً حق التلامذة في التعليم والتعلم الجيد. وفي المقابل، أكدت كرامي أن الوزارة لم تعتمد "عملية حسابية عمياء"، مشددة على أن عدد الطلاب ليس المعيار الوحيد في اتخاذ قرارات التجميع. وأوضحت أن الوزارة درست كل مدرسة وثانوية انطلاقاً من عدد التلامذة وتوزيعهم، وتوزعهم على المراحل والصفوف، والموارد البشرية المتوافرة، ووجود مدرسة قريبة بديلة وقدرتها على استقبالهم، والمسافة ووسائل الوصول إليها، فضلاً عن الظروف الجغرافية والاجتماعية والأمنية، ولغة التعليم، وخصوصية المناطق النائية والحدودية، والمدارس الدامجة وحاجات المتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة. وقالت إن المدرسة الواقعة في منطقة نائية لا يمكن التعامل معها بالطريقة نفسها المعتمدة مع مدرسة في مدينة تتوافر فيها بدائل عديدة، كما أن المدرسة في منطقة حدودية تختلف عن تلك الموجودة في منطقة مستقرة، وكذلك المدرسة التي تؤمّن برنامجاً أو لغة تعليم لا تتوافر في محيطها. وأكدت أن الوزارة حاولت، عند دراسة قرار تجميع أي مدرسة، الإجابة عن مجموعة أسئلة أساسية تتعلق بعدد تلامذتها، ومدى مطابقتها للمعايير التربوية والشروط القانونية المرعية الإجراء، وحاجات التلامذة للوصول إلى بيئة تعلمية آمنة، والبديل المتاح، والمسافة التي تفصلهم عنه، وقدرته على استقبالهم. وأعلنت كرامي استعداد الوزارة لمراجعة أي قرار إذا أثبتت الوقائع، في حالة مدرسة محددة، أنه لا يحقق مصلحة تلامذتها، مؤكدة أن "مراجعة القرار على أساس البيانات ليست تراجعاً؛ إنها جزء من الحوكمة المسؤولة". ورأت أن القضية تتجاوز تجميع مدرسة أو ثانوية، إلى السؤال حول شكل المدرسة الرسمية التي يريدها لبنان، لافتة إلى أن السنوات الماضية ونتائج الاختبارات الدولية والتقييمات المحلية، وبينها التقييم التشخيصي الذي أجرته الوزارة للمرة الأولى في المدارس الرسمية، كشفت حجم الفاقد التعلمي الذي يعاني منه التلامذة. وقالت: "لا يمكن أن نرى هذه النتائج ثم نتصرف وكأن مهمتنا هي فقط إبقاء كل شيء كما هو. مسؤوليتنا ليست إدارة واقع متعثر، مسؤوليتنا تغييره". وفي هذا السياق، شددت كرامي على أن مشروع