دخل إضراب معتقلين سوريين في سجن رومية يومه الـ18، وسط دعوات إلى تحرّك حقوقي وإعلامي لمساندتهم. وفي تطوّر يعكس خطورة وضع المضربين، نُقل السجينان "أ.ص." و"ن.ق." إلى المستشفى أمس الاثنين، إثر تدهور حالتهما الصحية وفقدانهما الوعي، ما أثار غضبًا بين السجناء. وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، قالت المحامية والناشطة الحقوقية المتابعة لملفات السجون مريانا برو: "إن أزمة السجون مستمرة منذ سنوات، وليست وليدة الأشهر الأخيرة"، معتبرة أن ما يجري في رومية يكشف حجم مشكلة تتجاوز الإضراب الحالي. وحمّلت برو وزراء الداخلية الذين تعاقبوا خلال السنوات الـ10 الأخيرة، وجهات في الأجهزة الأمنية والقضائية، وبعض الموظفين المعنيين، مسؤولية استمرار الأزمة. وأوضحت: "إن ملف الموقوف الذي لا يملك محاميًا أو أهلًا يتابعون قضيته قد يبقى من دون تحريك"، مشيرة إلى تأخّر متابعة بعض الملفات لأشهر، وما يرافق ذلك من معاناة للموقوفين وأهاليهم ومحاميهم. وانتقدت أداء بعض العاملين في القضاء، وروت أن أحدهم ردّ، وفق إفادتها، بعبارة قاسية على تحذير بشأن احتمال إقدام موقوف على إيذاء نفسه بسبب ظروف احتجازه. كما انتقدت أداء بعض المحامين والجمعيات المعنية بالسجون، معتبرة أن المؤتمرات والندوات واللجان لم تُترجم إلى إجراءات عملية كافية، وأن من يرفع صوته بشأن هذه الملفات يتعرّض، بحسب تجربتها، لمحاولات لإسكاته. وأشارت برو إلى جهود محامين وناشطين، بينهم المحامي محمد صبلوح، قالت إنهم واصلوا إثارة أوضاع السجون منذ سنوات، في حين بقي آخرون صامتين قبل أن يعودوا إلى الملف مع تصاعد النقاش بشأن العفو العام. ودعت إلى متابعة الأوضاع الصحية والمعيشية في مختلف السجون، لا في رومية وحده، لافتة إلى شكاوى تتلقاها من موقوفين بشأن الأمراض وظروف الاحتجاز. وطالبت الإعلام بتسليط الضوء على أسعار السلع داخل السجون، واصفة إياها بالمرتفعة على نحو يثقل كاهل السجناء وأهاليهم. وفي ملف العفو، قالت برو: "لا يجوز أن يبقى العفو العام رهينة التجاذبات السياسية". وانتقدت تضارب المواقف بشأن مصير الطعن فيه وتأخّر حسمه، مطالبة المجلس الدستوري بالإسراع في البتّ به، حتى يعرف الموقوفون وعائلاتهم مصيره. وحذّرت برو من اعتبار العفو حلًا نهائيًا لأزمة السجون، مشبّهة إياه بإجراء مؤقت يخفّف حدّة المشكلة من دون معالجة أسبابها. ورأت أن الاكتظاظ والأزمات المعيشية والقضائية ستتكرر ما لم تُسرَّع الإجراءات القضائية، وتُراجع ظروف التوقيف، وتُنشأ سجون تليق بحقوق الإنسان. وبين إضراب متواصل وتدهور الحالة الصحية لسجينين، تتمحور مطالبة برو حول مسارين متلازمين: حسم عاجل لمصير العفو، وإصلاح فعلي يحول دون تكرار أزمة السجون.