تحاول المدارس المتبقية في جنوب لبنان استئناف العام الدراسي على رغم الدمار واستمرار العمليات العسكرية والغارات، ويأتي الطلاب من أماكن بعيدة لمتابعة تحصيلهم العلمي في بداية العام الدراسي الجديد. تحت صوت دوي القصف وهدير الطائرات الحربية الإسرائيلية وغاراتها المستمرة على رغم قرار وقف إطلاق النار المفترض منذ 3 أشهر، توجه آلاف الطلاب والتلامذة في أقضية جنوب لبنان إلى مدارسهم التي كانت هي الأخرى عرضة للاستهدافات الإسرائيلية في الحرب الأخيرة التي بدأت في الثاني من مارس (آذار) الماضي، ولم تنتهِ مع قرار وقف إطلاق النار في الـ19 من يونيو (حزيران) الماضي، والتي أدت في ما أدت إلى تدمير عدد من مباني المدارس الرسمية والخاصة، لا سيما في المنطقة الحدودية في الخطوط الأولى والثانية والثالثة جنوب نهر الليطاني، وعدد من بلدات قضاء النبطية شمالي النهر، بعد فخختها إسرائيل ونسفتها، ثم جرفتها إلى جانب تدميرها آلاف البيوت وتحويل هذه القرى والبلدات إلى مناطق منكوبة تكاد تنعدم فيها الحياة. أما المدن والبلدات الجنوبية التي تعرضت لقصف شديد طوال فترة الحرب "الثانية" في 2026، والبعيدة نوعاً ما من المناطق الساخنة، فقد فتحت الهيئات التعليمية والإدارية فيها أبوابها بعد إجراء ترميم سريع للمباني المتضررة جزئياً وتأهيلها قبل انطلاق العام الدراسي الجديد، على رغم القلق واستمرار الحرب ولو بتقطع وتحليق الطائرات المسيرات فوق القرى والبلدات التي يحاول أهلها النهوض من بين الركام والدمار وإعادة النبض إلى الحياة، بدءاً من عودة المدارس والطلاب التي تدفع باتجاه عودة النازحين ولملمة آثار الحرب. مدرسة في النبطية طالها الدمار والقصف (كامل جابر - اندبندنت عربية) مدارس مدمرة جنوب الليطاني وشماله هذا الأمر لا ينطبق على مدارس بلدات تقع شمالي نهر الليطاني في قضاء النبطية والتي كانت العام الماضي تشرع أبواب مدارسها أمام طلابها وتلامذتها، في بلدة "النبطية الفوقا" جارة مدينة النبطية عاصمة المحافظة التي تحمل اسمها، وفي قرى كفرتبنيت، وأرنون، ويحمر، وزوطر الشرقية حيث تتواصل ليل نهار أعمال التدمير المنهجي وتفخيخ أحياء بكاملها قبل نسفها، فضلاً عن غارات الطيران الحربي الذي يستهدف المباني والأحياء البعيدة من احتلال الجنود الإسرائيليين المباشر وسيطرتهم. وأظهرت الصور المأخوذة من بعد أو من الجو قيام إسرائيل بتدمير المدارس فيها وجرفها ومحوها من الوجود، وقد نعى عديد من المعلمين والتلامذة مدارسهم هذه التي تعلموا فيها صغاراً أو درسوا فيها شباباً وكباراً. وتشير المعلومات التربوية إلى أن الحرب في جنوب لبنان أدت إلى دمار 30 مدرسة رسمية و10 مدارس خاصة بالكامل، فيما تضررت 198 مدرسة أخرى في مناطق النزاع من أصل نحو 267 مدرسة متأثرة بتداعيات الحرب. وتركز الدمار الكامل في أقضية بنت جبيل، ومرجعيون، وصور، والنبطية، وبخاصة في المناطق التي احتلها إسرائيل وضمتها إلى المنطقة "الأمنية" التي أطلقت عليها تسمية "المنطقة الصفراء"، وتأثر بتداعياتها نحو 60 ألف طالب، و5 آلاف معلم ومعلمة. وعلى المستوى الوطني العام، تشير تقارير وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي بالتعاون مع "اليونيسيف"، إلى تضرر 436 مرفقاً تعليمياً وتدمير 37 مرفقاً بالكامل في عموم لبنان، إلا أن الحصة والدمار الكبيرين تركزا في القرى والمناطق الجنوبية. ولفتت وزيرة التربية والتعليم العالي في لبنان، ريما كرامى في تصريحات صحافية إلى أن "أرقام الوزارة كشفت حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية، إذ شمل التقييم الأولي في لبنان 1089 منشأة تعليمية، فتبين أن 436 منشأة، أي نحو 40 في المئة منها، تعرضت لهجوم واحد في الأقل منذ الثاني من مارس الماضي. وشملت الأضرار 254 مدرسة رسمية و114 مدرسة خاصة و68 معهداً مهنياً رسمياً وخاصاً، فيما سجل التقييم 163 منشأة متضررة في محافظة الجنوب و123 منشأة في محافظة النبطية". وحول إطلاق العام الدراسي الجديد بين محافظتي الجنوب والنبطية على رغم استمرار الحرب، أكدت الوزيرة كرامي أن "خطة الوزارة تشمل 161 مدرسة رسمية ستعمل حضورياً بالكامل، منها 133 مدرسة في الجنوب، و28 في النبطية، بينما ستعتمد 63 مدرسة في النبطية صيغة مرنة تجمع بين التعليم الحضوري والتعليم من بعد بحسب التطورات الأمنية. كذلك توجد 25 مدرسة ضمن خانة التعليم من بعد، إلى جانب 14 مدرسة ستجمع بين الإيواء والتعليم في الوقت نفسه منها 10 مدارس في الجنوب و4 في النبطية". وبالنسبة إلى المدارس المدمرة أو الواقعة في مناطق غير آمنة، تحدثت كرامي عن أن الوزارة وضعت مجموعة مسارات لضمان عدم انقطاع الطلاب عن التعليم، تشمل الالتحاق بأقرب مدرسة إلى مكان النزوح، أو الانتقال إلى مدارس بديلة، أو اعتماد التعليم من بعد بصورة موقتة خلال الشهر الأول في المناطق التي لا تسمح ظروفها الأمنية بالتعل