تسعى إيران إلى تعزيز اعتمادها الاقتصادي على الصين، في ظل اتساع العقوبات الأميركية التي تستهدف صادرات النفط والقنوات المالية المرتبطة بطهران، وسط شكوك داخلية في قدرة بكين على تعويض الخسائر الناجمة عن العقوبات وتراجع التجارة الخارجية. وتأتي التحركات الإيرانية بعدما أعلنت واشنطن حزمة عقوبات استهدفت عشرات الكيانات المرتبطة بالنفط والسلاح والشبكات المالية الإيرانية، بالتزامن مع تراجع عروض النفط الإيراني أمام المشترين الصينيين وارتفاع كلفة الشحن. وتُعد الصين الوجهة الرئيسية للنفط الإيراني، ما يجعل أي تراجع في مشترياتها أو تمويلها مؤثراً مباشرةً في قدرة طهران على الحصول على العملة الصعبة. ونقل موقع "إرم نيوز" عن مصدر سياسي إيراني معارض ومطلع على اتصالات اقتصادية، أن طهران طلبت من بكين توسيع استخدام اليوان في تجارة النفط والسلع، وزيادة مشترياتها من الخام الإيراني، وفتح المجال أمام شركات صينية متوسطة أقل ارتباطاً بالنظام المالي الأميركي. كذلك، طلبت إيران تسهيل استخدام أرصدتها الموجودة لدى مؤسسات صينية لشراء معدات وقطع غيار ومواد أولية، وضمان عدم خفض المصافي الصينية المستقلة مشترياتها من النفط الإيراني بصورة أكبر خلال أيلول. لكن هذه المساعي أثارت خلافاً داخل مؤسسات النظام الإيراني بشأن مدى إمكانية الاعتماد على الصين. ووفق التقرير، يرى مسؤولون اقتصاديون أن بكين قادرة على إبقاء جزء من التجارة قائماً، لكنها لن تستطيع تعويض خسارة القنوات المصرفية والأسواق الأخرى، خصوصاً إذا طالت العقوبات الأميركية مؤسسات مالية صينية أكبر. ويتزامن ذلك مع إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تراجع التجارة الخارجية الإيرانية بنحو 35% تحت ضغط الحرب والعقوبات وتوقف أجزاء واسعة من الصادرات النفطية. في المقابل، نقل "إرم نيوز" عن دبلوماسي صيني مطلع أن بكين أبلغت طهران بأن استمرار التجارة سيبقى مرتبطاً بحسابات الشركات والمخاطر المالية، وأنها لن تطلب من مصارفها الكبرى الدخول في معاملات قد تعرضها لعقوبات أميركية. وأكد الدبلوماسي عدم وجود حزمة إنقاذ مالية صينية أو التزام بشراء كميات محددة من النفط الإيراني، مشيراً إلى أن بكين تركز على حماية التجارة القائمة ضمن حدود المخاطر المقبولة، ولا تعتزم توفير آلية مصرفية حكومية خاصة تعزل إيران عن الضغوط الأميركية. ورغم إعلان الخارجية الصينية رفضها العقوبات الأميركية الأحادية، تجنبت واشنطن حتى الآن استهداف المصارف الصينية الكبرى مباشرةً، في خطوة تعكس محاولة إبقاء الضغط على إيران من دون تحويل الملف إلى مواجهة مالية واسعة مع بكين. وفي هذا السياق، يرى الخبير الجيوسياسي الأميركي براندون ويشرت أن طهران تبالغ في تقدير قدرة الصين على توفير حماية اقتصادية طويلة الأمد، إذ تتعامل بكين مع النفط الإيراني وفق حسابات السعر والمصلحة التجارية. وبحسب ويشرت، تراهن واشنطن على رفع كلفة التعامل مع إيران تدريجياً، عبر استهداف شركات الشحن والواجهات المالية وكيانات في هونغ كونغ، مع إبقاء المصارف الصينية الكبرى خارج دائرة العقوبات في المرحلة الحالية. ويخلص التقرير إلى أن الصين قد تساعد إيران على تخفيف جزء من الضغوط الاقتصادية، لكن قدرتها واستعدادها لتعويض خسائر طهران سيبقيان محدودين، خصوصاً مع تراجع الصادرات وارتفاع كلفة الشحن والمخاطر التي تواجه المشترين الصينيين. (إرم نيوز)