عون يوفد كرم إلى الفاتيكان: قناة مباشرة مع بارولين للتفاوض يتوجّه السفير سيمون كرم إلى الفاتيكان في مهمة محددة اتُّفق عليها خلال زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الأخيرة للكرسي الرسولي، وهي إطلاع أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين على تفاصيل مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل، وإقامة تواصل مباشر ومنتظم معه بشأن ما يستجد فيه. وتكشف مصادر مطلعة على الزيارة لـِ "المدن" أن هذه المهمة لا تتعلق بالبحث في إرسال قوة دولية إلى لبنان، ولا بتكليف الفاتيكان إيجاد بديل من اليونيفيل، خلافاً للربط الذي قد توحي به الملفات المطروحة حالياً حول الجنوب. في 20 آب الماضي، التقى عون البابا لاوون الرابع عشر، ثم بارولين، في مباحثات تناولت اتفاق الإطار الثلاثي المرتبط بالحدود الجنوبية. لكن ما لم يظهر في البيان الصادر عن الزيارة، وفق المصادر، هو اتفاق عون وبارولين على أن تصل إلى أمانة سر الدولة إحاطات مباشرة تشرح تطور الاتصالات التفاوضية، وما جرى في مراحلها المختلفة، والعقبات التي تحول دون ترجمة التفاهمات إلى خطوات على الأرض. ومن هنا جاءت مهمة كرم: أن يعرض الموقف اللبناني بتفاصيله، وأن يبقى على اتصال مع بارولين كلما استدعت التطورات ذلك. لا يسعى عون إلى إعطاء الفاتيكان دور الوسيط بين لبنان وإسرائيل. ما يريده، وفق المصادر، هو أن يكون أمين سر الدولة على اطلاع مستمر بطبيعة التفاوض، لا أن يكتفي بصورة عامة عن الدعوات إلى وقف النار والاستقرار. فبين الإعلان عن اتفاق إطار وتنفيذه مسافة تتخللها مطالب لبنانية، وعرقلة إسرائيلية، وخروقات ميدانية، وجولات اتصال لم تنتهِ إلى النتائج المرجوة. هذا التفصيل أساسي في حسابات الرئاسة. فالكرسي الرسولي، وإن لم يكن طرفاً في التفاوض، يملك شبكة علاقات مع دول مؤثرة في القرار الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة. وتقدّر بعبدا أن وصول الوقائع إليه بصورة منتظمة يساعد في إبقاء لبنان حاضراً في اتصالاته الدبلوماسية، ويتيح له إدراك الفارق بين وجود مسار تفاوضي معلن والتعثر الفعلي لهذا المسار. كذلك ستكون الزيارة مناسبة لاستطلاع ما لدى الجانب الفاتيكاني من معطيات أو تقديرات، في إطار تبادل سياسي ودبلوماسي لا يتضمن طلباً بمبادرة جديدة. وتكشف المصادر، في هذا السياق، أن قرار إيفاد كرم انطلق من نقاش مباشر بين عون وبارولين، لا من تطور طارئ في ملف القوات الدولية. فالرئيس عون يتعامل مع الاتصال بالفاتيكان بوصفه جزءاً من متابعة شخصية للملف اللبناني الأكثر إلحاحاً: كيف تُستعاد السيطرة الفعلية للدولة على الجنوب، وكيف تُلزم إسرائيل وقف اعتداءاتها والانسحاب، وما الذي يمكن أن ينتجه التفاوض في ظل غياب ضغط كافٍ لتطبيق ما يُتفق عليه؟ على الرغم من تمسك عون بالمسار التفاوضي، لا تحمل المعطيات المتوافرة مؤشراً إلى جولة قريبة. تقول المصادر إنه لم يُحدَّد موعد جديد للمفاوضات حتى الآن، وإن الانطباع الغالب لدى المتابعين هو أن إسرائيل لا تبدو مستعدة للدخول في بحث جدي قبل انتخاباتها. وترجّح المصادر أن حكومة بنيامين نتنياهو تفضّل إرجاء أي خطوة قد تظهر داخلياً بمثابة تنازل للبنان، أو تُقدَّم سياسياً على أنها مكسب لحزب الله. ليس هذا الترجيح موعداً متفقاً عليه لاستئناف التفاوض. فإذا طرأ تطور إيجابي يمكن أن تتحرك الاتصالات قبل الانتخابات الإسرائيلية، لكن المصادر تؤكد أن لا شيء ملموساً في هذا الاتجاه حالياً. بل إن تجربة الجولات التي لم تُحدث خرقاً خلقت لدى المعنيين خشية من عقد اجتماعات جديدة من دون أفق واضح، بما يضيف خيبة أخرى إلى مسار مثقل أصلاً بالتعثر. في المقابل، لا يريد عون أن يتحول الجمود إلى قرار ضمني بالتخلي عن التفاوض. فإبقاء القنوات مفتوحة، بالنسبة إليه، ضرورة سياسية لحماية مطلب الانسحاب ووقف الاعتداءات، ولمنع تكريس الوقائع التي تفرضها إسرائيل ميدانياً. وهو يواصل اتصالاته الخارجية التي تأتي من ضمنها مهمة كرم، بشأن الخروقات، مدركاً في الوقت نفسه حدود ما حققته تلك الاتصالات حتى الآن. فالإدانة أو نقل الاعتراض اللبناني لا يكفيان ما لم يقترنا بضغط قادر على وقف التفجير والتدمير والتوغل، وعلى إلزام إسرائيل بما يُبحث على طاولة التفاوض. وتشير المصادر إلى فجوة بين أهمية الملف اللبناني لدى بيروت وموقع هذا الملفّ على جدول الأولويات الأميركية، حيث لا يظهر أنّ واشنطن تمارس ضغطاً حاسماً على إسرائيل في ما يخص الخروقات الجارية. ويزيد ذلك حاجة عون إلى مخاطبة جهات دولية إضافية تستطيع إبقاء الملف مطروحاً لدى الإدارة الأميركية، وإن لم تكن تملك وحدها تغيير الموقف الإسرائيلي. تزداد صعوبة المهمة، أكان باتجاه الفاتيكان أو غيرها من الدول، مع استمرار حزب الله في رفض البحث بتسليم سلاحه، كما عكسه الموقف الأخير لأمينه العام الشيخ نعيم قاسم. فهذا الموقف تستخدمه إسرائ