انتقل الخلاف بشأن التحذيرات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر 2023 إلى مواجهة قضائية محتملة. فبعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عزمه مقاضاة صحيفة "وول ستريت جورنال" بسبب تقرير عن تحذير مصري تلقّاه قبل الهجوم، أعلن رئيس جهاز الشاباك السابق رونين بار أنه يعتزم مقاضاة نتنياهو، على خلفية اتهامات وجّهها إليه في رده على التقرير. وبحسب تقرير للصحافيين يعرا شابيرا وإيتاي بلومنتال في هيئة البث الإسرائيلية، وصف بار تصريحات نتنياهو بأنها "حملة تحريض منفلتة ولا تستند إلى الواقع". وطالب بالكشف عن الشهادات والوثائق المتعلقة بالمعلومات التي نُقلت إلى رئيس الوزراء قبل 7 أكتوبر. وقال بار، في بيان، إن نتنياهو رفض طوال 3 سنوات الإقرار بمسؤوليته، ومنع تشكيل لجنة تحقيق رسمية، ثم بدأ بنشر أجزاء من وثائق بصورة مجتزأة وخارج سياقها. وأضاف أنه، مع ظهور شهادات عن تحذيرات تلقّاها قبل الهجوم، يحاول صرف الأنظار عنه باتهام من حذّره في حينه. وجاء رد بار بعدما نفى نتنياهو ما أوردته "وول ستريت جورنال" عن اتصال أجراه رئيس المخابرات المصرية آنذاك عباس كامل به في مطلع أكتوبر 2023، لتحذيره من هجوم وشيك ينطلق من قطاع غزة. وأعلن نتنياهو عزمه رفع دعوى تشهير على الصحيفة. وجاء في بيان نشره حساب نتنياهو على منصة "إكس" أنه لم يلتقِ كامل ولم يتحدث إليه خلال الأشهر التي سبقت 7 أكتوبر، وأن أي مسؤول استخبارات إسرائيلي لم ينقل إليه تحذيراً مصرياً. وأضاف البيان أن رئيس الوزراء لا يلتقي أو يتحدث إلى رئيس جهاز استخبارات أجنبي من دون حضور نظرائه الإسرائيليين. واتهم التقرير بأنه جزء من حملة إعلامية "خبيثة وكاذبة" تحظى بدعم دول أجنبية، وتهدف، وفق تعبيره، إلى تحميله "كل إخفاقات رونين بار وجرائمه عشية 7 أكتوبر". ووفق ما نقلته هيئة البث عن تقرير الصحيفة، كان الاتصال المنسوب إلى كامل ثالث تحذير مصري لإسرائيل. فقد نُقل التحذير الأول في حزيران 2023، وكان عاماً وأشار إلى أن الوضع في غزة قابل للانفجار، مع تشجيع إسرائيل على استئناف التفاوض مع "حماس". وفي أيلول، زار كامل إسرائيل، بحسب التقرير، ونبّه مسؤولين إلى خطورة الوضع في القطاع، قائلاً إنه "قد ينفجر في وجه الجميع"، فيما أجابوه بأن الوضع تحت السيطرة. وقال أحد المصادر إن التحذيرات المصرية استمرت حتى 48 ساعة قبل الهجوم. وأشار التقرير أيضاً إلى أن رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد أبلغ نتنياهو، خلال حديث معه في أيلول 2023، بإشارات إلى هجوم محتمل، لكنه "لم يبدُ مقتنعاً"، وفق المصادر. وشدّدت هذه المصادر على أن التحذيرات لم تتضمن موعد الهجوم أو حجمه، بل استندت إلى رصد أجهزة استخبارات عربية تغيراً في لهجة قائد "حماس" يحيى السنوار وتهديداته، إلى جانب اجتماعات متكررة بين "حماس" و"الجهاد الإسلامي" في غزة. وكان نتنياهو قد نفى تلقي تحذير شخصي من الرئيس الإماراتي. ولم يرد مكتب نتنياهو على أسئلة الصحيفة بشأن الاتصال المنسوب إلى كامل قبل نشر التقرير، ثم وصف الرواية بأنها "ادعاء كاذب" سبق نفيه ويُعاد تداوله "لتضليل الجمهور الإسرائيلي". ولم تصدر، بحسب التقرير، إفادة من وزارتي خارجية مصر والإمارات بشأن هذه الوقائع. في المقابل، قال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد إنه شارك نتنياهو في مداولات أمنية سبقت 7 أكتوبر، وإن المواد الاستخباراتية "كانت على الطاولة والجميع كانوا يعلمون". وأضاف أنه اطّلع على التحذيرات بجدية، بينما قال نتنياهو، وفق روايته: "أنا أعرف أفضل". ووصف تحميل الشاباك مسؤولية الهجوم بأنه "جنون"، مشيراً إلى مقتل 10 من عناصر الجهاز في ذلك اليوم. وتأتي هذه المواجهة بعد تقرير لمجلة "ذا أتلانتيك" أفاد بأن كامل وصل إلى إسرائيل في 26 أيلول 2023 وحذّر مسؤولين إسرائيليين. ونفى مكتب نتنياهو ذلك التقرير أيضاً، كما نفى رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق تساحي هنغبي للمجلة زيارة كامل أو نقل تحذير مصري. وكان رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي آنذاك مايكل ماكول قد قال في 2023 إن مصر حذّرت الإسرائيليين قبل الهجوم بـ3 أيام من احتمال وقوع حدث مماثل. وبين نفي نتنياهو ومطالبة بار بكشف الوثائق والشهادات، يتسع الخلاف حول ما عرفته القيادة الإسرائيلية قبل 7 أكتوبر، ومن يتحمل مسؤولية التعامل مع تلك التحذيرات.